غزة ــ «الأخبار»


«كل شيء في غزة يستدعي الاحتجاج والتظاهر. لا مياه نظيفة ولا كهرباء ولا وقود ولا رواتب». هذه الإجابة كادت أن تكون موحدة على ألسنة مئات العمال الفلسطينيين، الذين دفعهم القهر إلى الخروج عن طورهم، فملأ الغضب حناجرهم وتداعت سواعدهم لتحطم مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة.
انتظم هؤلاء العمال منذ ساعات الصباح الباكر امس في مسيرة كان الغضب عنوانها، وكان الهدف الذي ينشده كل واحد منهم هو توفير لقمة العيش لأبنائه بعدما طالت الأزمة ولم يعد بالإمكان بذل مزيد من الصبر.
ولم تتوقف مطالب العمال عند توفير المساعدات المالية لهم، بل طالبوا الحكومة الفلسطينية التي ترأسها «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) بتقديم استقالتها بعد حال العجز والخنق الاقتصادي منذ تأليفها في 29 آذار الماضي.
وفيما كانت الحجارة والزجاجات الفارغة تنهال على مقر المجلس، تمكنت لجنة تمثل العمال من التوصل إلى اتفاق مع النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر، وصفته اللجنة بأنه «اتفاق يخدم كافة شرائح العمل، وسيتم العمل على تطبيقه ابتداءً من الأسبوع المقبل».
ووفقاً للجنة، فقد تمّ الاتفاق على إعفاء أبناء العمال العاطلين عن العمل من الرسوم الدراسية، وسريان التأمين الصحي لهم داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها وتجهيز قوائم بأسمائهم تمهيداً لصرف مساعدات مالية لهم من دون استثناء وبشكل شهري ودائم.
وجاء احتجاج العمال بعد يوم واحد على احتجاج الموظفين في القطاعين المدني والعسكري في السلطة الفلسطينية، وهو ما يعتبره البعض تعزيزاً لثقافة التظاهر لنيل الحقوق وتحقيق المطالب التي يراها أصحابها دوماً أنها «عادلة»، وخاصة في ظل وضع اقتصادي يزداد سوءاً.
وفي ظل الوضع المعيشي الصعب الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني، استمرت آلة القتل الاسرائيلية بجرائمها داخل الأراضي المحتلة، حيث قتلت فلسطينياً وأصابت ثلاثة آخرين بجروح صباح أمس قرب نابلس شمال الضفة الغربية.
من ناحية أخرى، اعتقل الجيش الاسرائيلي أمس أمين سر المجلس التشريعي محمود الرمحي (43 عاماً)، القيادي في «حماس»، من منزله في البيرة قرب رام الله.
وقال مفيد الرمحي (65 عاماً)، الشقيق الأكبر لمحمود الرمحي، لوكالة «فرانس برس» إن «الجيش الإسرائيلي اقتحم المنزل بعد دقائق فقط من عودته واعتقلوه».
وكانت اسرائيل اعتقلت أول من أمس نائب رئيس الوزراء ناصر الدين الشاعر، العضو في «حماس»، الذي يتولى كذلك حقيبة التربية والتعليم في الحكومة، من منزله في رام الله.