حذّر ديميتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي فلاديمير بوتن، يوم أمس، من أن نشر أوكرانيا لعناصر من منظومة الدرع الصاروخية الأميركية على أراضيها سيضطر روسيا إلى اتخاذ إجراءات جوابية «سلبية للغاية» لضمان أمنها. وكان ألكسندر تورتشينوف، أمين مجلس الأمن والدفاع القومي الأوكراني، قد صرّح في وقت سابق من يوم أمس بأنه لا يستبعد أن تنظر كييف في إجراء مشاورات مع الولايات المتحدة حول نشر عناصر من منظومتها للدفاع المضاد للصواريخ على أراضي أوكرانيا.


وقال بيسكوف في هذا الخصوص، «إذا كانت أوكرانيا تخطط لنشر عناصر من الدرع الصاروخية الأميركية على أراضيها، فلا بد أن يلقى هذا الإجراء رداً سلبياً للغاية من جانبنا. ذلك أن مثل هذه الخطوة ستشكل خطراً على أمن روسيا الاتحادية التي ستضطر، في حال نشر العناصر المذكورة على أراضي أوكرانيا، إلى اتخاذ إجراءات جوابية لضمان أمنها الوطني».
في المقابل، رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في حديثه أمام أعضاء البرلمان الروسي يوم أمس، أن زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لروسيا قبل أيام أتاحت «إدراك ضرورة تجنب الخطوات التي من شأنها أن تلحق ضرراً طويل الأمد بالتعاون بين البلدين في مختلف المجالات». وقال لافروف إنه يأمل أن تستخدم واشنطن نفوذها لدى السلطة الأوكرانية لثنيها عن القيام بمزيد من «المغامرات الحربية»، في وقت يتطلب فيه الوضع استخدام الوسائل غير العسكرية لحل الأزمة في أوكرانيا. غير أن الكلام الدبلوماسي للافروف جاء متبايناً إلى حد كبير مع تأكيد نيكولاري باتروشيف، أمين مجلس الأمن الروسي، خلال اجتماعه مع نظرائه من دول منظمة الأمن الجماعي يوم أمس في طاجيكستان، أن «أحداث سوريا والعراق وأوكرانيا وجنوب القوقاز تدل على ظهور تهديدات حربية جديدة». وتحدث باتروشيف عن «تنامي عدوانية الولايات المتحدة الأميركية والناتو (حلف شمال الأطلسي) تجاه روسيا، وحشد المزيد من القدرات الهجومية على مقربة مباشرة من الحدود الروسية، مما لا يهددنا نحن فقط، بل يهدد حلفاءنا». وفي سياق متصل، أفاد جهاز الإعلام التابع لمجلس الأمن الروسي بأن لجنة أمناء مجالس أمن الدول الأعضاء في منظمة الأمن الجماعي وضعت عدداً من الإجراءات الكفيلة بمنع تجنيد المواطنين لخدمة المنظمات الإرهابية الدولية، والمشاركة في الصراعات المسلحة إلى جانب الإرهابيين.

وعلى الجانب «الناعم» من الحرب، صادق مجلس النواب الروسي يوم أمس الثلاثاء على قانون يحظر على المنظمات «غير الحكومية» الأجنبية والدولية العمل في البلاد إذا اعتُبر أنها تمثل تهديداً للنظام الدستوري أو الدفاعي أو الأمني الروسي. ويزيد القانون الضغط على المنظمات «غير الحكومية» بعدما فرضت روسيا قوانين جديدة في 2012 تجبر الجماعات التي تتلقى أي تمويل من الخارج على التسجيل كـ"عملاء أجانب"، في خطوة اعتبرها خصوم الكرملن محاولة لتكميم المعارضة. ويتيح القانون الجديد فرض حظر على العمليات التي تقوم بها أي «منظمة غير حكومية» في روسيا يعلن الادعاء العام أنها "غير مرغوب فيها"، ويفرض عقوبات مالية وعملاً قسرياً وقيوداً على تحركاتهم والسجن لمدة قد تصل إلى 6 سنوات في حال انتهاك القانون. ومن المتوقع أن يحصل القانون على الدعم اللازم من مجلس الاتحاد، وأن يوقّعه الرئيس بوتن الذي أعلن عند عودته إلى الكرملن لتولي فترة رئاسة ثالثة في 2012 أنه لن يسمح للغرب باستخدام جماعات الحقوق المدنية لإثارة الاضطراب في بلاده.

وفي سياق التدخلات الأجنبية لزعزعة استقرار روسيا، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً مساء الثلاثاء بزعيم تتار القرم، مصطفى جميل قرم أوغلو، لمناسبة الذكرى الـ71 لتهجيرالتتار في شبه جزيرة القرم. وأفادت مصادر من رئاسة الجمهورية التركية بأن أردوغان أكد لقرم أوغلو مواصلة تقديم تركيا دعمها لجماعته وتضامنها في ذكرى تهجيرهم. وقال أردوغان في اتصاله إن التهجير الذي تعرض له تتار القرم «صفحة سوداء في تاريخ الإنسانية، وإن هذه المعاملة غير الإنسانية لن تُنسى على مرّ التاريخ». وتابع أردوغان قائلاً، «منذ بداية الأزمة الأوكرانية، نعطي الأولية إلى أمن وسلامة ورفاهية تتار القرم؛ الأوضاع والتطورات هناك مقلقة جداً، ولا يمكن قبول منع السلطات الروسية المحلية للقرم بإحياء ذكرى التهجير». وينتمي تتار القرم إلى مجموعة عرقية تركية تعتبر شبه جزيرة القرم موطنها الأصلي. وتعرض التتار لعمليات تهجير قسرية باتجاه وسط روسيا وسيبيريا ودول آسيا الوسطى خلال العهد السوفياتي عام 1944.

(الأخبار، رويترز، الأناضول)