أصدر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، السبت قانونا يتيح للسلطات حظر نشاط المنظمات الأجنبية التي تُصنف «غير مرغوب فيها»، وذلك بعدما كان مجلسا النواب والشيوخ قد أقرا القانون الأسبوع الماضي، وسط اعتراضات أميركية وأوروبية و"مدنية".

وينص القانون على أنه «يمكن اعتبار غير مرغوب فيه، نشاط أي منظمة غير حكومية أجنبية او دولية يمثل تهديدا للاسس الدستورية لاتحاد روسيا ولقدرات البلاد الدفاعية أو أمن الحكومة".

ويمنح القانون السلطات إمكانية منع «المنظمات غير الحكومية» الاجنبية المعنية من العمل، وملاحقة موظفيها وإمكانية سجنهم لفترات قد تصل الى 6 سنوات في حال مخالفتهم قرار المنع، كما يتيح تجميد حسابات مصرفية لهذه الجمعيات، والحؤول دون وصولها الى وسائل الاعلام.
ورأى مقرر القانون، النائب الكسندر ترنافسكي، أن القانون «إجراء رادع، بحيث تكتفي الشركات الموجودة هنا بممارسة الاعمال ولا تتدخل في السياسة». ورأى نواب صوتوا للقانون أنه «حاجة» لضبط «المنظمات المدمرة» التي تنشط في البلاد، وتحاول إحداث «ثورات ملونة»، و«تهدد قيم الدولة الروسية»، في إشارة إلى الحركات المؤيدة للغرب التي قلبت أنظمة الحكم في العديد من الجمهوريات السوفياتية السابقة منذ تسعينيات القرن الماضي.
من جهتها، أبدت واشنطن «قلقها العميق» بسبب إقرار بوتين للقانون المذكور، وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الاميركية، ماري هارف، إن القانون "مثال اضافي على قمع الحكومة الروسية المتنامي للاصوات المستقلة، وعلى اجراءاتها المتعمدة لعزل الشعب الروسي عن بقية العالم". وأضافت هارف، «لا نزال قلقين حيال القيود الاكبر التي تستهدف وسائل الاعلام المستقلة والمجتمع المدني وافراد الاقليات والمعارضة السياسية».
وكانت منظمة الامن والتعاون في اوروبا قد دعت بوتين الى نقض القانون الذي ترى فيه العديد من «المنظمات غير الحكومية» قمعاً للاصوات التي تنتقد السلطة، علماً أن القانون يكمل قانونا أُقر في 2012، يجبر المنظمات التي تتلقى تمويلا من الخارج وتمارس نشاطا سياسيا على ان تسجل باعتبارها «عميلا أجنبياً».
ورأت منظمة الامن والتعاون الأوروبية أن «صياغة (القانون) الملتبسة وغير الدقيقة، تفرض قيودا خطيرة على مجموعة واسعة من الحقوق الديموقراطية المهمة، بينها حرية التعبير وحرية الصحافة». ووصفت منظمة العفو الدولية القانون بأنه «آخر فصل في القمع غير المسبوق للمنظمات غير الحكومية»، مضيفة أن «أهداف هذا القانون الجديد هي في الواقع الناشطون والمنظمات الروسية»، وذلك عبر «قطع صلتهم بشركائهم الدوليين وعزلهم».

(أ ف ب)