حذّر نائب وزير الدفاع الروسي، أناتولي أنتونوف، من «التطور غير المحدود لأنظمة الدفاع الصاروخي الأوروبية، التي باتت تمتلك القدرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية»، وكذلك من عزم حلف شمال الأطلسي على إجراء مناورات في المحيط الأطلسي للغرض نفسه. وأكد أنتونوف ضرورة «اتخاذ تدابير للرد، وبأقصى سرعة ممكنة».

وأعرب أنتونوف عن قلق وزارته من مناورات At Sea Demonstration - 2015 التي يزمع «الأطلسي» إجراءها خريف هذا العام، بمشاركة الولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وكندا.

«ستجري التدريبات في الجزء الشمالي-الشرقي من الأطلسي، ما يمكن أن يدل على شيء واحد، هو التدرب على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية؛ ومثل هذه التدريبات لا يمكن أن لا تقلقنا»، قال أنتونوف، مشيراً إلى سعي الدول تلك إلى تعزيز خبراتها العملانية في تشغيل منظومتي الدفاع الصاروخي والجوي، فضلاً عن اختبار الصاروخ الأميركي المضاد للصواريخ SM-3.
ولفت أنتونوف إلى أن تعزيز قدرات أنظمة السفن الخاصة باعتراض الصواريخ البالستية يجري بالتوازي مع إقامة منظومات الدفاع الصاروخي الثابتة في أوروبا. وأردف أنتونوف قائلاً إن ادعاءات الحلف بأن البرنامج النووي الإيراني كان سبباً أساسياً وراء نشر منظومته للدفاع المضاد للصواريخ في المنطقة الأوروبية وحولها تبقى "أكذوبة إعلامية"، لأن وتيرة العمل الهادف إلى إقامة هذه الشبكة ازدادت في الآونة الأخيرة، رغم التقدم المحرز على صعيد تسوية مشكلة الملف النووي الإيراني. وأعقب استمرار المخططات «الأطلسية» دون تعديل، مبادرة الحلف المذكور إلى «وقف الحوار في المسائل العسكرية - السياسية، بما فيها مشكلة منظومة الدفاع الصاروخي، ما يسمح بالتصرف دون شرح الأسباب ودون الالتفات إلى القلق الروسي. وفي نفس الوقت لم يجر نفي (الحلف) لمعطيات وزارة الدفاع الروسية حول التوجه المعادي لروسيا في منظومة الدفاع الصاروخي الأوروبية، والمقدمة مراراً لزعماء الناتو قبل وقف الاتصالات»، نبه أنتونوف، قائلاً إن روسيا لا يمكنها أن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء التطورات الخطيرة تلك.
في المقابل، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس شتولتنبرغ، لمجلة «فورين أفيرز» إن على روسيا أن تختار بين ما وصفه بالمضي قدماً في طريق الصراع، وبالتالي «زيادة عزلتها»، وبين «التعاون» مع الحلف. «نرى روسيا تستخدم القوة في موالدافيا وجورجيا والقرم وشرق أوكرانيا»، قال شتولتنبرغ، متهماً إياها بالسعي إلى خلق منطقة نفوذ «تتعارض مع الفكر الأوروبي، الذي يدعو إلى احترام وحدة تراب كافة الدول واستقلالها»! وأعلن شتولتنبرغ أن «الأطلسي» سيزيد من ميزانيته الدفاعية خلال الأعوام المقبلة، مشيراً إلى الأهمية المتزايدة للتبادل الاستخباري لمواجهة الحروب الهجينة، كما في أوكرانيا، التي تشمل استخدام وسائل عسكرية وغير عسكرية، وعمليات سرية ومعلنة. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى تأكيد الأدميرال جيمس وينفيلد، نائب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، في 19 أيار المنصرم أن الولايات المتحدة وشركاءها الأوروبيين سيواصلون نشر الدرع الصاروخية في أوروبا، وأنه ستُنشَر صواريخ الاعتراض «إيجيس» في رومانيا بنهاية العام الجاري. وكان ستولتنبرغ قد أعلن في 14 أيار المنصرم أن الحلف سيبحث «تعزيزاً غير مسبوق لقدراته العسكرية منذ انتهاء الحرب الباردة».

(الأخبار، ألأناضول)