ترى موسكو في مجموعة «السبعة الكبار» وحتى «الثمانية الكبار» إطاراً محدوداً يفقد جدواه تدريجيا، وذلك في الظروف العالمية الراهنة التي تتطلب طرح المشاكل والتحديات على أكبر عدد ممكن من البلدان الكبيرة والمؤثرة، والمتمثلة بـ«مجموعة العشرين» بالذات، إلى جانب تجمعات دولية وإقليمية مختلفة، كمنظمتَي «بريكس» و«شنغهاي للتعاون». جاء الموقف هذا يوم أمس على لسان دميتري بيسكوف، السكرتير الصحافي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لفت إلى أن موسكو تعمل حالياً على التحضير لاستضافة قمتين للمنظمتين المذكورتين في مدينة أوفا في تموز القادم.


ويأتي الموقف الروسي هذا في حين تصر الولايات المتحدة وحلفاؤها على موقفهم بإقصاء روسيا من اجتماعات «الدول الكبرى» (الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان وكندا)، والتي تنعقد على مستوى القمة للمرة الثالثة على التوالي من دون مشاركة روسيا، وذلك إثر ضم الأخيرة شبه جزيرة القرم في آذار 2014. وتستضيف ألمانيا قمة «مجموعة السبع» يومي الأحد والاثنين المقبلين في قصر "إلما"و في جبال الألب البافارية؛ وذلك وسط احتجاجات شعبية متوقعة، كما في كل من اجتماعات القمة هذه. وكان أول غيث الاحتجاجات تلك تظاهرة جرت الخميس الماضي في ميونيخ، شارك فيها حوالي 40 ألف ناشط من دعاة «عولمة أكثر إنصافاً».

ويُتوقع أن تبحث القمة مسائل عديدة، في طليعتها الحرب في أوكرانيا وأزمة الديون اليونانية و«الإرهاب الدولي»، والمفاوضات الجارية من أجل التوصل الى اتفاقيات التبادل الحر، ولا سيما اتفاق تحرير التجارة عبر الاطلسي بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة؛ وذلك فيما يبقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغائب الحاضر عن القمة. وانتقدت العديد من الشخصيات غياب بوتين، بينها المستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر، الذي رأى أن المداولات تفقد من مغزاها في غياب رئيس دولة تؤدي دورا اساسيا في الملفات الدولية الكبرى. غير أن انغيلا ميركل كانت قد صرحت اخيراً أنه طالما أن روسيا «لا تلتزم القانون الدولي (في إشارة إلى ضمها القرم ودعمها الولايات التي قررت الانفصال عن أوكرانيا)، لا يمكن تصور العودة الى صيغة مجموعة الثماني»، متحدثة عن «قيم مشتركة» تجمع قادة الدول السبع المجتمعة. أما الموقف الأبرز والأكثر تعبيراً عن حقيقة موقف الدول الأطلسية من روسيا، فجاء على لسان رئيس الوزراء الكندي، ستيفين جوزيف هاربر، يوم الخميس الماضي، حين قال إن بلاده «تعارض تماماً عودة انضمام روسيا إلى مجموعة السبع من جديد في ظل سلطة بوتين»، مشيراً إلى أن روسيا «فقدت عضويتها في مجموعة دول السبع قبل اندلاع الأزمة في أوكرانيا بكثير»!

وتجدر الإشارة إلى أن القمة ستستضيف في يومها الثاني (الأحد) رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، وخمسة قادة افارقة، بينهم الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، والرئيس النيجيري، محمد بخاري، في ظل كلام صادر عن برلين يفيد بأنه سيُبحث «الدعم الذي يمكن لدول مجموعة السبع تقديمه لهذه البلدان».

(الأخبار، أ ف ب)