ماذا عن الإرهابيين اليمينيين في المملكة المتحدة


في عام 2014، قال أحد كبار مستشاري وزارة الداخلية إن الحكومة تركّز على «الجهاد العالمي» فيما تتجاهل التهديد المتزايد من اليمين المتطرف في الداخل. وتابع محذراً «لا أريد أن نصل إلى وقت نواجه فيه مشكلة فنضطر للنظر إلى الوراء والقول إنه كان علينا معالجة التهديد الداخلي أيضاً».

ردّاً على ذلك، قال المتحدث باسم «رابطة كبار ضباط الشرطة» إن «بريطانيا لا تشهد أي زيادة في هجمات أو نشاطات المتطرفين اليمينيين». بعد عامين، قتلت النائبة العمالية، جو كوكس، بوحشية على يد متعصب من أنصار مجموعة «النازيين الجدد»، توماس ماير.
تشير الأرقام الصادرة أخيراً عن «مجلس رؤساء الشرطة الوطنية» البريطاني إلى ارتفاع في عدد حالات الشكاوى لـ«منع التطرف اليميني» بنسبة 74 في المئة خلال العام الماضي، أي من 323 حالة في 2014-2015 إلى 561 حالة في 2015-2016. ردّاً على هذه الأرقام، قال المدير المشارك في مركز «دراسات الفاشية، ضد الفاشية، وما بعد الفاشية»، في جامعة «تيسايد» ماثيو فيلدمان، إنه «على مدى العقد الماضي، ركّزت الحكومة البريطانية ووسائل الإعلام على نحو كبير على الإرهاب والتطرف الإسلامي ... ونظراً للموارد المحدودة، هذا يعني أن اليمين المتطرف لم يحظَ بالاهتمام الكافي». كلام فيلدمان تدعمه دراسة موسعة في «مكافحة الإرهاب المنفرد» تقول إن التركيز على التطرف الاسلامي أدّى إلى التغاضي عن التهديد المتزايد من قبل اليمين المتطرف، وإن التطرف اليميني أكثر خطورة إذ يصعب تحديده.
موجة التطرف هذه هي من تبعات الانهيار المالي في عام 2008 وتأتي بعد 35 سنة من الإهمال الذي مارسته الليبرالية الجديدة. أما سياسات التقشف، وتراجع الخدمات العامة، وغلاء السكن، وانخفاض الأجور، والعولمة، و15 عاماً من الحرب الدائمة والمتزايدة على الإرهاب (وما تضمنته من عنصرية)، وأكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، فقد سمحت بوجود أرض خصبة تنمو فيها الفاشية. من «بريكست» وترامب إلى مارين لو بان، الخوف يهيمن على المشهد الغربي.
اختارت صحيفة «ذي ديلي ميل» ألا تضع محاكمة قاتل جو كوكس على صفحتها الرئيسية. في الحقيقة، لو عُثر على أعلام تنظيم «داعش» في شقة ماير بدلاً من أغراضه النازية، لكان الوضع سيكون مختلفاً.
(شارلز أنثوني، «ذي اندبندنت» البريطانية)

في عهد الرئيس ترامب، هل ستظل الصحافة حرّة؟

تركّز «لجنة حماية الصحافيين»، ومقرها نيويورك، عادةً على النضال من أجل حرية الصحافة في الخارج. في الماضي، دانت اللجنة اضطهاد الصحافيين والمصورين في تركيا ومصر وإيران والصين وغيرها من البلدان. ولكن هذا العام اختلف الوضع.
فخلال حملته الرئاسية، هاجم وسخر الرئيس المنتخب دونالد ترامب، من الصحافيين مراراً، معززاً بذلك البيئة المعادية للصحافة بين أنصاره، الذين غالباً ما انضموا إليه في السخرية من الجسم الصحافي وتهديده. لذلك عندما عقدت اللجنة عشاءها السنوي في مدينة نيويورك مساء الثلاثاء، ألقت الضوء لأول مرة على الصحافة في الولايات المتحدة نفسها. عبّر رئيس تحرير مجلة «نيو يوركر» ديفيد رمنيك، عن قلقه قائلاً «في هذا العام التهديدات لحرية الصحافة قريبة جدّاً... فهي هنا في الولايات المتحدة».
أمّا رئيسة المراسلين الدوليين لـ«سي إن إن» كريستيان أمانبور، فقالت «لم أكن يوماً أتوقع أنه في يوم من الأيام سأقف أمامكم لأتحدث عن حرية وسلامة الصحافيين الأميركيين في الولايات المتحدة». وانتقدت أمانبور موجة الأخبار «المزيفة» التي شهدتها الحملات التي سبقت الانتخابات الرئاسية، وانتشار «ثقافة» ترفض على نحو متزايد الحقائق والوقائع، واستخدام وسائل الإعلام «الأساليب الملتوية» في محاولة لتوازن بين المرشحين إعلامياً. وأعربت كذلك عن «صدمتها» من أن «الكثير من الناخبين أداروا ظهورهم للقيم الأميركية الأساسية عندما تجاهلوا لغة ترامب المبتذلة، وسلوكه الجنسي الاعتدائي، وذكوريته، وآراءه المتعصبة والمهينة».
فيما أعربت أمانبور عن أملها في أن يغيّر ترامب سلوكه تجاه الصحافة، تحدثت بحزن من «الخطر الذي نواجهه» وكيف أن زعماء آخرين (مثل السيسي في مصر، وأردوغان في تركيا، وبوتين في روسيا، وخامنئي في إيران) انتقلوا بسرعة من مهاجمة الصحافيين لفظياً إلى زجهم في السجون.
(كارول غياكومو، «ذي نيويورك تايمز» الأميركية)