بعدما انتخب مرتين رئيساً للبرلمان الأوروبي، تخلى الألماني مارتن شولتز عن حلمه بجعل البرلمان «أكثر تأثيراً»، ليصبّ تركيزه حالياً على التقدم سياسياً في بلده ألمانيا، وربما التنافس مع أنجيلا ميركل على المستشارية، العام المقبل.


وأعلن شولتز أمس نيته عدم الترشح لولاية ثالثة للبرلمان الأوروبي بعد نهاية ولايته الحالية في 17 كانون الثاني 2017، مؤكداً لمجلة «بوليتيكو» سعيه إلى الترشح لمقعد في البوندستاغ في انتخابات تشرين الأول 2017، تأسيساً لطموحه في السعي نحو أعلى مركز في الدولة الألمانية.
ولم يسبق أن تولى شولتز (60 عاماً)، الاجتماعي الديموقراطي الذي نشأ في ألمانيا الغربية، أي مركز على مستوى عال في الدولة، لكن طرح اسمه في الأسابيع الأخيرة كخلف محتمل لفرانك فالتر شتاينماير في وزارة الخارجية بعدما رشح الأخير لتولي رئاسة الجمهورية في شباط 2017. كذلك، تداولت بعض الصحف الألمانية احتمال ترؤس شولتز «الحزب الاجتماعي الديموقراطي»، لكنه لم يؤكد تلك المعلومات. في المقابل، أكدت صحيفة «فرانكفوتر» الألمانية، الأسبوع الماضي، أن شولتز سبق أن طلب من رئيس «الحزب الاجتماعي الديموقراطي» سيغمار غابرييل طرح اسمه جدياً لتولي المستشارية. ومن المتوقع أن يعلن غابرييل، الذي يحتمل أن يترشح هو نفسه للمستشارية، اسم مرشح حزبه لهذا المنصب في بداية العام الحالي.


مغادرة شولتز تفتح معركة الاحتمالات حول المرشح الذي سيحلّ محله

وانتخب شولتز عام 1994 نائباً في البرلمان الأوروبي، ليصعد السلم تدريجياً وينتخب لأول مرة في عام 2012 رئيساً للبرلمان. أما الآن، فيبدو أن شولتز يغادر منصبه بقليل من الندم، إذ تردد حتى اللحظة الأخيرة في اتخاذ قرار مغادرته بروكسل، فيما يؤكد بعض نواب «حزب الشعب الأوروبي» المحافظ عدم رغبتهم في رؤيته رئيساً لعامين ونصف عام آخرين.
ويعتبر شولتز عنصراً أساسياً في الائتلاف الموسع (الشعب الأوروبي ــ الاجتماعي الديموقراطي) الذي اتخذ شكله الحالي في عام 2014، للتمكن من امتلاك القدرة على تجميد أي محاولات للمشككين في أوروبا بالصعود في سلم المسؤوليات في بروكسل. شولتز نفسه مدافع شرس عن الاتحاد الأوروبي، وينتهز كل الفرص للتعبير عن ذلك. هو مقرّب أيضاً من رئيس المفوضية الأوروبية، الاشتراكي المسيحي جان كلود يونكر، الذي يشجّع علناً بقاء شولتز في بروكسل.
مغادرة شولتز تفتح باب الاحتمالات حول من سيحل محله. ووفق اتفاق غير مكتوب بين أكبر حزبين في البرلمان، «الاجتماعي الديموقراطي» و«الشعب الأوروبي» الذي حصل على الأغلبية في انتخابات عام 2014، فإن نائباً من الأخير يجب أن يأتي خلفاً لشولتز. ومن الأسماء المطروحة، النائب الجمهوري الفرنسي ألان لاماسور (الذي يدعم ألان جوبيه لرئاسة الجمهورية الفرنسية). وقد رشح لاماسور رسمياً للمنصب منذ يومين، بعدما بدأ حملته بشكل غير علني منذ بداية الخريف، وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية. وكتب لاماسور في بيان أن «أوروبا تمر في مرحلة من الأزمات الداخلية والخارجية غير المسبوقة. وحدتها في خطر محدق. الاتحاد بحاجة إلى مؤسسات أوروبية أكثر قوة وأقرب من مواطنيه...ولهذا الهدف سأكرس نفسي، واضعاً أمامي كل الخبرة السياسية التي جنيتها منذ أن كنت نائباً في فرنسا وفي عام 1999 نائباً في البرلمان الأوروبي». يألف لاماسور «البيت الأوروبي» جيداً. ووفق مصادر برلمانية لصحيفة «لوموند»، فإن آراءه المعتدلة قد تسمح له بكسب بعض الأصوات اليسارية ومن «الخضر»، لكنه لا يحظى بدعم المجموعة الفرنسية من «الشعب الأوروبي» ولا الجانب الألماني منه أيضاً، وهاتان المجموعتان تتحكمان في أغلب المناصب الاستراتيجية في أوروبا. ويطرح اسم الألماني مانفرد فيبير (44 عاماً) للمنصب بطريقة غير رسمية، لكن نائب «الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري» الشاب يحظى بدعم مجموعته في البرلمان.
المرشح الآخر هو الإيطالي أنطونيو تاجاني الذي بدأ حملته، غير أنه لا دعم واضحاً له حتى الآن. كذلك يطرح اسم الإيرلندية مايريد ماكغينيس، فالصحافية السابقة تتمتع بسمعة طيبة في ستراسبورغ، لكن يخشى البعض من احتمال أن تكون منحازة للمصالح البريطانية في ما يتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
في المحصلة، فإن معركة رئاسة البرلمان الأوروبي قد فتحت، وإذا ما تمكن المحافظون من الحصول على المنصب، تصبح بذلك المناصب الثلاثة العليا في الاتحاد الأوروبي لهم، أي إضافة إلى رئاسة المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي.
(الأخبار)