أكد الأمين العام الجديد للامم المتحدة انطونيو غوتيريس، في جنيف أمس، في افتتاح مؤتمر دولي حول قبرص، أن الاتفاق حول إعادة توحيد الجزيرة المقسّمة منذ 42 عاماً بات «قريبا»، لكنه دعا الى التحلي «بالصبر».

وافتتح غوتيريس في اول رحلة له منذ توليه مهامه على رأس المنظمة الدولية خلفا لبان كي مون، مؤتمرا دوليا حول قبرص ضم الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس، وزعيم القبارصة الاتراك مصطفى اكينجي، ووزراء الخارجية البريطاني واليوناني والتركي والاوروبي. وتفاوض اناستاسيادس واكينجي مطولا منذ يوم الاثنين للتمهيد لهذا المؤتمر «التاريخي»، لكنهما لم يتمكنا من تسوية كل القضايا الخلافية بين المجموعتين القبرصيتين في الجزيرة.
وقال غوتيريس «نحن قريبون جداً من تسوية»، مستدركاً بأنه «لا يمكن أن تتوقعوا معجزات... لا نبحث عن حل هش سريع بل نبحث عن حل متين ودائم لقبرص».

واعترف الامين العام للامم المتحدة بأنه «ما زال هناك طريق يجب ان نعبره وعمل يجب ان نقوم به... (إذ) علينا ان نجد الأدوات التي ستسمح بتطبيق الاتفاقات التي سنتوصل اليها». وأشار إلى أن أعمال المؤتمر كانت ستستأنف مساء أمس، من دون ان يوضح ما اذا كانت ستستمر اليوم.


طالبت أثينا في المؤتمر برحيل الجيش التركي المنتشر
شمالي الجزيرة


المؤتمر الذي وصف ب»التاريخي» لأنه غير مسبوق بصيغته المتعددة الاطراف، مخصص لمناقشة الضمانات الامنية لجزيرة موحدة، وذلك فقط مع الدول «الضامنة» لامن الجزيرة وهي اليونان وتركيا وبريطانيا القوة الاستعمارية السابقة. وأوفدت اليونان وتركيا وبريطانيا الى جنيف وزراء خارجيتها نيكوس كوتزياس، ومولود جاويش أوغلو، وبوريس جونسون. وحضر أيضاً إلى قصر الأمم، وهو بمثابة المقر الاوروبي للأمم المتحدة، رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر، ووزيرة الخارجية الاوروبية فيدريكا موغيريني، إذ أنّ الجمهورية القبرصية عضو في الاتحاد الاوروبي منذ 2004.
وبخصوص «القضايا الداخلية»، مثل رسم حدود أراضي المنطقتين وإعادة الممتلكات المسلوبة أو نظام الحكم، فسيتم التفاوض بشأنها في قبرص برعاية وسيط الامم المتحدة النروجي، ايسبن بارث ايدي.
ويقيم القبارصة الأتراك في الشطر الشمالي المحتل من الجزيرة، حيث أعلنت «جمهورية شمال قبرص التركية» من جانب واحد ولا تعترف بها سوى انقرة. وقسمت الجزيرة بعد اجتياح تركيا لشطرها الشمالي اثر محاولة انقلابية لالحاق قبرص باليونان عام 1974. ورغم أنهم أقلية في قبرص، فإنّ القبارصة الأتراك يسيطرون حاليا على 37% من الجزيرة. ووفق الاعلام القبرصي، فان الجانب اليوناني مستعد لمنحهم 28.2% من الدولة المقبلة في حين أنهم يطالبون بـ29.2%. وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية اليونانية نيكوس كريستودوليدس، ان الخريطة التي قدمها الجانب التركي ما زالت في حدود 29.2%. واضاف «هناك اجزاء وجوانب لا ترضينا».
كذلك، يطالب الرئيس القبرصي بانسحاب حوالى 30 الف جندي تركي ينتشرون في الشطر الشمالي من الجزيرة، لكن الزعيم القبرصي ــ التركي يأمل على غرار أنقرة في بقائهم. وفي السياق، فإنّ وزير الخارجية اليوناني، أكد للصحافيين أمس، أن بلاده تريد إنهاء نظام الضمانات و»رحيل الجيش» التركي. وأضاف أن «فريقا دوليا برعاية الامم المتحدة يمكن ان يشرف على تطبيق» هذا الرحيل. ورحب «بمفاوضات جيدة تجري في اجواء ايجابية»، مشيرا إلى أن «فريق خبراء» سيكلف «إعداد اجتماع لوزراء الخارجية في 23 كانون الثاني».
(الأخبار، أ ف ب)