يستكمل اليوم منتدى دافوس الاقتصادي أعماله، بعد يومين من اللقاءات خيّم عليها التوتر والقلق من وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض والخوف من تقدم «الشعبوية» في القارة الأوروبية، فيما لعبت الصين، ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، دور المطمئن للحفاظ على النظام الاقتصادي القائم.


ولطالما لعب منتدى دافوس، الذي أصبح مرادفاً للسوق المفتوح والعولمة، دوراً بارزاً في تقييم وتنبّؤ الأحداث السياسية والاقتصادية في العالم، كونه يجمع النخب السياسية والاقتصادية من رجال الأعمال والمستثمرين والأكاديميين، من معظم الدول ذات الاقتصادات الكبيرة. إلا أنّ إدراك حجم الإخفاق كان حاضراً بقوة هذا العام، خاصة بعدما شهد العام الماضي أحداثاً لم يتوقعها كثر، الأمر الذي دفع، وفق وكالة «بلومبرغ»، إلى طرح تساؤلات حول قدرة تلك النخب على «فهم ومواجهة» القوى «المناهضة للمؤسسات» التي ارتفعت في كل من أوروبا والولايات المتحدة.


برلين: الخطاب الصيني مثير للإعجاب واستراتيجي

ولعل أكثر المواضيع حساسية التي طرحت هو مستقبل أوروبا والاتحاد الأوروبي، خصوصاً مع خروج بريطانيا منه، من دون أن تغيب «الخشية من تدخل روسي» في الانتخابات الأوروبية المقبلة في فرنسا وألمانيا. وفي آخر كلمة له قبل ترك منصبه، وصف نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، أمس، روسيا بأنها أكبر تهديد للنظام الليبرالي الدولي، وقال إنه يجب أن تعمل واشنطن مع أوروبا على مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وينبع الخوف الأوروبي حيال روسيا من عدة تصريحات أدلى بها ترامب، ومن توجيهه رسائل تصالحية للرئيس بوتين، وبدا كأنه يشجع على تفكك الاتحاد الأوروبي بإشادته بقرار بريطانيا الانسحاب من التكتل، وتكهن بأن المزيد من الدول قد تنسحب منه. ورد بايدن، قبل يومين من مغادرته البيت الأبيض، بقوة على رسالة ترامب، محذراً مئات من الزعماء والمديرين التنفيذيين والمصرفيين المجتمعين في قاعة مؤتمرات كبيرة في بلدة دافوس السويسرية من أن بوتين سيحاول على الأرجح التأثير في الانتخابات التي ستجري هذا العام في أوروبا، «مثلما فعل» في الانتخابات الأميركية.
وشارك مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي، بيار موسكوفتشي، في إحدى دورات المنتدى المخصصة بمسألة «التفكك الأوروبي»، اعترف خلالها أن «الأوروبيين ليسوا سعداء... فهم يعانون جراء نموّ اقتصادي ضعيف وبطالة مرتفعة وديون كثيرة، وهناك غضب اقتصادي وثقافي».
رغم ذلك، فإنّ نجم المنتدى بامتياز كان الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الذي افتتح المنتدى الاقتصادي العالمي، أول من أمس، وهو أول رئيس صيني يشارك فيه منذ إطلاقه في عام 1971. وكان لخطاب الرئيس الصيني صدى إيجابي لدى المسؤولين الأوروبيين المشاركين، وقالت وزيرة الدفاع الألمانية، أورسولا فون دير لاين، إن الخطاب كان «مثيراً للإعجاب واستراتيجياً»، مضيفة أنه «نداء قوي لسياسة الباب المفتوح والحوار المباشر ضد الحمائية».
ودعا جين بينغ في خطابه إلى بذل جهود مشتركة لرسم مسار للعولمة الاقتصادية وصياغة أنماط جديدة للنمو والتعاون والحوكمة والتنمية على المستوى العالمي. ووفق مؤسس المنتدى ورئيسه التنفيذي، كلاوس شواب، فإنه في ظل تزايد المخاوف العالمية بشأن الحمائية التجارية والمشاعر المناهضة للعولمة والقضايا الاقتصادية والسياسية الأخرى، فإن حضور شي للمنتدى، بالحكمة والخبرات الصينية، يحمل أهمية تاريخية كبيرة.
وقال شي إن «اتهام العولمة الاقتصادية بالتسبب في مشكلات العالم يتعارض مع الواقع ولا يفيد في حل المشكلات»، مؤكداً «الحاجة إلى العمل بطريقة استباقية وإدارة العولمة الاقتصادية بشكل ملائم من أجل إطلاق العنان لآثارها الإيجابية وإعادة التوازن لها».
وتعهد شي بأن تنمية الصين ستواصل تقديم فرص لمجتمعات الأعمال في دول أخرى. وقال إنه في الأعوام الخمسة المقبلة، من المتوقع أن تستورد الصين سلعاً بقيمة 8 تريليونات دولار أميركي وتجذب استثمارات أجنبية بقيمة 600 مليار دولار وتحقق استثمارات خارجية بقيمة 750 مليار دولار.
وكان الممثل الوحيد عن ترامب في المنتدى هو أنطوني سكاراموتشي، أحد مستشاريه، الذي قال إن المشكلة بالنسبة إليه مع العولمة هي عدم توازن اتفاقات التبادل التجاري الحر، معتبراً أن على «الصينيين أن يأتوا إلينا لتحقيق هذا التوزان».
(الأخبار)