العلاقات التركية ــ الأميركية، على الرغم من «امتحانها» في عدة مشاكل، إلا أنه لا يتعذر إصلاحها، لا بل يمكن ترميمها تحت إدارة الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، وفق ما رأى مستشار الأمن القومي السابق في إدارة الرئيس جورج بوش الابن ونائب الرئيس التنفيذي لـ«المجلس الأطلسي»، ستيفن هادلي، في مقابلة أجراها مع رئيس تحرير صحيفة «حرييت دايلي نيوز» التركية، مراد يتكين، أمس.


وقامت بعض الشخصيات البارزة في «المجلس الأطلسي» بسلسلة لقاءات رفيعة في تركيا عشية تسلم ترامب للإدارة الأميركية، ومن بينهم، بالإضافة إلى هادلي، مستشار باراك أوباما، جايمس جونز، والدبلوماسي الأميركي السابق، فريدريك هوف.
وبالنسبة إلى هادلي، فإن العلاقة التركية ــ الأميركية هي الآن في «مرحلة امتحان»، نظراً إلى عدة عوامل، أولها محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز 2016 حين «أخفقت الإدارة الأميركية، والشعب الأميركي، في فهم خطورة التحدي الذي تعرضت له الديموقراطية التركية». كذلك، اعتبر هادلي أن دعم الولايات المتحدة لـ«وحدات حماية الشعب الديموقراطية» يشكل عامل توتر بين البلدين، ويشكل «مشكلة يمكن تفهمها لدى الجانب التركي».


أخفقت واشنطن
في إدراك خطورة الانقلاب، والصدمة التي شكلها للأتراك

وتابع أن وجود العديد من «المفاهيم الخاطئة» لدى كلا الجانبين يسهم في توتير العلاقة. فمن الجانب الأميركي، هناك «الكثير من الجهل والفشل في إدراك وجهة النظر التركية، وأعتقد أننا أخفقنا في إدراك مدى خطورة انقلاب تموز، وقوة الصدمة التي شكلها بالنسبة إلى الأمة التركية. وأعتقد أيضاً أننا لا نفهم بشكل كامل مدى تعقيد الموقف التركي في سوريا وما هي مخاوفه تجاه السياسة الأميركية». أما من الجانب التركي، فرأى هادلي أن هناك «الكثير من المشاعر المعادية واللائمة لأميركا على مختلف الأحداث الحاصلة في تركيا. والمشكلة أن هاتين الظاهرتين تغذيان بعضهما بعضاً: الأميركيون لا يفهمون الموقف التركي، وعندما يقرأون اتهام تركيا لأميركا، يزداد الأمر تعقيداً».
ويكمن الحل بالنسبة إليه بمعالجة «مشاكل الإدراك لدى كلا الطرفين. هذا ما على حكومتي البلدين أن تقوما به، وأعتقد أن المجلس الأطلسي يستطيع أن يسهم بذلك من الخارج». وعبر عن اعتقاده بأن «العديد من الأشخاص في الولايات المتحدة وتركيا يأملون أن يشكل وصول إدارة جديدة فرصة لإعادة النظر في بعض المسائل الخلافية بين البلدين. وبالطبع، ستعود مجموعتنا إلى واشنطن وتشارك ما تعلمته في تركيا، مع العديد من الأشخاص، وطبعاً مع الإدارة الجديدة».
وتابع أنه خلال المحادثات «توصلنا إلى تقدير أعمق لطبيعة ومدى عمق القلق التركي. نحن عند نقطة جدية في العلاقة، ولكن انطباعي أنه لا يتعذر إصلاح العلاقة... هناك بعض الأمل في أن الإدارة الجديدة ستقوم بجهد لتوجيه الأمور بهذا الاتجاه، وإن فعلت، فهناك قابلية لدى الجانب التركي للتعاون».
وأنهى هادلي مقابلته بالقول إنه «مثل العديد من الأشخاص في الولايات المتحدة وتركيا، آمل أن تغتنم الإدارة الجديدة الفرصة، ليس فقط لمعالجة مشكلات في العلاقة الثنائية التركية الأميركية، بل لإعادة ترتيب وتأكيد الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، دبلوماسياً وعسكرياً واقتصادياً. وإن فعلنا ذلك، أعتقد أنه سيكون الأمر لمصلحتنا وللمصلحة التركية».
(الأخبار)