لم يلبث أن تسلّم الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب منصبه يوم الجمعة، حتى وقّع مرسوماً تنفيذياً ضد قانون التأمين الصحي، الذي وضعه الرئيس السابق باراك أوباما، والمعروف باسم «أوباماكير»، مفتتحاً بذلك سياسة قطيعة كان قد عرضها على العالم، في خطاب شعبوي وقومي.

وفي مرسومه الأول، وجّه ترامب إدارته لمنح أكبر قدر ممكن من الاستثناءات من الإصلاح الصحي، الذي أُقرّ في عام 2010، ويرفضه المحافظون بسبب كلفته، في انتظار إلغائه من قبل الكونغرس.

ومن المتوقع أن يشهد الشهر الأول من ولاية الرئيس الجمهوري، مجموعة مراسيم تلغي قرارات تنفيذية أصدرها سلفه الديموقراطي. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مساعدي ترامب، قولهم إنّه يخطط لاتخاذ قرارات تنفيذية، بشكل يومي على مدى شهر، من أجل «حلّ إرث سلفه، والبدء بتفعيل أجندته الخاصة». وذكر فريق ترامب أن القرارات الكبرى الأولى، ستُتخذ ابتداءً من الأسبوع الحالي، ومن المتوقع أن تختص بالهجرة والمناخ والعمل. وأشاروا إلى أن هذا الأمر يأتي ضمن إطار استخدام سلطته الرئاسية، بهدف تسريع تنفيذ الوعود التي أطلقها في حملته الانتخابية.
في غضون ذلك، نزل أكثر من مليوني شخص إلى شوارع واشنطن ومدن أميركية أخرى، وانضم إليهم متظاهرون حول العالم، في «مسيرة النساء» المعارضة لترامب، غداة تنصيبه.


ترامب: الصحافيون
من «الأشخاص
الأكثر قلّة للنزاهة
في العالم»

وفي حين اجتاحت تظاهرة ضخمة واشنطن، هاجم ترامب الإعلام متهماً إياه بالتقليل من حجم المشاركين في حفل تنصيبه، وذلك في اليوم الأول من توليه مهماته، والذي زار خلاله المقر العام لوكالة الاستخبارات المركزية. وبعدما كان ترامب قد شنّ هجمات كثيرة على الوكالة، قال في كلمة مقتضبة لموظفيها: «إني معكم ألف في المئة». ثمّ هاجم الإعلام، قائلاً: «بصراحة، بدا أن هناك مليوناً ونصف مليون نسمة، وصلت (الحشود) حتى نصب واشنطن». وأضاف: «أشاهد هذه القناة التلفزيونية وهي كانت تظهر (مساحات) فارغة، وتتحدث عن 250 ألف شخص. هذه كذبة». واعتبر ترامب أن الصحافيين هم من بين «الأشخاص الأكثر قلة للنزاهة في العالم».
وفي العادة، لا توفر الشرطة الأميركية أي أرقام خلال التظاهرات، لكن صوراً جوية بثّتها الجمعة قنوات تلفزيونية أميركية أظهرت أن الحشود لم تصل حتى نصب واشنطن، وأن العدد كان بوضوح أقل من مليون ونصف مليون شخص. كذلك، أظهرت أنه أقل من عدد الذين اجتمعوا في المكان نفسه، خلال أداء الرئيس السابق باراك أوباما اليمين مرتين عامي 2009 و2013.
وفي السياق ذاته، وجّه المتحدث باسم ترامب، شون سبايسر، انتقاداً شديداً للصحافيين، مندداً بمحاولات «مخجلة» للتقليل من النجاح الشعبي، الذي حققه حفل تنصيب الرئيس الجديد. وقال: «لقد كان هذا أكبر حشد على الإطلاق، خلال حفل تنصيب، نقطة على السطر»، من دون أن يقدم أدلة ملموسة على ذلك. وأضاف أن «الأميركيين يستحقون ما هو أفضل، ودونالد ترامب سيتحدث مباشرة إليهم»، رافضاً الإجابة عن أي من أسئلة الصحافيين الموجودين.
في هذه الأثناء، شارك أكثر من نصف مليون شخص بحسب الشرطة، في تظاهرة في لوس أنجلوس والعدد نفسه في نيويورك. ونظمت تظاهرات أخرى في شيكاغو ودالاس وسان فرانسيسكو وسانت لويس ودنفر، ومدن كثيرة أخرى. وفي خطابات نارية، أكد المحتجون رفضهم نهج الرئيس الجمهوري، الذي تعهد بتغيير إنجازات سلفه. وفي بوسطن، حيث تظاهر حوالى 175 ألف شخص، انتقدت السيناتورة الديموقراطية اليزابيث وورن، بشدة، حملة ترامب القائمة على «مهاجمة» النساء والأقليات. وقالت للحشود: «يمكننا التذمر أو يمكننا المقاومة!».
وتخطت التظاهرات الحدود الأميركية، بعدما أعلن المنظمون أن أكثر من 2,5 مليون شخص انضموا إلى أكثر من 600 مسيرة نظمت في كل أنحاء العالم.
وجرت واحدة من أكبر المسيرات في لندن، حيث سار عشرات آلاف الرجال والنساء والأطفال مرددين «ليسقط ترامب».
بدورها، أكدت هيلاري كلينتون، منافسة ترامب الديموقراطية في الانتخابات الرئاسية، في تغريدة على موقع «تويتر»، دعمها للمحتجين، في حين شارك وزير الخارجية السابق جون كيري في المسيرة.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)