استجابت الحكومة البريطانية أمس للقرار الصادر عن المحكمة العليا، موضحة أنها ستقدّم «في الأيام القريبة المقبلة» مشروع قانون للبرلمان. وقال الوزير المكلّف بالخروج من الاتحاد الأوروبي، ديفيد ديفيس، أمام النواب، إن مشروع القانون «سيتمّ تبنّيه في الوقت المناسب»، لتفعيل المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي، قبل 30 آذار2017.


وعلى الرغم من أن غالبية النواب أيّدوا البقاء في الاتحاد الأوروبي، خلال حملة الاستفتاء، فإنه يُتوقع أن يصادقوا على إطلاق عملية الخروج تفادياً لإغضاب الناخبين. وفيما أعلنت المعارضة العمالية و"حزب الاستقلاليين" الإسكتلندي أنهما سيحاولان تعديل النص، فقد أكدت رئيس الحكومة تيريزا ماي أن نتائج المفاوضات للخروج من الاتحاد ستُعرض على البرلمان، بغضّ النظر عمّا حصل.


يبدو أنه لا توجد نية في البرلمان لقطع الطريق أمام آلية الخروج


وكان القضاة الـ11 في المحكمة البريطانية العليا قد أكدوا القرار السابق الصادر عن محكمة لندن العليا، التي رأت أن تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، الذي سيطلق مفاوضات الخروج من الاتحاد، يتطلّب موافقة النواب. ويعني ذلك أنه لا يمكن إبطال قانون الاتحاد الأوروبي من دون قرار من الجهة التي وافقت عليه عام 1973، وهي البرلمان. وأوضح رئيس المحكمة العليا، القاضي ديفيد نوبرغر، أن «عدم القيام بذلك سيشكل انتهاكاً للمبادئ الدستورية». وقالت المحكمة في ملخّص قرارها إن «واقع أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيلغي بعض الحقوق الداخلية التي يتمتع بها المواطنون البريطانيون، يجعل من غير المسموح للحكومة بالخروج من اتفاقيات الاتحاد الأوروبي، من دون الموافقة المسبقة من السلطة البرلمانية». لكنها أوضحت أنه ليس على الحكومة الحصول على موافقة البرلمانات المحلية في اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، منعاً لانتكاسة قانونية أكبر لحكومة تيريزا ماي.
وكانت تيريزا ماي قد تحدثت، الأسبوع الماضي، عن خروج «شاق» من الاتحاد، وإمكانية حصول مقاومة من بعض النواب الذين يعترفون بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي حتمي، ولكنهم غير مستعدين لإطلاق يد الحكومة بالكامل.
مع ذلك، يبدو أنه لا توجد نية في البرلمان لقطع الطريق أمام آلية الخروج، على الرغم من أن رئيسة الحكومة المحافظة لا تتمتع بأكثر من أغلبية بسيطة في مجلس العموم (يضم 650 عضواً). ومن المتوقع أن لا تواجه صعوبة في دفع البرلمان إلى التصويت على بدء المفاوضات، إذ إن «حزب العمال»، أكبر أحزاب المعارضة، وعد بأن لا يعرقل المشروع. وفي السياق، أعلن زعيم «حزب العمال»، جيريمي كوربن، أن حزبه سيقدّم تعديلات على إمكانية تحويل المملكة المتحدة إلى «ملاذ ضريبي». ويمكن أن يصوّت عدد قليل من العماليين ضد بدء المفاوضات للاعتراض على الخروج من السوق الأوروبية.
يبقى «الحزب القومي الإسكتلندي»، الذي يمثّله 54 نائباً في مجلس العموم، والذي يعارض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي من الممكن أن يصوّت ضد تفعيل المادة 50.
(الأخبار، أ ف ب)