أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، فجر أمس، بأغلبية ساحقة (96 صوتا مقابل أربعة) تعيين حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية، نيكي هالي، كمندوبة للولايات المتحدة في منظمة الأمم المتحدة، لتنضم بذلك بصورة رسمية إلى فريق دونالد ترامب.

وكان اختيار ترامب، في تشرين الثاني الماضي، لأصغر حاكمة في تاريخ البلاد لشغل منصب المندوبة مفاجئاً.

ففضلاً عن افتقارها للمهارات الدبلوماسية والخبرات في السياسة الخارجية والشؤون الدولية، كانت هالي قد وجّهت انتقادات لاذعة لترامب خلال حملته الانتخابية، ولم تتردد في استنكار بعض تصريحاته ومعارضة عدد من مواقفه المثيرة للجدل. مع ذلك، فإن النجمة الصاعدة في «الحزب الجمهوري» تتفق مع ترامب على معظم الخطوط العريضة المتعلقة بمستقبل العلاقات الخارجية الأميركية، لاسيما على قضية «جوهرية» ستكون محور نشاطها الدبلوماسي في الأمم المتحدة، وهي أمن إسرائيل.
وفي الوقت الذي كانت فيه الصحافة تنتقد افتقار اختيارات ترامب للتنوع العرقي والجندري، ظهر اسم هالي، وهي ابنة مهاجرين من الهند، كأول امرأة في إدارة الرئيس المتهم بالعنصرية ضد النساء والأقليات. ورأت الصحف في اختيار هالي محاولة من ترامب لطمأنة الأقليات، وتنويع إدارته المستقبلية التي يسيطر عليها «الرجال البيض»، خاصةً أن هالي نجحت في اختراق الحزب الذي لطالما وصف بأنه «حزب الرجل الأبيض»، وكسرت في عام 2010 هيمنة الرجال على منصب حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب بعد 232 عاماً.
ووفق بيان أصدره سابقاً فريق ترامب، فقد تمّ اختيار هالي لأنها «تمتلك سجلاً حافلاً في جمع شمل الناس بصرف النظر عن الانتماء الحزبي»، في إشارة إلى قرارها الذي قضى في عام 2015 «بنزع علم معركة الكونفدرالية» في مبنى المجلس التشريعي للولاية وذلك بعد أسبوع على هجوم قتل فيه مسلح أبيض بالرصاص تسعة مصلين سود في كنيسة تاريخية (كان العلم رمزا للموقف المؤيد للعبودية في الجنوب خلال الحرب الأهلية الأميركية). وأضاف البيان أن هالي «مفاوضة معروفة، قادت سبع بعثات تجارية في الخارج، وتمكنت من جذب فرص عمل واستثمارات بفضل مفاوضات مع شركات أجنبية». وبرغم الخلافات السابقة مع ترامب، قالت المندوبة الجديدة: «لن أدّعي بأنني كنت دائماً الداعمة الأولى للرئيس المنتخب، لكنني انتخبته، وكنت سعيدة للغاية بفوزه».
ولاقت هالي نجاحاً خلال جلسات الاستماع الأخيرة في الكونغرس، وقال السناتور الديموقراطي بن كارسون، إن «تعيينها شكّل مفاجأة لعدد من زملائي في الحزبين»، مستدركاً بالقول: «لكنني اعجبت بصراحتها بشأن القيم الاميركية الأساسية وقدرتها على الاعتراف بما تجهله والتزامها بالاعتماد على الوقائع وقول الحقيقة لاصحاب النفوذ». وأضاف «أقدّر خصوصا انها لا تدعم خفض المساهمات المالية الاميركية في الأمم المتحدة» التي قالت بشأنها هالي: «سأنقل رسالة حازمة تفيد بأن قيادة الولايات المتحدة ضرورية في العالم، وهناك حاجة للنهوض بالأهداف الإنسانية والمصالح الوطنية الأميركية».
وفي المسائل الدولية، أعربت هالي، أثناء جلسات الاستماع، عن قلقها إزاء معاملة المنظمة الدولية لإسرائيل، في إشارة إلى القرار الذي تباه مجلس الأمن الدولي خلال الشهر الماضي والذي ينتقد مشاريع الاستيطان الإسرائيلية (وهو للإشارة قرار يفتح في الوقت نفسه الطريق أمام تكريس دولي لـ«حل الدولتين»). ورداً على سؤال عن وعد ترامب بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، قالت: «بالطبع أنا أؤيد ذلك». وللإشارة، ساعدت هذه المواقف هالي في الحصول على نسبة القبول العالية في الكونغرس، إذ لاقت دعماً مهماً من قبل مجموعات رئيسية تدعم إسرائيل، فيما أعلن مندوب تل أبيب لدى الأمم المتحدة، رون ديرمر، أنه ينتظر العمل مع إدارة الرئيس الأميركي «بفارغ الصبر»، واصفاً ترامب بـ«الصديق الحقيقي لإسرائيل».
وعن روسيا، اعتبرت هالي أنّ «واشنطن لا تستطيع الوثوق بموسكو (التي تحاول) إبراز عضلاتها على الساحة الدولية»، مشيرة إلى أن روسيا «ارتكبت جرائم حرب في سوريا». وشددت على أنها تعتبر شبه جزيرة القرم جزءاً من الأراضي الأوكرانية، لافتة إلى أنه على واشنطن أن تلحظ «تحركات إيجابية» من روسيا قبل تخفيف العقوبات الأميركية عنها.
أما في ما يخص «العدو الأول» لإسرائيل، إيران، رأت هالي أنه سيكون من الأفضل للولايات المتحدة مراجعة الاتفاق النووي (الذي يصفه ترامب بأنه كارثي وأسوأ اتفاق على الإطلاق).
(الأخبار)