دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، عن مبادرته بشأن الهجرة وتأشيرات الدخول، التي أدانها العديد من قادة العالم والكثير من المنظمات والجمعيات، خصوصاً قراره بإغلاق الحدود أمام رعايا سبع دول مسلمة.

وفي مجموعة تغريدات صباحية على موقع «تويتر»، حمّل الرئيس الجمهوري مسؤولية الفوضى في المطارات لعطل معلوماتي لدى شركة طيران «دلتا»، وللتظاهرات أو حتى لردود فعل عدد من أعضاء الكونغرس.

وأكد مستنداً إلى أقوال وزير الأمن الداخلي جون كيلي، أن «الأمور تسير جيّداً مع القليل من المشاكل». وبعدما اتُّهم بالتسرّع في اتخاذ هذه المبادرة، قال ترامب: «لو أنه أُعلِن الحظر قبل أسبوع من بدء العمل به، لتدفق الأشرار إلى بلادنا».
وترامب الذي يسعى إلى لفت انتباه الإعلام إلى موضوع يعدّ أكثر توافقاً في معسكره، قرّر تسريع إعلان مرشحه لتولي منصب القاضي التاسع في المحكمة العليا. وقد يحصل ذلك اليوم بدلاً من الخميس.
ولم تهدأ موجة الاستياء التي أطلقتها مبادرته في كافة أنحاء العالم، بل ازدادت. وصعّدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لهجتها، معلّقة على تقييد دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة. وقالت إن «مكافحة الإرهاب الضرورية والحازمة لا تبرّر إطلاقاً تعميم التشكيك بالأشخاص من ديانة معيّنة، وتحديداً هنا الإسلام».
وفي بريطانيا، كانت حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، تحت الضغط لإلغاء زيارة دولة مرتقبة لترامب هذا العام، بعدما وقّع أكثر من 1,2 مليون شخص عريضة بهذا المعنى.
وقال العديد من الساسة، ومن بينهم من هم في حزب ماي (حزب المحافظون)، إن أي زيارة دولة كاملة تتضمّن استقبالاً ملكياً فخماً لن تكون ملائمة، بعد الأمر التنفيذي المثير للجدل الذي أصدره ترامب بفرض قيود على الهجرة إلى الولايات المتحدة. لكن مكتب رئيسة الوزراء، أكد أن الأخيرة «سعيدة للغاية» بدعوة ترامب للقيام بزيارة بريطانيا، رغم ما تواجهه من رد فعل شعبي غاضب في الداخل على هذه الزيارة المزمعة.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستعمل على تجنيب مواطنيها التعرّض للتمييز، بموجب المرسوم الذي أصدره ترامب، بحسب ما أفاد المتحدث باسمها. وقال مارغاريتيس سكيناس، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل، إن «محامينا على تواصل مع شركائنا الأوروبيين وغيرهم، وسنتثبت من عدم تعرض مواطنينا لأي تمييز». وأضاف أن العواقب القانونية للمرسوم الرئاسي الأميركي «غير واضحة بعد»، من حيث انعكاساتها المحتملة على رعايا الاتحاد الأوروبي من حملة جنسيتين، إحداهما من الدول المستهدفة، مؤكداً أن العناصر المتوافرة حالياً حول هذا الموضوع «متعارضة».
بدوره، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت في طهران، أن فرنسا تعتزم مضاعفة عدد التأشيرات التي تمنح للإيرانيين، في ردّ على القرار الأميركي الذي يحظّر التأشيرات للإيرانيين. وصرّح الوزير الفرنسي، في مستهل زيارته للجمهورية الإسلامية، بأن «فرنسا ترغب في أن تتمكن بالسماح لعدد أكبر من الإيرانيين الراغبين في زيارة فرنسا، بتقديم طلبات للحصول على تأشيرات بأفضل الشروط». وأضاف في مقر السفير الفرنسي في طهران، أن «هذا المشروع الذي يهدف إلى مضاعفة عدد التأشيرات التي تصدر حالياً للإيرانيين، سيبدأ سريانه في صيف 2017».
وصوّت مجلس النواب العراقي بالأغلبية على مطالبة الحكومة بالتعامل مع الولايات المتحدة بالمثل، في حال عدم تراجعها عن قرارها وقف منح العراقيين تأشيرات دخول. ويأتي ذلك فيما دعت وزارة الخارجية العراقية الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في قرارها تقييد دخول رعايا عراقيين إلى أراضيها، ووصفته بأنه «خاطئ». في غضون ذلك، واجه تطبيق المرسوم مشاكل كثيرة، ما أدى إلى حالة من الفوضى في المطارات الأميركية والأجنبية، مع توقيف أشخاص أو إبعادهم، وإلى تفسيرات بين دول عدة وواشنطن. وحيال الغضب العارم، أكدت الإدارة الأميركية إعفاء حملة البطاقة الخضراء (ترخيص إقامة دائمة) من حظر السفر، وأيضاً رعايا الدول السبع المستهدفة من حملة الجنسية المزدوجة.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)