واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيد خطابه المعادي لإيران، الذي بدأ قبل أيام قليلة على خلفية إجراء إيران اختبار إطلاق "صواريخ بالستية". وغداة توجيه مستشاره للأمن القومي مايك فلين "تحذيراً رسمياً" لإيران، صرّح ترامب، في حديث إلى الصحافيين أمس، بأن كل الخيارات "مطروحة على الطاولة" في ما يتعلق بالرد على تجربة "الصاروخ البالستي" الإيراني. ورداً على سؤال حول إمكانية أن يفكر في الخيار العسكري، قال: "لا يوجد خيارات مستبعدة". وجاء ذلك في ختام لقاء، أمس، مع مسؤولي شركة "هارلي ديفيدسون".

وكان ترامب قد استبق هذا الإعلان بتغريدة عبر موقع "تويتر"، رأى فيها أن الجمهورية الإسلامية "كانت على وشك الانهيار حين جاءت الولايات المتحدة وأنقذتها، بواسطة اتفاق بقيمة 150 مليار دولار". وقال: "لقد تمّ توجيه تحذير رسمي (لإيران) لأنها أطلقت صاروخاً بالستياً. كان يجب أن تكون ممتنة للاتفاق الكارثي الذي وقّعته الولايات المتحدة معها"، في إشارة إلى اتفاق طهران ومجموعة 5 + 1 حول البرنامج النووي.

وعقب التصريحات، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر أميركي مطلع أن "الإدارة الأميركية ستفرض عقوبات على نحو ثمانية كيانات إيرانية، أو تدرجها في قائمة الأنشطة المرتبطة بالإرهاب، ونحو 17 في أنشطة مرتبطة بالصواريخ البالستية، وذلك طبقاً لأمر تنفيذي أميركي". وكان أربعة أعضاء من الحزب الجمهوري، يترأسون الفريق الخاص بالشؤون الإسرائيلية في الكونغرس، قد تقدموا أمس بمشروع قرار ضد إيران، يدعو إلى "فرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني، وشركة الطيران الإيرانية ماهان اير".


ولايتي: ليسألوا أسلافهم عن
الهزيمة في أفغانستان والعراق

وفي السياق، أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان أنه سيؤيّد فرض عقوبات إضافية على إيران، مبرراً ذلك بالحاجة "لأن تكون لدينا سياسة صارمة بشأن إيران، يجب أن نتوقف عن استرضائها".
لكن لعلّ اللافت في واشنطن، أمس، تمثل في رفض البنتاغون التعليق على تحذير البيت الأبيض لإيران، وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع جيف ديفيس: "لا شيء لأعلنه... أحيلكم على البيت الابيض للحصول على تفسير لهذه التصريحات".
من جهة أخرى، جاء الرد الإيراني واضحاً، إذ أكد رئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية لمجمع تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر ولايتي، أن بلاده لا تأخذ إذناً من أحد للدفاع عن نفسها. وقال إن الصواريخ التي تختبرها طهران دفاعية، مشدداً على أنها "ستواصل أنشطتها الصاروخية بقوة". وفي مؤتمر صحافي، أشار ولايتي إلى أن "الذين يخوضون تجربة الحكومة حديثاً، عليهم أن يتعلموا ممّن خاضوا هذه التجربة في السابق... لا طائل من التحدّي الفارغ والأجوف". وصرّح بأن "على الرئيس الأميركي أن لا يجعل نفسه ألعوبة... على الإدارة الأميركية الجديدة أن تسأل الإدارات السابقة كيف مُنيت بالهزيمة في أفغانستان، وكيف تمّ تمريغ أنوفهم في العراق".
وحاولت موسكو تهدئة التوتر المتصاعد، حين أكد مدير دائرة الأمن ونزع الأسلحة في وزارة خارجيتها، ميخائيل أوليانوف، أن "أي إجراءات جذرية، بما في ذلك فرض عقوبات، من شأنها في الظروف الحالية أن تعقّد تنفيذ الاتفاق النووي بنجاح".
(الأخبار، رويترز)