ملفات عديدة وفتور في العلاقات حاولت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كسره في لقائها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أنقرة أمس.

الخطوة تهدف إلى تحسين العلاقات المتوترة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، في أول زيارة تقوم بها ميركل لأنقرة منذ محاولة الانقلاب في تركيا في تموز الماضي، جاء في جدول أعمالها الوضع في سوريا والعراق وملف اللاجئين، وطبعاً ما يسمّيه أردوغان «خطر الكيان الموازي وإرهابيي حزب العمال الكردستاني» الذي لا تشارك برلين في مكافحته.

فالرئيس التركي أكد بعد اللقاء أن بلاده قدّمت أدلة إلى السلطات الألمانية «بعد أنباء عن قيام نحو 40 ضابطاً تركياً كبيراً عملوا في مؤسسات تابعة لحلف الأطلسي في ألمانيا بطلب اللجوء».
ميركل، بدورها، حاولت كسر الجليد في العلاقة، من دون أن ترفع سقف انتقاداتها، لتجيب مثلاً لدى سؤالها عن المخاوف بشأن تعديلات دستورية ستعزز صلاحيات أردوغان: «عند (محاولة) الانقلاب رأينا كيف دافع الشعب التركي عن الديمقراطية وعن قواعد الديمقراطية»، ثم أضافت «في هذا الوقت الذي يشهد اضطراباً سياسياً عميقاً، يجب بذل كل جهد لمواصلة الفصل بين السلطات، وفوق كل ذلك حرية الرأي وتنوّع المجتمع... المعارضة جزء من الديمقراطية».
وبعد لقائها برئيس الوزراء بن علي يلدريم، قالت إن «البلدين قادران على التعاون في محاربة حزب العمال الكردستاني». وأضافت «تحدثنا على وجه الخصوص بشأن ضرورة الاهتمام بكل ما يتعلق بحزب العمال الكردستاني في ألمانيا وكيف نتحرك ضده، لأنه محظور في ألمانيا أيضاً».
وفي السياق آخر، أكدت ميركل أن برلين وأنقرة تؤيدان الاستئناف العاجل للمفاوضات السورية ــ السورية في جنيف. وأكدت أن ألمانيا وتركيا تعتزمان تكثيف التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، قائلة: «ناقشنا مسائل مكافحة الإرهاب، واتفقنا على التعاون بشكل أوثق (في هذا المجال)».
من جانبه، أكد أردوغان أن بلاده من أنشط الدول في مجابهة تنظيم «داعش»، قائلاً: «كانت سوريا والعراق من أكثر الموضوعات الإقليمية التي ناقشناها مع السيدة ميركل... ليس هناك أي دولة تحارب داعش بفعالية كما نحاربه نحن.. ناقشنا ما الذي يمكننا فعله معاً في مجال مكافحة الإرهاب».
وأشار إلى أن تنظيم الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي تحمّله أنقرة مسؤولية محاولة الانقلاب الفاشلة، يعدّ أيضاً إرهابي، كما هي الحال مع تنظيم «داعش» والجماعات الكردية، مضيفاً: «ماذا لو كان الشخص الذي نفذ انقلاباً في بلدي هرب إلى ألمانيا؟ نحن نريد أن تتخذ في مثل هذه الحالات قرارات واضحة ونتائج. لقد أرسلنا إلى الولايات المتحدة 85 صندوقاً بملفات عن فتح الله غولن، وما زلنا ننتظر قرار المحكمة الأميركية.. يجب أن تقوم واشنطن بخطوات بشكل أسرع بشأن تسليم المجرم غولن لتركيا».
وفي موازاة ذلك، دعا رئيس الوزراء بن علي يلدريم ألمانيا الى دعم بلاده في حربها «الكيان الموازي». وقال يلدريم في مؤتمر صحافي مشترك مع ميركل إن «عناصر المنظمة يمارسون أنشطتهم بكل راحة في ألمانيا». ورأى أن أمن أوروبا يمرّ عبر تركيا من خلال اتجاهين هما الهجرة و«الإرهاب»، مشيداً بمساهمة ألمانيا في محاربة تنظيم «داعش» في سوريا.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)