رأى الاقتصادي الأميركي الحائز جائزة نوبل (2001)، جوزيف ستيغليتز، أن الحمائية الاقتصادية التي يقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تشكل حلاً للتفاوت الذي أحدثته العولمة، قائلاً في حوار مع صحيفة «لوموند» الفرنسية إن «من عانوا على مدى 25 عاماً» من العولمة سيكونون «الضحايا الأوائل» لسياسة ترامب.


وأضاف أنه عبر خفض الضرائب على الأكثر ثراءً، سيزيد دونالد ترامب من العجز الذي «سيتم تمويله من خلال رؤوس أموال خارجية، ما سيرفع الدولار، مثلما ستفعل القيود على التجارة التي يريد فرضها». لكن «الدولار القوي» سيضرب بشدة «قطاع التصدير التجاري. سينقذ ترامب بضع مئات من الوظائف عبر إقناع المصانع بعدم الاستعانة بمصادر خارجية، لكن ذلك لن يعوّض الوظائف التي تمت خسارتها».
من جهته، رأى الاقتصادي الفرنسي غايل جيرو، في الحوار نفسه، أن الحمائية «تضعنا أمام خطر السير على الطريق نفسه الذي اتخذ في الثلاثينيات»، مقتبساً من الاقتصادي كارل بولانيي قوله عام 1944 إن «خصخصة الموارد الطبيعية والعمل والعملة التي بدأت منذ الموجة الأولى للعولمة في نهاية القرن التاسع عشر، قادت إلى ارتفاع لا يحتمل لدى المجتمعات الأوروبية الغربية في عدم المساواة والبطالة، وركود انكماشي بعد أزمة عام 1929. تلك التطورات أنتجت ردّ فعل شعبوي مماثل لما نشهده اليوم».


لتفادي الوهم والشعبوية
يجب إظهار سياسة
اقتصادية أكثر فاعلية

وعن كيفية حماية ضحايا العولمة ما دامت الحمائية لا تعتبر حلاً، قال ستيغليتز إن «الأولوية هي في مساعدة هؤلاء على اكتساب القدرات التي تسمح لهم بشغل وظائف جديدة»، مضيفاً أنه «في المقابل يجب خلق وظائف جديدة، خصوصاً في قطاع الخدمات»، عبر «تخصيص مزيد من الموارد لقطاعات الصحة والعناية بكبار السن من أجل ضمان أجور لائقة». وتلك الموارد تأتي عن طريق «زيادة الضرائب على الأكثر ثراءً على سبيل المثال» أو عبر «تخفيض الإنفاق العسكري». ورأى أيضاً أن «الصناعة الأميركية لا يمكن أن تكون منافسة إلا إذا استمرت في أن تكون جزءاً من سلسلة التزويد العالمية». ورأى ستيغليتز أن العالم قد يواجه «أزمة في بعض الدول الصاعدة» نتيجة لارتفاع الدولار، وبالتالي سيواجه تباطؤاً في النمو العالمي.
وتابع أن ترامب «يدمر حالياً النظام الجيوسياسي القائم في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، إذ إن الولايات المتحدة «ستبتعد عن المجتمع الدولي، وآمل أن يستغل باقي العالم ذلك بخلق إطار مؤسساتي جديد وقواعد جديدة». وفي هذا الإطار، أوضح جيرو أنه «بالفعل انطلقت عملية رسم اتفاقات جديدة بين دول صاعدة مثل البرازيل والهند والصين وروسيا، وهم في صدد وضع أسس مصارف تنموية خاصة بهم، ويسعون إلى تقليص اعتمادهم على أساس النظام الذي ولد في بريتون وودز (مؤتمر النقد الدولي). عهد ترامب قد يعطي زخماً جديداً للصين لتصبح قائدة تلك الدول، ولصياغة نظام دولي على طريقتها».
وعن أوروبا، رأى جيرو أنها تملك اليوم «فرصة استثنائية للعب دور مهم على الساحة الدولية، لكن قبل ذلك عليها أن تخضع لزخم سياسي حقيقي، وأن تتخطى التوتر بين دائني شمال أوروبا ومديني جنوبها». وبالنسبة إلى ستيغليتز، فإن على أوروبا الابتعاد بوضوح عن سياسات التقشف، مضيفاً أنه «من أجل تفادي الوهم والشعبوية يجب إظهار سياسة اقتصادية أكثر فاعلية»، تقوم على تقديم «حوافز مالية تستخدم بدقة، للحصول على نتائج على المدى القصير والمدى الطويل»، وعلى «إصلاح طريقة الحكم في منطقة اليورو».
ورأى ستيغليتز أن ترامب يعتقد أنه ليزيد قوته عليه أن يُضعف الآخرين، وحين يقول إنه «يأمل فشل منطقة اليورو، يظن بأنه سيحقق المكاسب من ذلك للولايات المتحدة»، لكن في الواقع «أوروبا أقوى، هي أفضل للعالم ولأميركا». ورأى كذلك أنه يجب الحفاظ على نظام عالمي مفتوح، لكن يجب التفكير بالعولمة من زاوية «حماية الخاسرين»، مع أن «أسئلة شرعية تطرح حول صحة بعض الاتفاقات التجارية، مثل اتفاقية الشراكة العابرة للأطلسي، تي تي آي بي» التي لم تكن «اتفاقاً تجارياً بل هي اتفاق استثمار لتقييد التنظيم وإفادة الشركات الكبرى».
(الأخبار)