انتخبت الجمعية الاتحادية في ألمانيا، أمس، وزير الخارجية السابق والسياسي «الأكثر شعبية» في «الحزب الاشتراكي الديموقراطي»، فرانك فالتر شتاينماير (61 عاماً)، رئيساً للبلاد، في خطوة صوّرت على أنها تضع ألمانيا في مقدمة البلدان التي «ستتمسك بالديموقراطية» في مواجهة الهجمة الشعبوية التي تشهدها أوروبا.


وجاء انتخاب الرئيس الثاني عشر لألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية بعدما نال شتاينماير دعم الحكومة الائتلافية التي تقودها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والتي لم تجد مرشحاً من فريقها لديه القدرة والشعبية ليشغل هذا المنصب. وبعيد انتخابه، أشار شتاينماير، المعروف بتصريحاته المعارضة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي وصفه بـ«مبشر الكراهية»، إلى ضرورة «الدفاع عن الديموقراطية والحرية أكثر من أي وقت مضى».
ووفق صحيفة «برلينر مورغنبوست» اليومية، فإن «شتاينماير يريد أن يكون رئيساً معارضاً لترامب»، في حين يقول مصدر مقرب من الرئيس الجديد إن الأخير «سيخفف من حدّة انتقاداته». وقد يعزز هذا الانتخاب فرص نجاح مرشح «الحزب الاشتراكي»، مارتن شولتز، في مساعيه لإطاحة زعيمة «حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي» أنجيلا ميركل، في الانتخابات التشريعية التي ستجرى بعد أقل من سبعة أشهر.
ويرى الخبير السياسي في «مؤسسة فريدريش إيبرت» المقربة من «الاشتراكي» أن «انتخاب شتاينماير من وجهة نظر الاشتراكيين الديموقراطيين هو مقدمة لشيء أكثر أهمية، وهو الفوز بانتخابات أيلول ضد ميركل».
ومن ضمن أبرز المهنئين، أمس، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أكّد أن انتخاب شتاينماير، الذي يتمتع بشعبية كبيرة في أوروبا الغربية، «سيساهم في تطوير العلاقات الروسية ــ الألمانية». وكان شتاينماير قد انتقد قرار حلف شمالي الأطلسي بتعزيز وجوده على الحدود مع روسيا، واصفاً التدبير بأنه «قرع لا طائل منه لطبول الحرب». كما أنه يرفض العقوبات ضد روسيا ويرى أن ذلك سيجعل موقفها أكثر تشدداً.
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت، إنه واثق بأن الرئيس الجديد «سيساهم في وحدة الاتحاد الأوروبي»، ولا سيما أنه يلعب دوراً قوياً في «تقريب» وجهات النظر، كما حصل في مفاوضات الملف النووي الإيراني ومحادثات جنيف بشأن سوريا.
(الأخبار، أ ف ب)