يكابد مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين كي يتجاوز جدلاً بشأن اتصالاته بمسؤولين روس قبل توليه منصبه، في محادثات قال مسؤولون إنها أثارت مخاوف داخل البيت الأبيض. وأعاد كبار مسؤولي البيت الأبيض، أخيراً، النظر في هذه الاتصالات، وما إذا كان فلين قد ناقش إمكان رفع العقوبات الأميركية على روسيا، بمجرّد تولي الرئيس دونالد ترامب السلطة، ما قد يعدّ انتهاكاً لقانون يحظّر على المواطنين العاديين الانخراط في السياسة الخارجية.


وكان فلين قد نفى، في بادئ الأمر، مناقشة العقوبات مع الروس في الأسابيع التي سبقت دخول ترامب البيت الأبيض، كذلك ظهر نائب الرئيس مايك بنس أمام شاشات التلفزيون ليكرّر النفي ويدافع عن فلين. وعندما نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً، الأسبوع الماضي، ينقل عن مسؤولين قولهم إن مسألة العقوبات طُرحت بالفعل، ردّ مسؤول في الإدارة الأميركية بالقول إن فلين ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال مناقشته للعقوبات، وإنه لا يمكنه التذكر بشكل قاطع. وأكد مسؤول آخر أن بنس أدلى بتصريحاته بناءً على محادثة مع فلين. ويقال إن بنس منزعج لاحتمال تعرّضه للتضليل، فيما أشار المسؤول الأول إلى أن فلين اعتذر لبنس وآخرين عن الواقعة. وذكر مسؤول ثالث أن الغضب دفع كبير موظفي البيت الأبيض راينس بريباس إلى مراجعة الأمر مع المسؤولين الكبار الآخرين.


لا تزال وجهة نظرة ترامب
غير واضحة بشأن استبدال فلين

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أمس، أن البيت الأبيض يدرس احتمال الاحتفاظ بمستشار الأمن القومي في منصبه. ونقلت عن مصدر مسؤول أن وجهة نظر ترامب بشأن الأمر غير واضحة، مشيرة إلى أنه قال أخيراً لبعض الأشخاص، بشكل خاص، إن الجدل الذي يحيط بفلين ليس مريحاً، وذلك بعد تصريحه للصحافيين يوم الجمعة الماضي بأنه سينظر في ما أفشى به فلين. ونقلت الصحيفة عن مصدر آخر مقرّب من ترامب قوله إن الرئيس الأميركي أكد أنه يثق بفلين، ويرغب في "السير قدماً".
وكان كبير استراتيجيي ترامب، ستيف بانون، قد تناول الغداء الأحد مع فلين. وذكرت الصحيفة أن وجهة نظر بانون هي أن يستمر فلين في منصبه، مع استعداد الإدارة للسماح له بالمغادرة. وعلّقت الصحيفة على الحادثة بالإشارة إلى أن فلين أقوى من غيره من مسؤولي البيت الأبيض في تأييد ترامب للتقارب مع روسيا، الأمر الذي سيجعل من الصعب على الإدارة الأميركية إعفاءه من منصبه. وقالت "وول ستريت" إن السبب في تردّد إدارة ترامب في إعفاء فلين ــ رغم فائدته في إنهاء الجدل المثار ــ هو أنه ربما يغذّي ما يتردّد عن الفوضى في البيت الأبيض.
في غضون ذلك، نشر موقع "بوليتيكو" تقريراً ذكر فيه أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" منعت روبين تاونلي، نائب فلين، من الوصول إلى المعلومات السرية. ونقل الموقع عن مصدرين مطّلعين قولهما إن وكالة الاستخبارات المركزية أبلغت تاونلي، الذي يشرف حالياً على المسائل المتعلّقة بأفريقيا، أن طلبه لمنحه الحق في الوصول الخاص إلى المعلومات السرية المطلوبة لعمله، ضمن مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، قوبل بالرفض. وإثر هذا الرفض اضطر تاونلي إلى ترك وظيفته في مجلس الأمن القومي. ووفقاً لـ"بوليتيكو"، فإن القرار برفض طلب تاونلي اتخذ بموافقة مدير وكالة الاستخبارات الجديد، مايكل بومبيو، الأمر الذي أغضب فلين الذي يشرف على عمل تاونلي، وتسبّب في تصعيد التوتر القائم في العلاقات بينه وبين الدوائر الاستخبارية، التي كانت قد تأزّمت بالفعل على خلفية اتصالات فلين بالمسؤولين الروس.
يُذكر أن الاستخبارات الأميركية تقوم عادة باعتراض ومراقبة المحادثات مع الدبلوماسيين الروس. وقال مسؤولون إن نصوص مكالمات فلين مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك لم تظهر أنه أعطى أيّ وعود بشأن رفع العقوبات عند تولي ترامب مهمات منصبه، بل أظهرت أنه قدّم تعليقات عامة حول تحسن العلاقات بين البلدين تحت إدارة ترامب.
ولم تبدِ "سي آي إيه" الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ قرار الرفض إزاء طلب تاونلي، غير أن المصادر أكدت لـ"بوليتيكو" أن السبب الأساسي يرجع إلى موقف كل من تاونلي وفلين المتشكّك في الأساليب التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات في عملها ومصداقية استنتاجاتها. ورأت المصادر أن بعض الشخصيات في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مصمّمة على إعاقة عمل المستشار مايكل فلين ورجاله.
(الأخبار، رويترز)