باريس | لا يزال المرشح اليميني لانتخابات الرئاسة الفرنسية، فرنسوا فيون، يواجه تبعات الفضائح المالية التي استهدفته تباعاً، طوال الأسابيع الثلاثة الأخيرة. وبالرغم من أن المكاشفة التي أقدم عليها، في الأسبوع الماضي، خففت كثيراً من وطأة الجدل الإعلامي والقضائي بخصوص أهليته للإبقاء في المعترك الانتخابي، فإنّ فيون ما إن استأنف حملته الانتخابية، حتى انفتحت عليه النيران مجدداً.


نيران جاءت هذه المرة من داخل حزبه "الجمهوريين"، واتخذت شكل محاولة انقلابية دبرها ضده، أول من أمس، عدد من البرلمانيين المنتمين إلى التيار الساركوزيّ.
بدأ التحضير لهذا المسعى الانقلابي مساء يوم الاثنين. ففيما كان فيون بعيداً في جزيرة "ريونيون"، في محطة مهمة أقام خلالها تجمعاً ضخماً أمام فرنسيي مقاطعات ما وراء البحار، الذين يمثلون مخزوناً تقليدياً مهماً لليمين الفرنسي، اجتمع 18 نائباً برلمانياً ينتمون الى كتلة "الجمهوريين" في مطعم "بوربون" المحاذي لمقر المجلس الوطني الفرنسي. دعوة العشاء، التي أحيطت بسرية تامة، دعا إليها نائبان من أبرز أقطاب التيار الساركوزيّ، وهما جورج فينيك وألان جيست، بغية التباحث في الأزمة الناجمة عن فضائح فيون المالية، وانعكاساتها على حظوظ اليمين في انتخابات الرئاسة المقبلة.


على الرغم من
إحباط الانقلاب، فإنّ برنامج فيون طُعِّم بلمسات ساركوزية

أسفر "العشاء السري" عن عريضة اتخذت صيغة رسالة مفتوحة الى المرشح فيون لمطالبته بعقد اجتماع للمكتب السياسي للحزب بهدف بتّ مدى قدرته على الاستمرار مرشحاً لـ"الجمهوريين"، بالرغم من التراجع المريع في شعبيته (قرابة 10 في المئة خلال ثلاثة أسابيع). لم تكد تمضي ساعات قليلة، حتى نجح محررو العريضة في استقطاب تواقيع نحو أربعين نائباً آخرين. وكان مزمعاً أن يُعلن رسمياً عن العريضة، أول من أمس، خلال الاجتماع الأسبوعي لبرلمانيي الحزب الجمهوري. لكن الخبر تسرب الى معسكر المؤيدين لفيون، فسعوا لقطع الطريق أمام المبادرة، من خلال توجيه الدعوة، بشكل عاجل، إلى فيون، لحضور الاجتماع البرلماني.
حضور فيون في اجتماع برلمانيي "الجمهوريين" لم يمنع الساركوزيين من إطلاق العريضة المعادية له، إذ تحدث أربعة منهم، خلال الاجتماع، بلهجة بالغة التشدد، محذرين من الخطر المتزايد الذي يهدد "الجمهوريين" بالإقصاء من الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة.
لكن فيون استطاع أن يرد بشكل فوري، لنزع فتيل هذا التمرد الحزبي، قائلاً إنه يتفهم قلق النواب وتساؤلاتهم، لكنه تمسك بقرار عدم التنحي، والذي قال إنه بات بلا رجعة. وفسر الأمر بعدم توفر أي مرشح بديل يحظى بالإجماع. وتوجه الى أصحاب العريضة قائلا: "إذا كان لدى أحدكم حل بديل لتزكية مرشح آخر يستطيع الحفاظ على وحدة الحزب، فليتفضل! لكن الحقيقة إنه لا حل بديلاً".
أما الدعوة إلى عقد اجتماع للمكتب السياسي لـ"الجمهوريين"، فقد سخر منها فيون، قائلاً إن من ينادون به "يريدون العودة بِنَا الى عهد الجمهورية الرابعة". وأضاف: "ليس من المعقول أو المقبول أن تقوم هيئة حزبية، أياً كانت، بالطعن في الشرعية التي أسفرت عنها الانتخابات التمهيدية".
وبالرغم من أن أنصار فيون تمكنوا من قلب موازين القوى، وإحباط المحاولة الانقلابية، فإنّ الاجتماع أسفر عن خطوة رمزية مهمة، هدفت إلى ترضية الساركوزيين، اذ أعلن فيون أمام البرلمانيين أنه اتصل بنيكولا ساركوزي طالباً الاجتماع به، لاستشارته والأخذ بآرائه، وبالأخص في ما يتعلق بالإشكالات الأمنية التي برزت على أثر أحداث الضواحي الأخيرة.
بالفعل، لم تكد تمضي ساعات على اجتماع فيون بساركوزي، ظهر أمس، على الغداء، حتى تأكد هذا التوجه الهادف إلى ترضية النواب الناقمين من خلال تطعيم البرنامج الانتخابي لفيون بلمسات ساركوزية متشددة في ما يتعلق بالقضايا الأمنية. وكان لافتاً أنّ فيون قرر، على نحو مفاجئ، المشاركة في ندوة حول إشكالات الأمن في أحياء الضواحي، تقرر إقامتها عصر أمس في مدينة "كومبياني"، بمقاطعة "واز"، شمال باريس.