بدّد الحضور الأميركي في مؤتمر ميونيخ للأمن، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعضاً من الغموض الذي يحيط بموقف الإدارة الأميركية حيال الأمن الأطلسي، إلا أنه لم يلغ قلق الأوروبيين المتزايد وحرصهم على الاتحاد الأوروبي.

وحاول نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، طمأنة الأوروبيين القلقين من تصريحات الرئيس دونالد ترامب، فيما دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى مقاومة إغراء الانطواء على النفس لمواجهة التهديدات العالمية، وذلك خلال أعمال المؤتمر الذي انتهى أمس.

وأكد بنس، أول من أمس، أن الولايات المتحدة ستكون دائماً «الحليف الأكبر» للأوروبيين، وذلك في أول خطاب له أمام مؤتمر ميونيخ السنوي، الذي حضره العديد من القادة الأجانب. وكرر بنس مراراً أنه يتحدث باسم الرئيس ترامب، مشدداً على الالتزام «المتين» للولايات المتحدة في إطار «حلف شمال الأطلسي»، وعلى القيم المشتركة بين ضفتي الأطلسي، المتمثلة في «الديموقراطية والعدالة ودولة القانون».
ورغم أن بنس أكد أن الولايات المتحدة ستبقى «الحليف الأكبر» للأوروبيين، لكنه كرر بحزم المطالب الأميركية لناحية تأمين التزام مالي أكبر من قبل شركائها في «حلف شمال الأطلسي»، داعياً إلى أن تخصّص تلك الدول 2 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي لديها للنفقات العسكرية.
وقد شدّد بنس بدوره على أن «الدفاع الأوروبي يستدعي التزامنا بقدر التزامكم. وعود المشاركة في الأعباء لم يتم الإيفاء بها منذ فترة طويلة جداً»، بما يشمل «أكبر حليفين لنا»، في إشارة ضمنية إلى ألمانيا وفرنسا. وأضاف أن «الرئيس ترامب ينتظر من حلفائه أن يلتزموا بوعودهم. لقد آن الأوان للقيام بالمزيد».
في المقابل، وجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نداءً إلى التعددية من أجل مواجهة التحديات الكبرى مثل «الجهاديين وأزمة الهجرة». وقالت ميركل: «خلال عام نواجه فيه تحديات هائلة... هل سنواصل العمل معاً أم اننا سنقع مجدداً في أدوارنا الفردية؟ أنا أدعوكم إلى أن نعمل معا ًبشكل نجعل فيه العالم أفضل». وكررت مراراً أمام نائب الرئيس الأميركي والنخبة العالمية الدبلوماسية والعسكرية أن أوروبا بحاجة إلى الولايات المتحدة.
وردّ معظم الوزراء الأوروبيين في كلماتهم على خطاب بنس، ودافعوا عن الاتحاد الأوروبي، على غرار وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل، الذي قال إنه لا يعرف «أي منطقة أخرى في العالم حيث يمكن العيش في سلام وازدهار وأمن اجتماعي».
وفي ما يتعلق بروسيا، دعا بنس إلى الحزم، قائلاً إن بلاده «ستواصل مطالبة روسيا بحسابات رغم السعي إلى مواضع توافق. فكما تعلمون ان الرئيس ترامب يرى ذلك ممكناً»، داعياً موسكو الى تطبيق اتفاقات مينسك للسلام في أوكرانيا.
وسبق أن وجّه العديد من المسؤولين الأوروبيين القلقين من تصريحات دونالد ترامب، وفي مقدمهم الألمان، تحذيرات إلى واشنطن، مطالبين إياها بعدم تهديد التماسك الاوروبي والتعامل بحذر مع موسكو في اليوم الأول لمؤتمر ميونيخ. وقد قالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فان دير ليين إن «أصدقاءنا الأميركيين يعرفون أن نبرتهم حيال أوروبا والحلف الأطلسي لها تأثير مباشر على تماسك قارتنا»، متابعة أن «اتحاداً أوروبياً مستقراً هو لصالح الولايات المتحدة». وطلبت وزيرة الدفاع الالمانية من واشنطن عدم التعامل مع موسكو وأوروبا على قدم المساواة.
متحدثاً بعد ساعات على كلمة بنس، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نهاية «النظام العالمي الليبرالي» الذي صنعته «نخبة دول» غربية تهدف إلى الهيمنة. وقال إن «على القادة تحديد خيارهم. وآمل أن يكون هذا الخيار نظاماً عالمياً ديموقراطياً وعادلاً. وإذا أردتم أطلقوا عليه نظام ما بعد الغرب»، واصفاً «الأطلسي» بأنه «من بقايا الحرب الباردة». واقترح لافروف على واشنطن «علاقات براغماتية قائمة على أساس الاحترام المتبادل». وأشار إلى أن «إمكانات التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والقضايا الإنسانية ضخمة، ولكن يجب إدراكها. نحن منفتحون حيالها».
(الأخبار، أ ف ب)