يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب محاولته فرض رؤيته المتعلّقة بالحدّ من الهجرة، على الرغم من إيقاف قراره التنفيذي السابق الذي أصدره، الشهر الماضي، والذي يمنع بموجبه دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة.


وفي آخر الإجراءات المتخذة في هذا الإطار، أصدرت إدارة ترامب، أول من أمس، تعليمات وإجراءات جديدة وُصفت بـ«العدائية»، وتهدّد 11 مليون مهاجر مقيمين بصورة غير شرعية في الولايات المتحدة، بعدما كانت إدارة سلفه باراك أوباما تبدي تساهلاً حيال هذه الفئة من المهاجرين.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنّ الإجراءات الأخيرة تسمح باستخدام القوة الكاملة التي تتمتع بها الحكومة الفدرالية، من أجل إيجاد هؤلاء غير الشرعيين في البلاد وتوقيفهم وترحيلهم، بغضّ النظر عمّا إذا كانوا قد ارتكبوا جرائم خطرة أو لا. ووفق الوثائق التي نشرتها، أول من أمس، وزارة الأمن الداخلي، فإن النطاق الواسع لطموحات الرئيس تتضمّن مجالات عدّة، وهي: الكشف عن الجرائم التي ارتكبها المهاجرون غير الشرعيين، وتجريد هؤلاء من خصوصيتهم، وتجنيد الشرطة المحلية لتطبيق هذه الإجراءات، وإنشاء مرافق احتجاز جديدة، وعدم تشجيع الساعين إلى اللجوء الجدد، وأخيراً تسريع الترحيل.


نددت المعارضة بسياسة «طرد جماعي» فيما رفضت الإدارة
هذه العبارة


وتقضي تعليمات الموظفين باستهداف مرتكبي الجنح والجرائم، بنحو أولي. وبعدما كان أوباما قد أمر بتوقيف الأشخاص الذين عبروا الحدود للتو، أو أدينوا بارتكاب جرائم أو جنح خطرة، تركت التعليمات الجديدة لموظفي الهجرة حرية تقدير مدى الخطورة التي يطرحها شخص في وضع غير قانوني على السلامة العامة أو الأمن القومي. وتستهدف تعليمات الترحيل، بصورة خاصة، الأشخاص الذين لوحقوا في سياق جرائم من دون إدانتهم، أو الذين حصلوا على مساعدة عامة بصفة غير قانونية. وستُوسَّع آلية الطرد السريع، من دون المرور عبر القضاء، لتشمل الذين وصلوا منذ أقل من سنتين (بعدما كانت الفترة تقتصر سابقاً على أسبوعين)، وسيعمد أيضاً إلى زيادة عديد أجهزة الجمارك ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
وأجازت وزارة الأمن الداخلي لعناصر الهجرة والجمارك توقيف غالبية الأشخاص ذوي الأوضاع غير القانونية الذين يعثرون عليهم في سياق ممارسة مهماتهم، مع استثناء ضمني واحد يتعلّق بالمهاجرين غير الشرعيين الذين أتوا أطفالاً إلى الأراضي الأميركية.وزاد خبر صدور المذكرتين من مخاوف المهاجرين المقيمين بصورة غير شرعية، خصوصاً أن توقيفات جرت، أخيراً، في الشوارع كانت قد أثارت القلق بين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم، حتى الآن، بمأمن من عمليات طرد. وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو إن «هذا التغيير التام في السياسة هو دليل واضح على أن إدارة ترامب تسعى إلى تشتيت عائلات ونشر الخوف بين مجموعات المهاجرين». وأضاف أن الرئيس «اختار سياسات التقسيم بدل أمن بلادنا»، محذراً من أن عناصر شرطة نيويورك «لن يتحولوا إلى عناصر هجرة».
كذلك، نددت المعارضة الديموقراطية في الكونغرس، وجمعيات الدفاع عن المهاجرين، بسياسة «طرد جماعي»، فيما رفضت الإدارة هذه العبارة. وحذّر المعارضون من أن المهاجرين سيتوقفون عن الذهاب إلى المدارس أو العمل خشية توقيفهم.
من جهته، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر بأنَّ «الأولوية هي للذين يشكلون خطراً على هذا البلد»، مقدّراً بمليون عدد الذين تلقوا بلاغاً من قاضٍ يأمرهم بمغادرة الأراضي الأميركية. لكن ترامب قرّر، في الوقت الحاضر، عدم استهداف المهاجرين الذين أتوا أطفالاً إلى الولايات المتحدة وحصلوا على إقامة مؤقتة بفضل برنامج «داكا» الذي أنشأه أوباما عام 2012. وينطبق هذا البرنامج، حالياً، على نحو 750 ألف شخص.
ويثير مصير هذه الفئة من المهاجرين المعروفة في الولايات المتحدة بـ«الحالمين»، انقساماً شديداً منذ سنوات داخل «الجمهوريين»، بين الذين يقرّون بأحقية مطالبتهم بتشريع أوضاعهم، والمحافظين المتمسكين بخط متشدد خشية إيجاد ثُغَر في النظام.
(الأخبار، أ ف ب)