في الذكرى السبعين لبدء العلاقات التركية ــ الباكستانية، صادفت زيارة رئيس الورزاء الباكستاني نواز شريف أنقرة. اجتماع «مجلس التعاون الاستراتيجي» بين البلدين أظهر شبه تطابق لوجهات نظر الطرفين في قضايا عديدة، أهمها، بالنسبة إلى أنقرة، مكافحة تنظيم الداعية الاسلامي فتح الله غولن.


وأشاد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بالخطوات التي تتخذها باكستان في إطار «مكافحة هذه المنظمة»، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك أمس مع نظيره الباكستاني الذي يزور أنقرة في إطار الاجتماع الخامس لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا وباكستان. من جهته، أكد شريف دعم بلاده لتركيا في «محاربة الإرهاب»، معرباً عن تضامن بلاده مع تركيا في «مواجهة محاولة الانقلاب الغادرة التي شهدتها في منتصف تموز الماضي».
ووصف شريف اجتماع «مجلس التعاون الاستراتيجي» بأنه «مثمر»، مشيراً إلى أنه يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتحويلها إلى شراكة استراتيجية في إطار المفاوضات الثنائية. ولفت إلى مواصلة التعاون بين الجانبين في المجالات السياسية والاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن والاتصالات والتعليم والثقافة والسياحة. وتابع أن «باكستان وتركيا بلدان مهمان يتمتعان بموقعين استراتيجيين ويواجهان تحديات وتهديدات مختلفة».


يعتزم أردوغان
زيارة باكستان مطلع شهر آذار

بدوره، أشار يلدريم إلى أهمية الزيارة التي يجريها شريف إلى أنقرة كونها تصادف الذكرى السبعين لبدء العلاقات الثنائية بين تركيا وباكستان. ورأى أن الخطوات التي اتخذتها وتتخذها الحكومة الباكستانية «ستجبر منظمة فتح الله غولن على مغادرة البلاد». وأعلن يلدريم أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعتزم زيارة باكستان مطلع شهر آذار للمشاركة في قمة إقليمية واسعة بحضور عدد من رؤساء الدول والحكومات في المنطقة. وأكد كذلك أن تركيا تهدف إلى تعميق علاقاتها مع باكستان على كافة الأصعدة الإقليمية والدولية، وعلى رأسها التجارة والاستثمارات.
في هذا الإطار، أبرم البلدان، أمس، مذكرة تفاهم واتفاقيات تعاون في مجالات عدة، شملت الاقتصاد والطاقة والدفاع والبيئة وتخطيط المدن والخدمات المصرفية والصحة والثقافة ووسائل الإعلام. ولفت يلدريم إلى أن المباحثات بين الوفدين التركي والباكستاني شملت العلاقات التجارية والاقتصادية، إضافة إلى التعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل وغيرها. وأكد يلدريم أن الجانبين اتخذا خطوات ملموسة بشأن رفع حجم التبادل التجاري وتأسيس علاقات تجارية ديناميكية تتناسق مع مستوى العلاقات السياسية، وتشجيع القطاع الخاص على زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة. وأشار إلى أنه أعطى التعليمات اللازمة للوزراء المعنيين في ما يتعلق باستكمال اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وباكستان وتوقيعها خلال العام الجاري. وتطرق يلدريم إلى التوتر الراهن بين باكستان وأفغانستان في الآونة الأخيرة، داعياً إلى ضرورة تطوير العلاقات والتعاون بين البلدين وحل الخلاف والمشاكل عن طريق الحوار.
من جهة ثانية، تطرق شريف إلى الإسلاموفوبيا، مشيراً إلى إمكانية تعاون بلاده مع تركيا لمكافحة هذه الظاهرة. وأوضح أن بلاده تولي أهمية كبرى لشراكتها مع تركيا، مؤكداً مواصلة البلدين الشريكين دعم السلام والازدهار على المستوى الإقليمي والعالمي.
وزار شريف مقر البرلمان التركي الذي تعرض للقصف خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت منتصف تموز الماضي، واستقبله وكيل رئيس البرلمان أحمد آيدن، حيث اصطحبه في جولة داخل البرلمان، أطلعه خلالها على الأماكن التي تعرضت للقصف، وزوّده بمعلومات حول مجريات ليلة الانقلاب الفاشل. وأشاد شريف بدور الشعب التركي في مواجهته، قائلاً إن «التاريخ سيسجل هذا بأحرف من ذهب». ولفت إلى أنه يعتبر تركيا موطنه الثاني، وإلى أن أعداء تركيا هم أعداء باكستان.
كذلك، استضاف أردوغان رئيس الوزراء الباكستاني على مأدبة عشاء في «دار الضيافة» في العاصمة أنقرة، بعيداً عن الإعلام.
يأتي ذلك في وقت تتعرض فيه باكستان لسلسلة من الاعتداءات الإرهابية؛ فقد أدى اعتداء جديد، أمس، إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل في منطقة تسوّق فخمة في مدينة لاهور، العاصمة الثقافية لباكستان، ما أجّج المخاوف من موجة جديدة من الاعتداءات بعد أسبوعين داميين. وهو عاشر اعتداء أو هجوم عنيف في باكستان خلال 11 يوماً.
ولم تتبنّ أيّ جهة الاعتداء حتى الآن، لكن معظم الاعتداءات السابقة تبنّتها حركة «طالبان» باكستان، في حين تبنّى تنظيم «داعش» أشدها دموية في مزار صوفي في جنوب البلاد، أوقع 90 قتيلاً على الأقل. ويأتي تفجير أمس غداة إعلان الجيش مباشرة عملية لمكافحة الإرهاب في عموم البلاد، رداً على الاعتداءات، بعد أن وضعت قوات الأمن الباكستانية في حالة تأهب. وتتبادل باكستان وأفغانستان الاتهامات بإيواء متمردين ينشطون في الجانب الآخر من الحدود.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)