«اذا وضع أحد ما بعض مناطقنا تحت التهديد، فهذا يعني ان علينا ان نوجه قواتنا المسلحة وقوتنا القتالية الحديثة نحو تلك المناطق التي يأتي منها التهديد»، أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يوم أمس، موضحاً أن «حلف الأطلسي هو القادم الى حدودنا، ولسنا نحن من تحرك إلى أي مكان». وتزامن تحذير بوتين هذا مع إعلانه تعزيز الترسانة النووية الروسية بنشر أكثر من 40 صاروخاً جديداً عابراً للقارات، بحلول نهاية العام الجاري.


يأتي هذا الإعلان على خلفية تفاقم التوتر بين روسيا والولايات المتحدة، بعد التسريبات الصحافية حول نية الأخيرة نشر أسلحة ثقيلة على الحدود الغربية لروسيا، وصواريخ بالستية في أوروبا، وصواريخ نووية في بريطانيا، واحتمال توجيه «ضربة استباقية» للصواريخ الروسية. وأثارت التسريبات تلك غضب موسكو التي هددت باتخاذ إجراءات جوابية، تشمل تعزيز قواتها التقليدية شرقاً، فضلاً عن تسريع وتيرة نشر صواريخ «إسكندر» البالستية في كالينينغراد. وقال بوتين خلال حضوره المنتدى التقني- العسكري، «آرميا 2015»، إن العام الجاري سيشهد، «في إطار القوات النووية الروسية، نشر أكثر من 40 صاروخاً بالستياً جديداً عابراً للقارات، قادراً على مقاومة أنظمة الدفاعات الجوية الأكثر تطوراً»، في إشارة إلى منظومة «الدرع الصاروخية» التي تنشر الولايات المتحدة أجزاءً منها على مقربة من الحدود الغربية لروسيا.


الولايات المتحدة تحرض الأوروبيين على الخوف من روسيا
وعبّر بوتين عن ارتياحه لتطور القدرات العسكرية للقوات الجوية وللاسطول الروسي حالياً، لافتاً إلى أن غواصة جديدة باسم «فلاديمير مونوماخ»، مجهزة لإطلاق رؤوس نووية، ستوضع في الخدمة العام الجاري. وفي المقابل، اعتبر الامين العام لحلف شمال الاطلسي، ينس شتولتنبرغ، في مؤتمر صحفي يوم أمس أن نشر روسيا المزيد من الصواريخ النووية، وفق ما أعلن بوتين، «أمر غير مبرر، يزعزع الاستقرار، وخطر».
وفي السياق نفسه، رأى نائب وزير الدفاع الروسي، أناتولي أنطونوف، أن دول «الأطلسي» تستفز روسيا وتدفع بها إلى سباق تسلح جديد. وجاء كلام أنطونوف يوم أمس في «آرميا 2015»، حيث نقلت وكالة «سبوتنيك» تعليقه على «أنباء عن نيات نشر صواريخ (أميركية) في دول أوروبا الشرقية ودول البلطيق»، قائلاً: «يوجد شعور وكأن زملاءنا من دول الناتو يدفعوننا إلى سباق تسلح». وأشار أنطونوف إلى أن روسيا سترد بالمثل في حال نُشرت طائرات «إف 22» الأميركية في أوروبا، مؤكداً أن روسيا سترد بشكل متكافئ أيضاً على تعزيز تشكيلات «الأطلسي» في بلدان أوروبا الشرقية ودول البلطيق. وكانت ديبورا لي جيمس، قائدة سلاح الجو الأميركي، قد أعلنت يوم أمس أن الولايات المتحدة تدرس نشر الجيل الخامس من مقاتلات «إف 22» في أوروبا. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إلى أن الولايات المتحدة كثفت من طلعاتها الجوية فوق بحر البلطيق، ونشرت في المملكة المتحدة قاذفات من طراز «بي-2 «و «بي-52».
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد قالت في بيان مساء الاثنين الماضي إن «الولايات المتحدة تحرض حلفاءها الاوروبيين على الخوف من روسيا، بغية الاستفادة من ذلك لتوسيع حضورها العسكري اكثر، وبالتالي توسيع نفوذها في اوروبا». وأعربت الوزارة في بيانها عن أملها أن «يتغلب التعقل، وأن يُصار إلى منع تدهور الوضع في أوروبا إلى مواجهة عسكرية جديدة قد لا تُحمد عقباها».

(الأخبار، أ ف ب)