بعدما كان في طليعة استطلاعات الرأي في هولندا منذ تشرين الثاني، تراجعت نسبة قبول الحزب اليميني المتطرف «حزب الحرية» وقائده خيرت فيلدرز، في استطلاع نشرت نتائجه أمس، قبل أسبوعين من الانتخابات البرلمانية التي ستعقد في 15 آذار الحالي.


ووفق الاستطلاع الذي أجراه مركز «بايلينغفايزر»، حصل «حزب الحرية» على نسبة 15.4 في المئة، بينما تقدم حزب رئيس الوزراء الحالي، مارك روتي، «الحزب الشعبي الليبرالي الديموقراطي» (يمين) ليتصدر الاستطلاع بفارق 0.5 في المئة. وعلى الناخبين الانتظار حتى 13 آذار، قبل يومين من موعد الانتخابات، لمناظرة ثنائية بين الرجلين.
وقد تساوى الحزبان في الاستطلاعات الأسبوع الماضي، إذ تبين حينها أن «حزب الحرية» بزعامة فيلدرز سيفوز بما بين 24 و28 مقعداً في المجلس التشريعي، في حين سيفوز «الحزب الشعبي الليبرالي الديموقراطي» بزعامة روتي بما بين 23 و27 مقعداً، من إجمالي مقاعد مجلس النواب الـ 150.
وسيدعى نحو 13 مليون ناخب الى التصويت في 15 آذار، في اقتراع سيكون محط متابعة من اليمين المتطرف في أوروبا، وخصوصاً في فرنسا وألمانيا المقبلتين على استحقاقات انتخابية قريباً، ويمكن أن يشكل فوز فيلدرز محفزاً لنظرائه في باقي أوروبا.


يقول الحزب إنه
سيغلق حدود البلاد ويقفل المساجد في حال فوزه

وكان فيلدرز، المدان في قضية تحريض على التمييز العنصري إثر تصريحات حول المغاربة، قد بدأ حملته الانتخابية السبت الماضي بوعد بتخليص البلاد مما سماهم «الرعاع المغاربة». ويقول إنه في حال انتخابه، سيغلق حدود بلاده ويقفل المساجد وسيخرج هولندا من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، وهو معارض بشدة لدخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
وكان فيلدرز قد علق، الخميس الماضي، أنشطته العامة، في انتظار نتائج تحقيق بشأن شرطي متهم بتسريب معلومات تتعلق بأمنه، كما اعتذر عن عدم المشاركة في مناظرة عامة جمعت قادة تسعة أحزاب آخرين، من بينهم رئيس الحكومة مارك روتي، نهاية الأسبوع الماضي.
واستغل روتي المناظرة التي غلبت عليها مناقشة القضايا المحلية للتأكيد على موقفه من بقاء بلاده عضواً في الاتحاد الأوروبي وفي «حلف شمالي الأطلسي»، ودعا إلى زيادة إنفاق هولندا الدفاعي ومساهمتها في الحلف. لكنه في الوقت عينه لم يضمن زيادة هذا الإنفاق إلى نسبة 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعيش خيرت فيلدرز تحت الحماية الأمنية طوال الوقت منذ عام 2004، وذلك بعد موجة اغتيالات لسياسيين وشخصيات عامة في هولندا أعقبت أحداث 11 أيلول في الولايات المتحدة. ووفق تقرير في مجلة «بوليتيكو»، فإن فيلدرز الذي لا يستطيع أن يخرج كثيراً إلى العلن، أنشأ مع زميل له «حزباً افتراضياً» منذ ذلك الحين. وشبّه التقرير فيلدرز بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاحظاً في الوقت عينه فروقات عديدة بين الرجلين، وخصوصاً أن فيلدرز ليس وافداً جديداً على عالم السياسة الهولندية، بل كان طرفاً معارضاً من داخل البرلمان، كما أنه، قبل ترامب بسنوات، كان يتمتع بمواقف متطرفة، أصبحت أكثر تطرفاً في السنوات الأخيرة.
وقد نشر فيلدرز برنامجه الانتخابي لعام 2017 الذي يمتد على صفحة واحدة فقط عبر موقع «تويتر»، وأثارت مقترحاته من إغلاق المساجد وحظر القرآن بلبلة عالمية. من جهة ثانية، أشار التقرير إلى أن «حزب الحرية» الذي يقوده فيلدرز، هو مؤسسة «فارغة»، رغم تقدمه في استطلاعات الرأي، وهو لم يفز بمعظم الانتخابات البلدية أو المحلية. وأضاف التقرير إنه إذا كان هناك من عائق أمام فيلدرز ليصبح رئيساً للحكومة، «فهو فيلدرز نفسه». ومع ذلك، اعتبر الباحث السياسي في «جامعة أوتريخت»، ماتيس رودوين، أن فيلدرز تمكن من تحريك الأحزاب الأخرى نحو اليمين، مضيفاً إنه «قد غيّر السياسة في هولندا». وعلى سبيل المثال، فإن رئيس الحكومة روتي، «قلّد» مقاربة فيلدرز حول الهجرة والتعددية طوال حملته.
ووفق ما ذكر الموقع الإلكتروني لمركز «بايلينغفايزر»، قبل أسبوع، فإن حزب روتي مستقر منذ بضعة أسابيع، في حين خسر حزب فيلدرز ثلاثة مقاعد خلال شهر. ويمكن تفسير تراجع الحزب اليميني المتطرف باستراتيجية الليبراليين القاضية برفض أي ائتلاف حكومي مع اليمين المتطرف. ويتساءل أنصار فيلدرز عن جدوى التصويت لهذا الحزب الخارج عن المنظومة إذا كان مصيره المعارضة.
(الأخبار)