أخرجت الدول الكبرى، مضافةً إليها المؤسسات الدولية، أمس، بدعة جديدة من جعبتها في ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران بشأن الملف النووي والاتفاق المتوقع التوصل إليه في 30 حزيران، وهي أنه في حال التوصل إلى هذا الاتفاق، فإن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيرجئ، لمدة شهر على الأقل، اتخاذ أي إجراء لرفع العقوبات الدولية عن طهران، حتى يتسنى للكونغرس الأميركي مراجعة الاتفاق.


بحسب ما أفاد به مسؤولون غربيون، تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم، فإن هذا التطوّر ليس محلّ ترحيب، لكنه ينطوي على ضرورة سياسية، لأن الكونغرس ــ الذي يهيمن عليه الجمهوريون المعارضون لمفاوضات الرئيس باراك أوباما مع إيران ــ لا يرغبون في أن تكون الكلمة لمجلس الأمن الدولي أولاً.
وفيما من المعروف أن مجلس الأمن لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس، لكن هؤلاء المسؤولين الغربيين الذين يعترفون بذلك أيضاً، يعتبرون في الوقت ذاته أنه ليس من الحكمة سياسياً استباقه، رغم إعرابهم عن رأي مفاده أن أي تأخير لمدة 60 يوماً سيكون مبالغاً فيه. وفيما أشاروا إلى أن الكونغرس سيعتبر ذلك حكماً مسبقاً على أي اتفاق يمنح إيران تخفيفاً للعقوبات، إلا أن أحدهم قال: «لا نستطيع الانتظار طويلاً، لأن الإيرانيين قد يبدأون في التراجع عما اتفقوا عليه».
طهران، من جهتها، لم تدلِ بأي ردّ رسمي على هذا التطور، لكن مسؤولاً إيرانياً، اشترط عدم نشر اسمه، قال: «يبدو أنه لا يوجد أي خيار آخر.. هل نحن راضون؟ بالطبع لا».
علاوة على ذلك، أعلنت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، أمس، أن بلادها تعمل على ضمان القدرة على إعادة فرض العقوبات على إيران من دون دعم من روسيا والصين، «إذا انتهك الإيرانيون أي اتفاق نووي يتم إبرامه».
وأكدت سامانثا باور أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما سترفض، كذلك، أي اتفاق نهائي مع طهران بشأن خفض أنشطتها النووية لا يضمن السماح بالدخول إلى المواقع الإيرانية العسكرية.
وأشارت باور، في جلسة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، إلى أن أوباما «كان واضحاً جداً من البداية بأنه لا يمكننا أن نسمح بترك أي إجراء لإعادة فرض العقوبات في أيدي روسيا أو الصين».
في هذه الأثناء، وفيما من المتوقع أن يصل اليوم مساعدو وزير الخارجية الإيراني إلى فيينا، لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات النووية، أعلن كبير المفاوضين عباس عراقجي أن موعد الـ30 من حزيران، للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين «ليس مقدساً»، ويمكن إرجاؤه أياماً عدة.
وتطرقت إيران مراراً إلى احتمال تمديد المفاوضات النووية، بسبب المشاكل التي تعرقل التوصل سريعاً إلى النص النهائي للاتفاق، إلا أن واشنطن كانت على الدوام ترفض هذا الاحتمال. وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعلن، السبت، أن بلاده «لا تسعى إلى كسب الوقت، ولكنها في الوقت ذاته ليست أسيرة هذا الوقت». وندّد بما اعتبره لجوء الدول الغربية إلى «المساومات»، ما يمكن أن يعرّض للخطر التوصل الى اتفاق تاريخي.
وقال عراقجي إن «تاريخ العاشر من تير (الأول من تموز) قد حدّد موعداً لإنهاء المفاوضات، لكننا لن نضحّي باتفاق جيد للالتزام بروزنامة». وأضاف: «إذا كنّا بحاجة لبضعة أيام إضافية فالأمر ليس بهذه الأهمية ولا يوجد موعد مقدّس».
وأوضح عراقجي أنه «لا تزال هناك خلافات أساسية عدة وسينضم الوزراء إلى المفاوضات لاتخاذ القرار المناسب». وقال إن برلمانات مختلف الدول، وبينها الكونغرس الأميركي ومجلس الشورى الإيراني، قد ترغب على الأرجح بـ«إقرار الاتفاق»، قبل دخوله حيّز التنفيذ.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)