رفض رئيس الوزراء اليوناني، ألكسيس تسيبراس، يوم أمس محاولة «إذلال» حكومته، قائلاً إن دوافع سياسية تكمن خلف إصرار دائني بلاده (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) على فرض مزيد من إجراءات «التقشف» التي عانت منها اليونان لسنوات.


وقال تسيبراس، في كلمة ألقاها يوم أمس أمام نواب عن حزبه اليساري، «سيريزا»، إنه يريد اتفاقاً ينهي الحديث عن خروج اليونان من منطقة اليورو، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه للمزيد من إجراءات «التقشف»، قائلاً إن «التفويض الذي منحنا إياه الشعب اليوناني يتمثل في إنهاء سياسة التقشف؛ ولتحقيق ذلك، علينا أن نسعى لإبرام اتفاق تتوزع فيها الأعباء بالتساوي ولا يضر أصحاب الأجور والمعاشات». وأشار تسيبراس إلى أن البنك المركزي الأوروبي يصرّ على «التضييق المالي» على اليونان، معتبراً أن السبب الأساسي لفشل المفاوضات بين بلاده ودائنيها هو رفض الأخيرين، ممثلين بالبنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية، إعادة هيكلة الديون أو تقديم بعض الإعفاءات في هذا الإطار.
وكان تسيبراس قد قرر مساء الأحد الماضي وقف المفاوضات مع الدائنين، قائلاً إن حكومته «ستنتظر بصبر عودة المؤسسات (الأوروبية وصندوق النقد الدولي) إلى الواقعية». وقال تسيبراس إن مطالب الدائنين تمثل «الانتهازية السياسية»، بعد 5 سنوات من «تخريب» الاقتصاد اليوناني (عبر فرض سياسة «التقشف»). وفي الوقت نفسه، أبدت الحكومة اليونانية استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات مع دائنيها «في أي وقت»، لكن مع اعتبار العرض اليوناني الأساس الوحيد الممكن للتفاوض، حسبما أفاد متحدث باسم الحكومة.


مطالب الدائنين تمثل «الانتهازية السياسية»

وبحسب المفوضية الأوروبية، باتت أثينا موافقة على تحديد فائض الميزانية الأولي (أي دون احتساب خدمة الدين)، الذي يطالب الدائنون بتحديد نسبته بـ1% لهذه السنة، و2% للسنة المقبلة، ما كان يشكل عقبة كبيرة في المفاوضات، حيث كان المفاوضون اليونانيون يرفضون في البداية أن يتجاوز هذا الفائض 0.6% و1.5% على التوالي، أي كانوا يرفضون تخصيص جزء أكبر من الموازنة لسداد فوائد الدين، على حساب الرواتب والمعاشات التقاعدية وسائر أوجه الإنفاق الأخرى. ومع ذلك، فإن السلطات الاوروبية التي قدرت المجهود الإضافي الذي يتعين على اليونانيين بذله بملياري يورو، تعتبر أن العرض اليوناني في هذا الصدد لا يفي بمطالبها. وفيما قال رئيس البنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، الأول من أمس إن «الكرة باتت بالتأكيد في ملعب اليونان»، جدد المتحدث باسم الحكومة اليونانية، غابرييل ساكيلاريدس، التحذير من أن حكومته «لن تقبل بتدابير تزيد ضريبة القيمة المضافة على السلع الغذائية الأساسية، أو خفض المعاشات التقاعدية».
وانتقد المسؤول اليوناني عن المفاوضات السياسية، أوكليد تساكالوتوس، دائني بلاده، مندداً بمواقفهم المشككة بالإجراءات الإدارية التي اتخذتها حكومته، خصوصاً في ما يتعلق بضبط مالية الدولة وآلية وضع الموازنة، قائلاً إنهم يفضلون الاقتطاعات في الرواتب ومعاشات التقاعد على «برنامج متين لمنع الهدر». وخلص تساكالوتوس إلى القول: «حان الوقت لنعرف ما إذا كانت أوروبا قادرة على استيعاب حكومة وشعب وضعا أولويات اجتماعية واقتصادية تختلف قليلاً عما تعرفه حتى الآن».

(الأخبار، رويترز، أ ف ب)