توّجت التصريحات الأخيرة للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، التوتر الذي تشهده علاقات بلاده مع ألمانيا منذ أشهر. فقد جاء اتهامه لألمانيا بـ«النازية» يوم أمس، ليصل الخلاف الذي تصاعد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في شهر تموز الماضي إلى نقطة متقدمة، في وقتٍ يبدو فيه إردوغان يتابع إحكام قبضته الداخلية، ومقللاً كما يبدو من أهمية علاقات بلاده بالاتحاد الأوروبي.


واتهم إردوغان، يوم أمس، ألمانيا بـ«النازية»، بعد إلغاء برلين مسيرات لأنصاره تدعم التعديل الدستوري المرتقب في تركيا، لتعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية. وقال إردوغان، خلال تجمع نسائي في اسطنبول لمصلحة الاستفتاء على تعديل الدستور، إن ممارسات الألمان «لا تختلف عن تلك التي ارتكبها النازيون. لقد اعتقدت أن ألمانيا تخلت منذ فترة طويلة عن (هذه الممارسات). لكن كنا على خطأ»، وتابع متوجهاً إلى الألمان «تعطونا دروساً في الديموقراطية ثم تمنعون وزراء هذا البلد من إلقاء كلمات هناك».
وأضاف إردوغان في نبرةٍ لا تخلو من التهديد، إن هولندا «أقدمت (على هذا الفعل) أيضاً، ومن المرجح أن تحذو دول أخرى الحذو نفسه، لكنكم ستحترمون تركيا وإلا فالنتيجة ستكون ضدكم!».
وكانت سلطات ألمانية محلية قد ألغت تجمعات كان من المفترض أن تنعقد يومي الخميس والجمعة الماضيين، دعماً للاستفتاء الذي ستشهده تركيا في 16 نيسان المقبل، على توسيع صلاحيات إردوغان. وفيما كان رد الفعل التركي عنيفاً ويتمحور حول اتهام ألمانيا التي تضم أكبر جالية تركية في العالم (ثلاثة ملايين تركي)، بالعمل من أجل فوز معارضي توسيع الصلاحيات، أوضحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن قرار السماح بهذه التجمعات ليس عائداً للدولة الاتحادية، بل للبلديات.
من جانبه، وجه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، كلامه لحكومتي ألمانيا وهولندا: «ليس بإمكان أي منكم أن يمنعنا... نستطيع أن نذهب إلى أي مكان نريده للقاء مواطنينا وعقد تجمعاتنا». وكان جاويش أوغلو قد اتهم في وقت سابق «الدولة العميقة» في ألمانيا بالوقوف وراء إلغاء فعالية في ولاية بادن ــ فورتمبيرغ الألمانية، كان سيحضرها وزير العدل التركي.
وأعلنت الحكومة التركية، أول من أمس، أنها ستواصل تنظيم الأنشطة في ألمانيا وهولندا «لحث الأتراك هناك على دعم الاستفتاء لتعزيز صلاحيات الرئيس». وبرغم الإلغاء، شارك وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبقجي، يوم أمس، في تجمعين للجالية التركية في كولونيا وليفركوزن.
العلاقات التركية ــ الألمانية متوترة منذ شهر تموز الماضي، وقد تفاقمت بعد سجن مراسل صحيفة «دي فيلت» في تركيا، الألماني التركي دنيز يوغل، بتهمة «الدعاية الإرهابية». وقد وصف إردوغان يوغل بأنه «عميل ألماني» و«ممثل لحزب العمال الكردستاني»؛ بالإضافة إلى خلافات حول سياسات إردوغان الداخلية وفقدانها المعايير الأوروبية، وفقاً لبروكسل.
من جهتها، أجرت ميركل أول من أمس اتصالاً برئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في محاولة لتخفيف الاحتقان، على أن يلتقي وزيرا خارجية البلدين الأربعاء المقبل، في محاولةٍ لاحتواء التصعيد.
وفي سياق متصل بالتوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، قال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي وكبير المفاوضين الأتراك، عمر جليك، إن حكومات بعض الدول الأوروبية تنتج سياسات عنصرية معادية للإسلام والسامية، داعياً بروكسل إلى «اتخاذ تدابير حيال تلك السياسات».
وانتقد جليك، عبر موقع «تويتر»، تصريحات رئيس الوزراء النمسوي كريستيان كيرن، التي دعا فيها الاتحاد الأوروبي إلى حظر فعاليات السياسيين الأتراك في أوروبا، مضيفاً «إنهم (الأوروبيون) لا يترددون إطلاقاً في انتهاك القيم الأساسية عندما يريدون توسيع عدائهم الفردي تجاه تركيا إلى مستوى الاتحاد الأوروبي».
(أ ف ب، الأناضول)