بعدما كان اليمين الفرنسي تحت خطر الانقسام إثر شبهات وظائف وهمية أثّرت على شعبية مرشحه فرنسوا فيون، أكد قادة حزب «الجمهوريين» اليميني، مساء أمس، بعد اجتماع أزمة عقدوه في باريس، أن الحزب يؤيّد «بالإجماع» استمرار ترشّح فيون للانتخابات الرئاسية. وقال رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه إن «اللجنة السياسية كرّرت، بالإجماع، دعمها لفرنسوا فيون»، مضيفاً أن «الجمهوريين موحّدون إذن» حول مرشحهم، الذي يبدو أنه تمكن من إنقاذ ترشحه بعد حشده الأحد عشرات آلاف الأنصار في باريس، وبعد امتناع آلان جوبيه عن الترشح بدلاً منه.


من جهته، قال فيون أمس، خلال الاجتماع الطارئ، إنه لا يملك «خطة بديلة»، مؤكداً أن ترشحه هو «الوحيد الشرعي». وأضاف، وفق تصريح وُزّع على الصحافيين، أن «الوقت حان الآن ليعود كل طرف إلى المنطق»، لأن «ناخبينا لن يغفروا لمن يثيرون سموم الانقسام». ودعا كذلك إلى «الوحدة واحترام الرسالة التي عبّر عنها ناخبونا في الانتخابات التمهيدية»، وإلى «الوحدة خلف ترشحي».


طلب مقرّبون من ساركوزي من فيون أن يختار «خلفاً له»

وبعدما ضغط قسم من معسكره لخلافة فيون، أعلن ألان جوبيه الذي خسر الانتخابات التمهيدية لليمين أمام فيون، أنه لن يقوم بدور المنقذ، منتقداً «تعنّت» منافسه السابق. وأكد جوبيه (71 عاماً) في مؤتمر صحافي أمس، «بشكل نهائي»، أنه لن يكون «مرشحاً لرئاسة الجمهورية»، موضحاً أنه لا يجسّد «التجديد». وأضاف أنه «أمر مؤسف. لقد كان الدرب واسعاً جداً أمام فرنسوا فيون»، لكن «إطلاق تحقيقات قضائية بحقه، ونظام دفاعه القائم على التنديد بمؤامرة مفترضة وبرغبة في اغتياله سياسياً، قادته إلى طريق مسدود»، وذلك قبل سبعة أسابيع من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.
وبعد إعلان جوبيه، طلب مقرّبون من الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي أمس من فيون أن يختار «خلفاً له». وأوضح المقرّبون، بعد اجتماعهم مع ساركوزي، أن «النهج السياسي لدى فيون هو النهج السليم، لكنه لم يعد قادراً على تأمين وحدة الأسرة السياسية لليمين والوسط، لذلك نطلب منه تحمّل مسؤولياته وأن يختار بنفسه خلفاً له». ووفق أحد المصادر، فإن «ساركوزي أيضاً استبعد بوضوح تام أن يكون مرشحاً». وأشار مصدر آخر إلى أن «موقف ساركوزي واضح جداً: لا نطعن فيون في الظهر، نريد وحدة العائلة السياسية لليمين والوسط، ونأمل أن يبقى مشروع فيون مشروعنا».
وغداة اجتماع اللجنة السياسية لحزب «الجمهوريين»، أمس، اقترح ساركوزي اجتماعاً بينه وبين فيون وجوبيه بعد ظهر اليوم، لكن وفق مصادر لصحيفة «لوموند» الفرنسية، فإن هذا الاجتماع أرجئ إلى الغد. وقال ساركوزي، في بيان، إنه «إزاء خطورة الوضع... يتعيّن على الجميع الحفاظ على الوحدة»، داعياً إلى «التوصل إلى سبيل مشرّف وذي مصداقية لوضع لا يمكن أن يستمر».
كذلك، من المقرر أن يجتمع اليوم مقرّبون من ألان جوبيه في «الجمهوريين»، وفق ما كتب رئيس الوزراء السابق جان ــ بيار رافاران على موقع «تويتر»، إضافة إلى اجتماع مقرّر لنواب مقرّبين من نيكولا ساركوزي بهدف تقييم الوضع.
مساعي فيون التوحيدية لا تلغي تراجعه في استطلاعات الرأي، إذ وفق استطلاع نشرته مجلّة «باريس ماتش» أمس، فإن فيون قد خسر نقطة في وقت قصير، لينال 19 في المئة من تأييد الناخبين، بعدما كان قد صعد فوق عتبة العشرين. ويحلّ فيون، وفق الاستطلاع، ثالثاً بعد المرشح إيمانويل ماكرون (25.5 في المئة) ومرشحة «الجبهة الوطنية» مارين لوبن، التي نالت نسبة 26.5 في المئة. وتخلّى أكثر من 300 مسؤول منتخب من اليمين عن فيون، من ضمنهم مدير مكتبه والمتحدث باسمه. وكان فيون يعتبر مرشحاً قوياً لخلافة الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند، لكن الفضيحة التي أثارتها شبهات وظائف وهمية لزوجته واثنين من أبنائه، أدت إلى تراجع كبير في شعبيته. وبعد أسابيع من التحقيق في القضية استدعاه القضاء في 15 آذار، مع احتمال توجيه الاتهام إليه.
من جهة ثانية، دفعت هذه الأجواء الملتبسة الرئيس فرنسوا هولاند إلى الخروج عن صمته، ليحذر من «خطر» فوز مارين لوبن بالرئاسة، وذلك في مقابلة نشرتها أمس ست صحف أوروبية، قبيل قمة أوروبية مصغّرة عقدت مساء أمس في قصر فرساي. وقال هولاند إنه «إذا فازت مرشحة الجبهة الوطنية بالمصادفة، فإنها ستفوز على الفور بعملية خروج من منطقة اليورو، وحتى من الاتحاد الأوروبي». بدورها، ردّت لوبن قائلة إنه «يجب الخروج من استراتيجية الفزع هذه»، مؤكدة أن هناك أصلاً «سيناريوات خروج» أعدّتها بنوك أو مكاتب محامين، و«لا تثبت بتاتاً الكارثة المعلنة».
(الأخبار، أ ف ب)