أثارت اتهامات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ألمانيا بـ«النازية» ردود فعل غاضبة على المستوى الأوروبي، من شأنها زيادة التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تعميق الهوة أيضاً بينها وبين برلين. ووصل الردّ الألماني إلى حدّ تحذير أنقرة من «الانجراف نحو الشرق»، والابتعاد عن «حلف شمال الأطلسي»، وذلك بعد أشهر من الشدّ والجذب بين أنقرة وبروكسل، على خلفية الممارسات الداخلية للسلطة التركية، والتي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز الماضي.


وردّت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على تصريحات أردوغان، التي جاءت تعليقاً على منع برلين تجمعات لمناصريه يومي الخميس والجمعة الماضيين، بالقول إنه «ليس هناك على الإطلاق ما يبرر تعليقات الرئيس التركي التي يقارن فيها الحظر الألماني على تجمعات سياسية بعينها بالأعمال الفاشية التي تعيد إلى الأذهان الحقبة النازية». وأضافت أن تصريحات إردوغان «لن تؤدي إلا للتهوين من شأن معاناة من تأثروا بجرائم النازي ضد الإنسانية»، معبّرةً عن «حزن شديد في ظل العناصر المشتركة الكثيرة التي تربط الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي».
وعبر المتحدث باسمها، ستيفن سيبرت، قالت ميركل: «نحن نرفض تشبيه سياسة ألمانيا الديموقراطية بالسياسة القومية الاشتراكية. وبشكل عام المقارنة مع النازية هي دائماً عبثية وغير لائقة، لأنها تساوي التخفيف من جرائم ضد الانسانية ارتكبها النظام النازي».
وكانت بعض البلديات الألمانية قد حظرت تجمعات كان عدد من أفراد الجالية التركية ينوون إقامتها دعماً للتعديل الدستوري في الاستفتاء المرتقب في 16 نيسان. ومن شأن التعديل أن يحوّل النظام في تركيا إلى رئاسي، وبالتالي توسيع صلاحيات أردوغان، الأمر الذي قابلته بروكسل باستياء، بسبب بعده عن المعايير التي من المفترض أن تلتزم بها أنقرة لكسب عضوية الاتحاد.
من هذا المنطلق، قال وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل، أمس، إن تركيا عضو في «الأطلسي» وتجمعها مصالح مشتركة مع الاتحاد الأوروبي، ويجب على هذا الأخير «عدم السماح لها بالانجراف قدماً نحو الشرق والعمل معاً من أجل عدم تصعيد الوضع».
ودعا غابرييل في تصريح صحافي، عقب اجتماع مشترك لوزراء الخارجية والدفاع في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إلى معالجة التصعيد والتوتر الحالي في علاقات ألمانيا وأوروبا مع تركيا نحو «حل ودّي وعبر الاحترام المتبادل». وقال إنه حتى عندما كانت تركيا تحت الديكتاتوريات العسكرية، لم يطرح أحد مسألة عضويتها في «الأطلسي»، وبالتالي «يجب ألا نسمح لتركيا بالانجراف في الاتجاه الخاطئ».


ميركل: التشبيه بالنازية من شأنه التهوين من جرائم النظام النازي

الكلام الذي يخرج للمرة الأولى أوروبياً بشكلٍ رسمي، تبعته إدانة من وزير خارجية بلجيكا ديديه ريندرز، فور وصوله إلى بروكسل للمشاركة في اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي، حين قال إن «ردود الفعل ضد ألمانيا شديدة للغاية... إنني أدين ردّ فعل السيد أردوغان وهذا كلام فارغ»، فيما رأى وزير خارجية فنلندا أنه «سيكون من الأفضل أن تسوي ألمانيا وتركيا هذا الأمر وتعودا إلى الوضع الطبيعي».
على المستوى التركي، حذّر وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو من «صعود الشعبوية في القارة العجوز»، منطلقاً ممّا سمّاه «العراقيل التي تضعها بعض الدول الأوروبية (مثل ألمانيا وهولندا)» للحيلولة دون لقاء الساسة الأتراك بأبناء جاليتهم، قبيل الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي أكد أنها «تأتي في إطار ممنهج».
وكرر جاويش أوغلو، في كلمة خلال برنامج لحزب «العدالة والتنمية» في ولاية أنطاليا، مقولة إن الدولة العميقة (في ألمانيا) ومؤسسات رسمية، تقف خلف العراقيل، من قبيل مداهمة الفنادق وإرسال الشرطة إلى أصحاب القاعات التي تستضيف فعاليات الجالية التركية التي تبلغ نحو ثلاثة ملايين نسمة في ألمانيا. وتطرق إلى عدم منح هولندا تصريحاً لفعالية للجالية للتركية حول الاستفتاء، قائلاً: «هولندا باتت أسيرة فيلدرز زعيم الحزب العنصري». وتساءل جاويش أوغلو عن القيم التي تروج لها أوروبا من قبيل الديموقراطية وحقوق الانسان والحريات، وأكد أنه يجري الضرب بها عرض الحائط جميعاً.
(الأخبار، أ ف ب)