في الوقت الذي يدفع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بقوة، باتجاه استبدال قانون "أوباماكير"، وبعدما كشف قبل أيام عن مشروع القانون الجديد، تمكّن أخيراً من تمريره عبر اللجنة المختصّة في مجلس النواب، الأمر الذي يفسح المجال لحصوله على التصويت الكامل هناك. ولكن يواجه هذا القانون مشكلة أخرى، ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية على شكل معارضة ضمن الحزب الجمهوري نفسه، وأدت إلى انقسام بين أعضاء الحزب في مجلس الشيوخ. وقد وصل الأمر بالبعض إلى وصف القانون الجديد بأنه نسخة أخرى من "أوباماكير"، مطالبين باتخاذ مواقف أكثر حدة في إطار استبداله.


وكان قد سبق ذلك اعتراضات من قبل الشركات العاملة في القطاع الصحي، وأيضاً من قبل نقابات المستشفيات ونقابات صحية، بعثت برسالة إلى الكونغرس، تؤكد فيها رفضها للقانون المقترح.
وبحسب إندي سلافيت، وهو أحد العاملين في القطاع الصحي، فإن "مشروع القانون المتسرّع الذي قدمه الجمهوريون، يمكن أن يحمل الاسم ذاته لأوباماكير"، ولكنه أضاف أن تأثيره "سيكون مختلفاً". وفي مقال في صحيفة "واشنطن بوست"، قال إنه "على الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب وضع هدفاً للقانون الجديد وهو تغطية العدد ذاته الذي كان ضمن أوباماكير، وبسياسات معقولة أكثر، إلا أن الخطة التي كشف عنها، الإثنين، ستمنع التغطية عن الملايين، وستجعل الرعاية الصحية أكثر كلفة بالنسبة إلى ملايين آخرين".
ويحظى برنامج "أوباماكير" بالشعبية في العديد من الولايات، حتى التي يسيطر عليها الجمهوريون.


تجمّع ناشطون أمام الكونغرس مطالبين بموقف أكثر تشدّداً ضد «أوباماكير»

وقد وفّر تغطية للتأمين الصحي لنحو 20 مليون شخص لم يكونوا مشمولين بأي نوع من أنواع التأمين، غير أن زيادة أقساط التأمين أغضبت البعض.
"واشنطن بوست" ذكرت في تقرير آخر أن عدداً من مجموعات المصالح وأصحاب الأموال أعربوا عن سخطهم من القانون الجديد، وذلك من خلال التحشيد عبر البرامج الإذاعية، والتحريض عبر الإنترنت. وقد سخر عدد من مضيفي البرامج الحوارية من قانون الرعاية الجديد. كذلك، وصف موقع "بريتبارت" المحافظ ــ الذي كان ستيفن بانون كبير استراتيجيي ترامب يديره ــ مشروع القانون بـ"أوباماكير 2.0".
بدورها، هددت مجموعات عمل سياسي وجماعات ضغط بمعاقبة المشرّعين، من خلال خفض تصنيفاتهم "المحافظة" على "بطاقات الأداء" المؤثّرة، التي يجري توزيعها على الناخبين.
وفي غضون ذلك، تجمّع الناشطون أمام مبنى الكابتول، مطالبين بأن يتخذ الكونغرس موقفاً أكثر تشدداً، ويقوم بتمرير إجراء يسحب بموجبه كل أثر لبرنامج أوباماكير". وندد غالبية هؤلاء ببرنامج الرعاية الصحية الجديد، معربين عن غضبهم من عدم مبادلة الثقة التي أعطوها لترامب سابقاً، بناءً على وعوده بتغيير الـ"أوباماكير".
عدم الرضى المنتشر سيؤدي إلى حسابات غير مريحة في الحزب الجمهوري، وذلك في وقت أقرب بكثير من المتوقع وبأسلوب غير بنّاء، بل أكثر زعزعة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز". وقد أشارت الصحيفة إلى أن "الانتقاد من اليمين تصاعد بشدة، إلى درجة أن ترامب سأل قادة عدد من المجموعات المحافِظة، في اجتماع في البيت الأبيض، أن يقوموا بتخفيف حدته". أيضاً، في هذا الاجتماع، صرّح ترامب بأنه يتوقّع مشاكل كثيرة في مجلس الشيوخ، حيث الجمهوريون المعتدلون والمحافظون يختلفون على الخطة، لأسباب مختلفة. وقال إنه كان يستعد للضغط على أعضاء مجلس الشيوخ الرافضين، من خلال اتباع أسلوبه الذي اعتمده خلال الحملة الانتخابية، أي إلقاء الخطابات في الأماكن العامة.
(الأخبار)