تباحث قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، بغياب بريطانيا، في مستقبل الوحدة بين الدول الأعضاء الـ 27 بعد خروج لندن من الاتحاد، وذلك في ظل توتر سببته المواجهة بين الاتحاد وبولندا المعترضة على إعادة انتخاب رئيس الوزراء البولندي السابق، دونالد توسك، رئيساً لمجلس أوروبا.


وتركزت نقاشات القمة أمس على مستقبل أوروبا بعد خروج بريطانيا، ومن المقرر أن تفضي إلى بيان رسمي في روما في 25 آذار بمناسبة الذكرى الستين للمعاهدة التأسيسية للاتحاد الأوروبي.
وحاول القادة الأوروبيون تقريب مواقفهم حول مستقبل الاتحاد، فيما دعت ألمانيا وفرنسا إلى القبول بسيناريو أوروبا «بسرعات متفاوتة» للسماح بتجاوز «أزمة خروج بريطانيا»، الأمر الذي ترفضه دول الشرق الأوروبي.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل: «نحن موحدون، لكننا موحدون في التنوع»، لافتة إلى النص الذي أعدّته الدول الـ 27 تمهيداً لقمة روما. ودافعت ميركل في مؤتمر صحافي، عن مشروع «أوروبا بسرعات متفاوتة»، مشيرة إلى أن هذا المشروع هو قائم أصلاً، إذ تلعب بعض دول الاتحاد دوراً في مشاريع مثل منطقة اليورو والشنغن، فيما اختارت دول أخرى البقاء خارجها.
من جهته، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه «يجب أن يكون بعضنا قادراً على التقدم بشكل أسرع»، وذلك لأن أوروبا «أظهرت أنها غير قادرة على اتخاذ قرارات في الوقت المناسب». وأشار إلى الدفاع ومنطقة اليورو والتجانس الضريبي والاجتماعي، داعياً إلى أن تكون مجموعات الدول «قادرة على المضيّ قدماً (في هذه المجالات) بسرعة أكبر من دون إغلاق الباب أمام أي طرف آخر». وأعلنت دول أخرى مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وإسبانيا تأييدها لهذا المفهوم.


تعني «أوروبا بسرعات
متفاوتة» السماح بالتعاون
من دون مشاركة الجميع

وأكد رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، أن هذا السيناريو لا يؤدي إلى «ستار حديدي جديد بين الشرق والغرب». وأضاف مخاطباً دول الشرق: «تلك ليست النية». ووجه يونكر رسالة إلى لندن، قائلا إثر انتهاء النقاش حول مستقبل الاتحاد بعد خروج بريطانيا، إنه يأمل أن «نصل إلى يوم يصعد فيه البريطانيون مجدداً إلى المركب» الأوروبي.
وتبدي دول الشرق الأوروبي، وخصوصاً مجموعة «فيسغراد» التي تضم المجر وجمهورية تشيكيا وسلوفاكيا وبولندا، قلقها من أن تصبح أعضاء «درجة ثانية» في الاتحاد. وحذرت رئيسة الوزراء البولندية، بياتا شيدلو، من «أننا لن نقبل أبداً بالحديث عن أوروبا بسرعات متفاوتة»، معتبرة أن ذلك «يهدد سلامة أراضي» الاتحاد الأوروبي.
وليست فكرة أوروبا «بسرعات متفاوتة» جديدة، لكنها فرضت نفسها في المناقشات حول مستقبل الاتحاد الأوروبي، وهي تعني السماح لدول عدة بالتعاون في بعض المجالات من دون أن تكون مشاركة كل بلدان الاتحاد الأوروبي ضرورية. وقد قدم رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، هذه الفكرة كواحد من خمسة سيناريوات ممكنة لمستقبل المشروع الأوروبي بعد خروج بريطانيا بمناسبة نشر «الكتاب الأبيض» حول مستقبل الاتحاد مطلع آذار.
واقترحت وثيقة عمل عرضت صباح أمس على المجتمعين، العمل «معاً لتعزيز المصلحة المشتركة» مع «إفساح المجال أمام البعض بالتقارب والمضيّ بشكل أبعد وأسرع في بعض المجالات». لكن نص الوثيقة شدد على ضرورة «ترك الباب مفتوحاً أمام الذين يريدون الانضمام إليهم لاحقاً» مع الحفاظ على «نزاهة» السوق الموحدة وفضاء شنغن والاتحاد الأوروبي بشكل عام.
على صعيد آخر، كانت بولندا قد اعترضت، أول من أمس، على التمديد لدونالد توسك على رأس المجلس الأوروبي، لكن أعيد انتخابه بغالبية ساحقة (27 صوتاً). ورداً على ذلك، رفضت وارسو الموافقة على خلاصات القمة. وصدرت تلك الخلاصات التي تناولات موضوعات عدة مثل الهجرة والاقتصاد والدفاع والوضع في غرب البلقان باسم رئيس المجلس الأوروبي «بتأييد 27 دولة عضواً» من دون إشكالية حول التمديد لتوسك حتى تشرين الثاني 2019.
وفي السياق، نبه رئيس وزراء لوكسمبورغ كسافييه بيتيل إلى أن «ما حصل يجب ألا يكون وضعاً دائماً في الاتحاد الأوروبي مع بلد يقاطع كل عملنا فقط بسبب قضايا تتصل بالسياسة الوطنية»، داعياً المسؤولين البولنديين إلى التحلي بـ«النضج».
وتعتبر الحكومة القومية والمحافظة الحاكمة في وارسو والتي تنظر إلى توسك كعدو سياسي، أن تصويت الخميس يشكل «سابقة خطيرة»، رافضة تجاوز الاتحاد الأوروبي لمعارضة بلد ترشيح أحد مواطنيه. وعلق وزير الخارجية البولندي فيتولد فاتشيكوفسكي، على موقع «في - بوليتيسي. بل»، بحدّة، قائلاً: «نعلم الآن أن الاتحاد الأوروبي يلتزم بإملاءات برلين».
وتتهم وارسو توسك باستغلال نفوذه من خلال التدخل «شخصياً» في الحياة السياسية في بولندا، إذ تعرضت بعض الإصلاحات الحديثة لانتقادات من قبل بروكسل التي اعتبرت أنها تمسّ بدولة القانون.
وحاول توسك في ختام النقاش حول مستقبل أوروبا أمس، أن يُرضي جميع الأطراف، وقال إن «هدفنا الرئيسي هو تعزيز ثقتنا المتبادلة والوحدة بين الأعضاء الـ 27». وشدد على أنه «سيبذل كل الجهود لجعل الاتحاد الأوروبي أفضل» مع مجمل الدول الأعضاء، و«من دون استثناء».
(الأخبار، أ ف ب)




واشنطن: خبرة ميركل مع بوتين ستفيدنا

أعلن مسؤول أميركي أمس، أن الرئيس دونالد ترامب، الذي سيستقبل الثلاثاء المستشارة الالمانية انجيلا ميركل في البيت الابيض، يعتزم الافادة من خبرتها حول كيفية التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال المسؤول، طالباً عدم ذكر اسمه، "يرغب الرئيس في الاستماع الى وجهة نظر المستشارة حول خبرتها في التعامل مع بوتين".
وإذ أكد أن ألمانيا "أحد أهم حلفاء" الولايات المتحدة، شدد المسؤول على التواصل "المنتظم" بين إدارة ترامب والحكومة الالمانية، مشيراً خصوصاً الى اللقاء الذي تم منتصف شباط بين نائب الرئيس، مايك بينس، وميركل.
(أ ف ب)





جوبيه: لن أقفز من «سفينة» فيون!

قدّم وزير الخارجية الفرنسي السابق ورئيس بلدية مدينة بوردو، آلان جوبيه، دعماً مبدئياً لمرشح «حزب الجمهوريين» فرنسوا فيون، وذلك في ظل صعوبات جمّة تواجه الأخير.
وكتب جوبيه على صفحته على موقع «تيوتر»: «أوجّه صباح اليوم رعايتي الرسمية (بصفته من أعضاء المجالس المحلية) إلى فرنسوا فيون»، مضيفاً أنه «وإن كنتُ مجرد راكب، فأنا لا أترك السفينة حين تحلّ العاصفة».
وكان الكثير من المتابعين ينظرون إلى جوبيه، الذي هزمه فيون في الانتخابات التمهيدية لـ«يمين الوسط» في تشرين الثاني الماضي، على أنه مرشح بديل محتمل منذ ارتبط اسم فيون بفضيحة سياسية وأخرى قضائية.
في هذا الوقت، يواصل المرشح ايمانويل ماكرون، اكتساحه للرأي العام، استعداداً للدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية. وفي استطلاع للرأي نُشرت نتائجه مساء أول من أمس، تجاوز ماكرون، للمرة الأولى، مرشحة «الجبهة الوطنية» مارين لوبن، مع الاشارة الى ان المترددين الذين لم يحسموا خيارهم بعد لهذا المرشح او ذاك، ما زالوا كثراً. وجاء في الاستطلاع الذي أجرته «هاريس انتراكتيف» أن ماكرون، مؤسّس حركة «الى الأمام» والذي يرفع شعار «لا يمين ولا يسار»، جمع 26% من نوايا التصويت في الدورة الاولى، أمام لوبن التي جمعت 25%.
(الأخبار)