يتكبد الاتحاد الأوروبي، وألمانيا خصوصاً، ضرراً اقتصادياً أكبر من ذاك المعلن عنه، نتيجة استمراره في الخضوع لسياسة العقوبات الأميركية على روسيا. هذا ما يوضحه فولكر هيلماير، كبير اقتصاديي مصرف «بريمر لاندسبنك» الألماني، الذي «ليس لديه أي شك» في أن محور دول «بريكس» الذي تقوده موسكو وبكين سيكون له الغلبة مستقبلاً في النظام الاقتصادي العالمي الذي كانت تهيمن عليه الولايات المتحدة على نحو شبه مطلق.


«الضرر (اللاحق بالاقتصاد الأوروبي جراء العقوبات) هو أكبر وأكثر شمولاً بكثير مما تظهره الإحصاءات المتداولة»، يؤكد هيلماير في مقابلة مع مجلة «German Economic News»، ترجمتها عن الألمانية مجلة «Russia Insider»، ونشرتها منذ أيام.


تقصي أوروبا نفسها عن «أكبر مشروع للنمو الاقتصادي في التاريخ الحديث»
يوضح المصرفي الألماني أن الأرقام التي تشير إلى انخفاض الصادرات الألمانية بـ18% مقارنة بالسنة الماضية، وبـ34% في الشهرين الأولين من العام الحالي، «تتضمن فقط الخسائر الأولية»، مشيراً إلى «خسائر ثانوية» تتمثل بالخسارة الناتجة عن ضعف الطلب على السلع الأوروبية، الألمانية تحديداً، من قبل الدول الأوروبية ذات العلاقات الاقتصادية القوية مع روسيا، كالنمسا وفنلندا اللتين «تضررتا على نحو هائل»؛ كما تتمثل الخسارة أيضاً بسعي شركات أوروبية عملاقة للالتفاف على العقوبات عبر إنشاء صناعات لها في روسيا، ما يؤدي إلى خسارة أوروبا لرأس المال لمصلحة روسيا. ويتابع هيلماير شرح تداعيات العقوبات، مشيراً إلى «انكسار الثقة» بين الاتحاد الأوروبي وألمانيا من جهة، وروسيا من جهة أخرى، ما دفع بالأخيرة مثلاً إلى إقصاء شركة «سيمنز» الألمانية و«ألستوم» الفرنسية عن مشاريع ضخمة، كمشروع سكك الحديد بين موسكو وبكين.
ويلفت هيلماير إلى أن ثمة أضراراً في العلاقة الاقتصادية ما بين روسيا وأوروبا لن تُصلح بعد رفع العقوبات. تدرك روسيا محدودية قدرة الحكومات الأوروبية على صوغ سياسة مستقلة عن إرادة الولايات المتحدة، وأكثر تعبيراً عن مصالح بلدانها، وذلك على غير صورة القطاع الخاص الأوروبي، الذي يعد الخطط «لليوم الذي يلي رفع العقوبات»، بحسب هيلماير. غير أن المصرفي الألماني يرى أن العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وروسيا يصعب أن تعود إلى المستوى السابق للأزمة الحالية، شارحاً أن الروس «يبنون طرق إمداد جديدة لن يتخلوا عنها بسهولة بعد رفع العقوبات».

أبعد من ذلك، يرى هيلماير أن أوروبا، بانصياعها للسياسة الأميركية تجاه روسيا، تقصي نفسها عن «أكبر مشروع للنمو الاقتصادي في التاريخ الحديث، أي إنشاءات البنى التحتية الأوراسية، من موسكو إلى فلاديفوستوك وجنوب الصين والهند»، قائلاً إن ثمة مسؤولين أوروبيين «لا يدركون الأبعاد الكاملة لأفعالهم» التي يتحمل وزرها عموم مواطنيهم، وإضافة إلى «الأضرار القابلة للقياس»، والمتملثة بخسارة فرص النمو والتوظيف والإنفاق الاجتماعي وعائدات الضرائب، يشدد هيلماير على حجم «الأضرار غير القابلة للقياس»، والناتجة عن «اللا-استقرار وزيادة المخاطر الجيوبوليتيكية بالنسبة إلى شعوب الاتحاد الأوروبي».

(الأخبار)