انشغل الأميركيون خلال اليومين الماضيين بأحد القرارات الجديدة التي أصدرتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، والذي تضمّن طلب استقالة 46 مدّعياً عاماً فدرالياً عيّنهم الرئيس السابق باراك أوباما خلال ولايتيه. إلا أن الحدث الذي طغى على هذا التطوّر كان إقالة مدّعي عام منطقة مانهاتن بريت بهارارا، السبت، بعد رفضه طلب وزارة العدل تقديم استقالته.


وقال بهارارا، في بيان، «أُقلت اليوم من منصبي كمدّعٍ أميركي للدائرة الجنوبية في نيويورك»، في حين اكتفت وزارة العدل بالتأكيد أن بهارارا لم يعد يخدم في موقعه. وقد طلبت الوزارة من بهارارا الاستقالة، على الرغم من أنه التقى شخصياً ترامب بعيد انتخابه رئيساً، وقبيل تسلّمه مفاتيح البيت الأبيض، وإعلانه إثر اللقاء أن الرئيس المنتخب طلب منه البقاء في منصبه.
وفي الولايات المتحدة، يطلب الرؤساء الجدد عادة من موظفين في وكالات فدرالية، مُعيّنين بموجب قرارات أصدرها أسلافهم، تقديم استقالاتهم كي يتسنّى لهم تعيين أشخاص موالين لهم في هذه المناصب. لكن ما هو غير عادي هو إقالة هذا العدد الكبير من المدّعين العامين دفعة واحدة. وبهارارا شأنه شأن كلّ المدّعين الأميركيين البالغ عددهم 93 من المعيّنين سياسياً، والذين يتمّ تغييرهم عادة عندما يتولى رئيس جديد منصبه. وأثار قرار وزير العدل جيف سيشنز استبدال عدد كبير من المدعين دفعة واحدة، أسئلة بشأن ما إذا كانت قدرة إدارة ترامب على إنفاذ قوانين البلاد ستواجه عقبات.
وقالت المتحدثة باسم وزارة العدل سارة ايسغور فلوريس، إن «سيشنز طلب من 46 مدّعياً عاماً فدرالياً عيّنهم أوباما تقديم استقالاتهم من أجل ضمان حصول عملية انتقال سلسة». وأضافت: «إلى أن يتم تثبيت المدّعين الجدد، سيواصل هؤلاء المدّعون عملهم الرائع في التحقيق والملاحقات وكشف أعنف المخالفين».
من جهته، أفاد المتحدث باسم وزارة العدل، بيتر كار، بأن ترامب طلب من مدّعيَين آخرين البقاء في منصبيهما. ولم يتضح ما إذا كان الرئيس سيرفض، أيضاً، استقالات أخرى لاحقاً. وصرّح كار بأن «الرئيس اتصل بدانا بوينتي وردو روزنشتاين هذه الليلة، ليبلغهما أنه تخلّى عن قبول استقالتيهما، وأنهما سيبقيان في منصبيهما».
في المقابل، أشار مدّعي عام نيويورك إريك شنايدرمان إلى أن «قرار الرئيس ترامب المفاجئ وغير المبرّر، إقالة أكثر من 40 مدّعياً أميركياً بهذه السرعة، أحدث مرة أخرى فوضى في الحكومة الاتحادية».
وفيما وصف عدد من وسائل الإعلام ما قامت به وزارة العدل بأنه عملية تطهير، فقد أعرب زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عن شعوره «بالقلق» من هذا الطلب باستقالات جماعية، وخصوصاً بشأن بهارارا، معتبراً أن الأمر لم يتم «بشكل صحيح» كما في السابق. وأضاف، في بيان نشره على موقع «فايسبوك»، أنه «بطلبه الاستقالات الفورية لكل مدّعٍ فدرالي، قبل اختيار وحتى تثبيت بدلاء لهم، يعطّل الرئيس قضايا وتحقيقات جارية ويؤثر على إدارة القضاء».
(رويترز، أ ف ب)