في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى إعطاء صلاحيات واسعة لوكالة الاستخبارات الأميركية، في إطار «محاربة الإرهاب»، أفادت مجلة «فورين بوليسي» بأن هذا الأخير سيقلّص مساهمات بلاده للأمم المتحدة، وذلك بعدما كانت المجلّة ذاتها قد كشفت، قبل أيام، عن أن المؤسسة الأممية تسعى إلى الحصول على نحو مئة مليون دولار إضافية، في إطار دعم برنامج التنمية التابع لها، أي (UNDP)، بهدف «الوقاية من الإرهاب».


ووفق «فورين بوليسي»، يسعى البيت الأبيض إلى قطع مليارات الدولارات من تمويله للأمم المتحدة، الذي يبلغ 10 مليارات دولار سنوياً، محذرة من أن تراجع دعم واشنطن للهيئة الأممية، من شأنه أن يسبّب انهيار المساعدات الإنسانية الدولية. وأوضحت المجلة أمس، نقلاً عن ثلاثة مصادر أنّ تعليمات صدرت للعاملين في وزارة الخارجية تفيد بالسعي نحو تقليص ما يزيد على 50 في المئة من التمويل الأميركي لبرامج الأمم المتحدة.
وأوضحت المجلة أن الدفع بهذه التدابير الصارمة، يسجّل تراجعاً غير مسبوق للدعم الأميركي للعمليات الدولية التي تحافظ على السلام، وتوفير اللقاحات للأطفال ومراقبة برامج الأسلحة النووية المارقة، بالإضافة إلى تعزيز محادثات السلام من سوريا إلى اليمن.
ويأتى ذلك بينما من المقرر أن يعلن البيت الأبيض، غداً، الميزانية المقترحة لعام 2018، التي من المتوقع أن تتضمّن خفوضات تصل إلى 37 في المئة من الميزانية المخصصة لوزارة الخارجية الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وغيرها من برامج المساعدات الأجنبية، بما في ذلك الأمم المتحدة.
في مقابل ذلك، أفادت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» بأن ترامب منح وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) سلطة سرية جديدة لشنّ ضربات جوية بطائرات من دون طيار على «إرهابيين مشتبه فيهم»، الأمر الذي يخالف السياسة التي كانت متبعة في خلال عهد الرئيس باراك أوباما، التي تعتمد على الحدِّ من الدور شبه العسكري لوكالة الاستخبارات. ويعيد القرار الأخير فتح الباب أمام نزاع بين الوكالة ووزارة الدفاع (البنتاغون).
وتمثل هذه السلطة الجديدة، تغييراً كبيراً عن «النهج التعاوني» الذي كان بمثابة ممارسة معتادة، بحلول نهاية ولاية أوباما، حين كانت وكالة الاستخبارات المركزية تستخدم الطائرات من دون طيار، وغيرها من المصادر الاستخبارية، لتحديد مواقع الإرهابيين المشتبه فيهم، ثم يشنّ الجيش الضربات عليهم. وقال مسؤولون إن الغارة الجوية التي استُخدِمَت فيها طائرات من دون طيار، والتي قتلت زعيم حركة «طالبان» الملا منصور، في أيار 2016 في باكستان، «تُعد أفضل مثال على هذا النهج الهجين بين الوكالة والبنتاغون».
وكانت إدارة أوباما تلقي مسؤولية «ضغط الزناد» على الجيش نفسه، «من أجل تعزيز الشفافية والمحاسبة». ففيما لم يكن يُطلب من وكالة الاستخبارات المركزية، التي تدير أعمالها في مناخ من السرية، الكشف عن عدد الإرهابيين المشتبه فيهم، أو المدنيين العزّل الذين قتلتهم في غارات الطائرات من دون طيار، يتعيّن على البنتاغون أن يُقدم تقريراً علنياً عن معظم الضربات الجوية.
وبينما تنطبق خطوة ترامب، بشكلٍ خاص، على صلاحية وكالة الاستخبارات المركزية لإجراء عمليات في سوريا، وفق ما جاء على لسان مسؤولين أميركيين، فهذا يعني أن الوكالة في نهاية المطاف قد تتمكّن، في ظل حكم ترامب، مرة أخرى من شنّ غارات جوية في أماكن أخرى، تستهدف فيها واشنطن «متشددين»، مثل اليمن، وليبيا، والصومال، وغيرها.
(الأخبار)