باريس | فجّرت «ميديا بارت»، رائدة الصحافة الاستقصائية الإلكترونية في فرنسا، فضيحة مالية جديدة تضاف الى سلسلة الفضائح التي تلاحق، منذ أشهر، مرشح اليمين والوسط لانتخابات الرئاسة الفرنسية، فرنسوا فيون.

وكشفت الصحيفة أن فيون ارتبط، في مطلع 2016، بصفقة مالية غامضة ومثيرة للجدل مع رجل الأعمال ورئيس حزب «الحوار الوطني» اللبناني، فؤاد مخزومي.
ووفقاً لما نشرته «ميديا بارت»، فإن شركة الاستشارات المالية 2F Conseil، التي أسسها فيون عام 2012، أبرمت عقداً تحيط به شبهات فساد قوية مع «شركة المستقبل للأنابيب» (FPI)، التي يملكها مخزومي، ومقرها دبي، والتي تقوم بإنتاج أنابيب النفط في السعودية وتسويقها في دول الخليج.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ فيون تفادى الحديث عن علاقاته المالية بمخزومي، حين اضطر إلى عقد مؤتمر صحافي في 6 شباط/ فبراير الماضي، بخصوص نشاطات شركة الاستشارات التابعة له. واعترف فيون آنذاك بأن شركته ارتبطت بعقود مالية ضخمة مع شركة التأمينات AXA وشركة الاستثمارات المالية Filmac وبنك Oddo ومكتب المحاماة Ricol & Lasteyrie، بقيمة إجمالية قُدّرت بـ 750 ألف يورو. لكنه تستر على صلات شركته بـ FPI.

="" title="" class="imagecache-465img" />
للصورة المكبرة انقر هنا

واعتبرت الصحيفة أن إخفاء فيون ارتباطاته المالية بمخزومي زاد من الشبهات التي تحيط بالعقد الغامض الذي وقّعه مع شركة FPI لتسهيل صفقة كانت هذه الشركة تتطلع إلى إبرامها في مطلع العام الماضي. صفقة أحيطت فحواها وبنودها بالسرية التامة، إذ رفض الناطق باسم FPI في فرنسا ريجيس لوفوبر، كشف تفاصيل هذه الصفقة، مكتفياً بالقول إن «الشركة فكّرت في مشروع محدد، لكنه لم ير النور. ولا ترغب في الكشف عن فحواه، حتى لا يعرف منافسوها ما كانت تفكر به في مطلع 2016». أما المستشارة الإعلامية لفيون، مريم ليفي، فقد اعترفت بأن هذا العقد موجود بالفعل، لكنها رفضت كشف المزيد عن فحوى الصفقة وقيمتها المالية. وغير معلوم إن كانت الصفقة المشار إليها تتعلق بفرنسا أو بإحدى دول الخليج، التي تمثل السوق الاعتيادية للأنابيب التي تنتجها شركة مخزومي، والتي يمتلك فيون شبكة علاقات قوية فيها، بوصفه رئيس حكومة سابقاً، وخاصة في قطر.
واستغربت «ميديا بارت» الخفة التي تعامل بها فيون في هذه القضية. فهو كان قد أعلن ترشحه رسمياً للرئاسة الفرنسية عندما تعاقد مع شركة FPI. ولم يكن يخفى عليه أن فؤاد مخزومي شخصية مثيرة للجدل، حيث سبق أن أثيرت حوله شبهات تمويل غير شرعي لحساب حزب المحافظين في بريطانيا. كما أنه تسبب، عام 1995، في استقالة وزير الدفاع البريطاني جواناثان أيتكن، وسجنه لاحقاً، على خلفية صفقة سلاح مشبوهة.

العقد بين الطرفين
كان ينص أساساً على
«عمولات على الفوائد»


وأضافت الصحيفة إنّ فيون لم يكن يجهل تلك الخلفيات، لكن ذلك لم يمنعه من الارتباط بصلات وثيقة بفؤاد مخزومي، الذي كان يعتبره صديقاً، وأقام مأدبة على شرفه في بيروت، عام 2014. ووصفت «ميديا بارت» العلاقة بين الرجلين بأن مخزومي كان يلعب دور «سمكة القيادة» Poisson pilote لحساب فيون في الشرق الأوسط، وفق تعبير مجلة Intelligence online، في إشارة الى صنف من الأسماك الصغيرة التي ترافق أسماك القرش وتساعد في توجيهها نحو الضحايا التي تريد افتراسها!
إلى جانب الفحوى الغامضة للصفقة التي تعهد فيون بتسهيلها لشركة مخزومي، يحيط الغموض أيضاً بالقيمة المالية التي يتقاضاها مرشح الرئاسة الفرنسي، وهل صرح بذلك لمصلحة الضرائب أم لا؟ مستشارة فيون الإعلامية مريم ليفي، قالت لـ«ميديا بارت» إن المقابل المادي الذي نص عليه العقد كان من المفروض أن يتخذ شكل «عمولات على الفوائد»، في حال إبرام الصفقة. «لكن الصفقة لم تتم، وبالتالي لم تكن هناك عمولات إلى غاية وقف نشاطات شركة الاستشارات التابعة لفيون في نهاية العام الماضي».
أما الناطق باسم شركة المخزومي، ريجيس لوفوبر، فأكد بدوره أن العقد كان ينص أساساً على «عمولات على الفوائد»، لكنه قال إن فيون «تقاضى مبالغ بحدود 10 أو 20 ألف يورو. وتوقف الأمر عند ذلك الحد»، مضيفاً إن تلك المبالغ «لا تقارن بما دار الحديث عنه بخصوص شركة Axa». وكان فيون قد اعترف، في شباط الماضي، بأنه تقاضى من Axa قرابة 200 ألف يورو في الفترة الممتدة من 2012 حتى 2014.