بدا ارتياح كبير لدى قادة الدول الأوروبية بعد إخفاق «حزب الحرية» بقيادة غيرت فيلدرز، بالفوز في الانتخابات التشريعية الهولندية، ومحافظة الليبراليين بقيادة رئيس الوزراء مارك روتي، على موقعهم كأكبر حزب في البرلمان.


وبعد الفوز الانتخابي، اعتبر روتي أن الهولنديين أوقفوا بتصويتهم «المد الشعبوي»، الذي بدأ مع قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي ومع انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. وتابع إن «الرسالة سمعت في كل أنحاء أوروبا: هولندا أوقفت النوع السيئ من الشعبوية».
وحصل حزب روتي على 33 مقعداً، فيما تمكن «حزب الحرية» من تأمين 20 مقعداً، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الهولندية. وحصل حزب «النداء المسيحي الديموقراطي» و«حزب الديموقراطية - 66» على 19 مقعداً في البرلمان الجديد، بينما تلقى العماليون، شركاء التحالف الحكومي المنتهية ولايته، هزيمة كبرى بتراجع عدد نوابهم من 38 نائباً إلى تسعة.


اعتبر اليميني
المتطرف غيرت
فيلدرز أن حزبه حقق النجاح الأول


الفوز الكبير أيضاً كان من نصيب «حزب الخضر» الذي تمكن من جر أصوات اليسار الديموقراطي التقليدي واليسار الراديكالي إليه، حاصداً 14 مقعداً في البرلمان بعدما كان يحوز أربعة مقاعد فقط، وهي نتيجة تسمح له بأن يفاوض للدخول في الائتلاف الحكومي الجديد. واقترح مارك روتي، أمس، عقد لقاءات مع أبرز قادة الأحزاب لبحث تشكيل حكومة ائتلافية، وهو أمر قد يستغرق أشهراً عدة.
أما فيلدرز، فأعرب عن فخره بتحقيق حزبه ما اعتبره «النجاح الأول»، مؤكداً أن «روتي لم يتخلص مني بعد». وأعلن استعداده للمشاركة في ائتلاف حكومي برغم رفض سائر الأحزاب مسبقاً التعاون معه، كما أن من غير المرجح أن يتحالف روتي مع فيلدرز.
وبدا الارتياح بتصريحات السلطات الأوروبية، فقد هنأ رئيس الجمهورية الفرنسي، فرنسوا هولاند، عبر «تويتر» روتي على «فوزه الواضح بوجه التطرف». وللإشارة، فإنّ الانتخابات الرئاسية الفرنسية سوف تنظم في نيسان وأيار المقبلين، في ظل إشارة استطلاعات الرأي إلى أن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، ستصل إلى الدورة الثانية.
وفي ألمانيا التي تتحضر لانتخابات تشريعية في أيلول 2017، فقد عبّر المرشح الاشتراكي الديموقراطي للمستشارية مارتن شولتز، عن ارتياحه بعد نتيجة الانتخابات الهولندية، فيما قال المتحدث باسم رئيس المفوضية الأوروبية، مارغاريتيس سكيناس، إن رئيس المفوضية جان كلود يونكر هنأ روتي، وإن النتيجة هي «تصويت من أجل أوروبا وضد المتطرفين».
كذلك اعتبر رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتوليني، في تغريدة: «لا خروج لهولندا من الاتحاد الأوروبي، اليمين المناهض لأوروبا خسر الانتخابات هناك». أما النائب في البرلمان الأوروبي عن «حزب الشعب الأوروبي»، مانفرد فيبير، فقال إن خسارة فيلدرز هي «ضربة لكل المناهضين لأوروبا».
من جانبهم، استغل الأتراك نتيجة الانتخابات الهولندية للاستمرار بهجومهم على الحكومة الهولندية، إذ اعتبر الرئيس رجب طيب إردوغان، أن رئيس وزراء هولندا مارك روتي، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية «خسر صداقة تركيا». وأضاف إردوغان في خطاب، متوجهاً إلى رئيس الوزراء الهولندي: «روتي، ربما حل حزبك في المرتبة الأولى في الانتخابات، لكن عليك أن تعرف أنك خسرت صداقة تركيا». وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنه لا فرق بين «الاشتراكيين الديموقراطيين والفاشي فيلدرز، كلهم يفكرون بالطريقة نفسها».
وكانت قد اندلعت أزمة دبلوماسية هي الأسوأ بين أنقرة ولاهاي بعد منع وزيرين تركيين من المشاركة في تجمعين مؤيدين لإردوغان في هولندا في إطار الحملة لاستفتاء حول توسيع صلاحيات الرئيس التركي في 16 نيسان المقبل، وقد نجمت عن الأزمة حرب كلامية بين الطرفين، ووصل الأمر بإردوغان إلى وصم السلطات الهولندية بالنازية.
(الأخبار، أ ف ب)