رفع الرئيس التركي مستوى تصريحاته ضد الغرب، أمس، إلى ما يمكن وصفه بـ«التهديد غير المباشر»، الذي عكسه تحذيره من أن الأوروبيين والغربيين قد لا يكونون في مأمن في شوارع العالم، وسط استمرار الأزمة الحالية بين أنقرة والاتحاد الأوروبي. وقال أردوغان، في كلمة في أنقرة: «إذا واصلتم التصرّف بهذه الطريقة، غداً لن يتمكن أيّ أوروبي أو غربي من السير في الشارع بأمان وطمأنينة، في أي مكان من العالم».


ولم يكشف أردوغان عمّا يعنيه بهذه التصريحات، إلا أنه كان يلمّح إلى أن الأوروبيين قد يتلقّون المعاملة نفسها التي يقول إن الأتراك والمسلمين يعانون منها في أوروبا. وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي توتراً كبيراً، على خلفية منع لعدد من التجمعات المؤيدة للاستفتاء الشعبي المرتقب على التغييرات الدستورية التي سوف تمنح أردوغان صلاحيات أوسع، والتي كان يفترض أن يشارك فيها وزراء أتراك في ألمانيا وهولندا. ووصفت أنقرة هذه التصرفات بأنها أشبه بممارسات النازية، كذلك حذّرت ممّا تعدّه تزايداً في العنصرية والإسلاموفوبيا.


تركيا ليست بلداً
يمكن الضغط
عليه أو استفزازه
أو اللعب بشرفه


وحذر أردوغان أوروبا من أن تركيا «ليست بلداً يمكن الضغط عليه أو استفزازه أو اللعب بشرفه، وطرد وزرائه ومسح الأرض بمواطنيه». وقال إن «العالم أجمع يتابع ما يجري عن كثب»، داعياً «الأوروبيين إلى احترام الديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات».
وكان التوتر بين تركيا وألمانيا قد تصاعد بعد اعتقال السلطات التركية، الشهر الماضي، الصحافي دنيز يوجل، الذي كان يعمل لحساب صحيفة «دي فيلت الألمانية»، بتهمة الإرهاب. ولم تجرِ محاكمته بعد. واتهم أردوغان مسؤولي القنصلية الألمانية بالسماح ليوجل باللجوء إلى مسكن القنصل الألماني في اسطنبول لمدة شهر، متجنّباً اعتقاله. ودان الرئيس التركي، مرة جديدة، المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي اتهمها في السابق بـ«دعم الإرهابيين»، بعدما دعت إلى الإفراج عن الصحافي التركي الألماني، وأعربت عن دعمها لهولندا وسط الأزمة بشأن التجمعات الانتخابية. وقال مخاطباً ميركل: «تقولين أنا مع هولندا، حسناً، أنا مع شعبي».
في الوقت نفسه، في برلين، دان الرئيس الألماني الجديد فرانك فالتر شتاينماير موقف السلطات التركية حيال وسائل الإعلام، وطالب بالإفراج عن يوجل. وقال شتاينماير، في خطاب في يوم أدائه القسم في البرلمان الألماني: «احترموا دولة القانون وحرية الإعلام والصحافيين! أفرجوا عن دنيز يوجل!». وأكد وزير الخارجية الألماني السابق أنه يشعر بالقلق حيال تطور الوضع في تركيا، بعد سنوات من التقارب مع الاتحاد الأوروبي. وقال: «أيها الرئيس أردوغان، لا تعرّضوا للخطر ما بنيتموه مع آخرين»، مشيراً إلى أن «أيّ مؤشرات على التقارب مرحّب بها». وأضاف: «أوقفوا هذه التشبيهات المروعة بالنازية، لا تقطعوا الصلات مع الذين يريدون شراكة مع تركيا».
(الأخبار، أ ف ب)