لندن | في هجوم إرهابي وقع على مقربة من مدخل البرلمان البريطاني في قلب العاصمة لندن، قتل خمسة أشخاص على الأقل، وأصيب نحو أربعين، في حادثة تبعها تفعيل بروتوكولات الطوارئ. ووقع الهجوم بينما كان مجلس العموم يعقد جلسة عادية بحضور رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وكانت قد خصصت لمناقشة مسألة طلب الوزيرة الاسكتلنديّة الأولى نيكولا ستورجن، ترتيب استفتاء على الاستقلال قبل خروج بريطانيا النهائي من الاتحاد الأوروبي.


وأدى الهجوم إلى تفعيل بروتوكولات الطوارئ في أجزاء واسعة من وسط العاصمة، فيما نُقلت رئيسة الوزراء بسرعة فائقة إلى «موقع سريّ» لتترأس اجتماعاً أمنياً، وأُغلق البرلمان الذي كان منعقداً على النواب والصحافيين، وعُلقت الجلسة وطُلب من المحجوزين عدم الاقتراب من النوافذ لعدة ساعات.
كذلك، أُغلقَت الطرقات في خمسة أحياء حول مبنى البرلمان، وأوقفت قطارات الأنفاق، واحتُجز السيّاح في «عين لندن» (وهو دولاب هواء ضخم)، قبل أن يُنقلوا إلى مبنى مجاور لاستجوابهم كشهود، بينما تولت قوات مكافحة الإرهاب ذات الصلاحيّات الموسعة إدارة العمليات والتحقيقات.
وحتى مساء أمس، تأكدت حصيلة مقتل أربعة أشخاص على الأقل، بينهم رجل الشرطة، وإصابة عشرين آخرين، بجروح معظمها بالغة. وحول جنسيات الضحايا، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي برنار كازينوف، أن ثلاثة طلاب فرنسيين بين الجرحى، وكانوا في رحلة مدرسيّة في المنطقة وقت وقوع الحادث.


قيل إنّ المهاجم يدعى
أبو عز الدين ويتبع «حركة المهاجرين» المحظورة

وأشارت التقارير الأوليّة إلى أن شخصاً ملتحياً، قيل إنه أبو عزالدين وهو إمام كان يحثّ على الكراهية في مساجد لندن، قاد سيارة دفع رباعي رمادية اللون من طراز «هيونداي» بسرعة زائدة، فدهس متعمداً عدة مشاة على جسر ويستمنستر أمام مبنى البرلمان البريطاني، قبل أن يصطدم بالجدار الخارجي للمبنى ويترجّل ليهاجم بسكين مطبخ أحد رجال الشرطة. وقد أطلقت النار على الرجل عدة مرّات، لكنه شوهد يُنقل في طوافة للإسعاف، فيما أكدت الشرطة لاحقاً أنه فارق الحياة. لكن لساعة متأخرة من مساء أمس، كان احتمال وجود مهاجم آخر طليق لا يزال قائماً، بينما استمرت العملية الأمنية لعدة ساعات خلال الليل.
ووقع الهجوم في اليوم الذي يصادف الذكرى الأولى للتفجيرات التي هزت بروكسل العام الماضي. وأكدت تقارير إعلامية أنّ المهاجم هو أبو عزالدين، وهو بريطاني من أصول جامايكية، يتبع «حركة المهاجرون» المحظورة منذ عام ٢٠٠٦ لتورطها في دعم الإرهاب، لكن هذه المعلومة لم تتأكد رسمياً. وكانت الخشية من وقوع توتر إضافي تجاه الأقليّات والمهاجرين، تزداد أمس، إذ أتت الحادثة في وقت تنوء فيه المملكة المتحدة من تصاعد الشعبوية والعنصرية، خاصة بعد استفتاء العام الماضي على مغادرة الاتحاد الأوروبي. وكانت بعض الصحف البريطانيّة قد ذكرت في تغطيتها أن بعض المتطرفين الإسلاميين احتفلوا بالهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت إنهم وصفوه بكونه انتقاماً لما يحدث في الموصل.
وفي سياق التأهب الأمني لأي هجمات مشابهة قد تقع، أعلن متحدث باسم «سكوتلانديارد» أن عدداً إضافيّاً من رجال الشرطة والأمن في ثياب رسميّة ومدنيّة سينتشرون في العاصمة على نطاق واسع اعتباراً من ليل أمس. وبرغم أن «سكوتلانديارد» رفضت التعليق على الدوافع المحتملة للهجوم، فإن لندن توقعت دائماً حوادث إرهابيّة من إسلاميين على غرار الحوادث التي تعرضت لها مدن فرنسيّة وبلجيكيّة. وفي خلال الأشهر الماضية، هددت عدة تسجيلات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل إسلاميين، بشن هجمات على لندن، ولا سيما أن بريطانيا صدّرت ثاني أكبر عدد من الجهاديين الإسلاميين إلى سوريا من بين كل الدول الأوروبيّة، بعد فرنسا.
وتأتي خطورة الحادث، رغم شكله الفردي، من زاوية صعوبة توقعه، نظراً إلى أنه نُفذ بسيارة شخصيّة، وبسكين مطبخ، وأيضاً من زاوية رمزيّة مبنى البرلمان، ولا سيما أن رئيسة الوزراء وعدداً من كبار الشخصيات المركزيّة في السلطة البريطانيّة كانوا في المبنى وقت الحادث.
الإدارة الأميركيّة أعربت عن تضامنها الكامل مع لندن، ووضع الرئيس دونالد ترامب بصورة الحادث فور حدوثه، فيما تحادث هاتفيّاً مع رئيسة الوزراء البريطانية مساء. وقد تكون الإدارة الأميركيّة الجديدة متعاطفة مع البريطانيين، لكن الحادث يخدم بالضرورة سياساتها المثيرة للجدل ضد الأجانب والمسلمين خاصة. كذلك استنكرت الهجوم فرنسا وألمانيا ودول عدة في الاتحاد الأوروبي كما الوزيرة الأولى في إسكتلندا، بينما علق البرلمان الإسكتلندي جلسته التي كانت قد خصصت بموازاة جلسة برلمان لندن لمناقشة مسألة الاستفتاء على استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة.