باريس | لم يكد مرشح اليمين لانتخابات الرئاسة الفرنسية، فرنسوا فيون، يتنفس الصعداء بعدما مرّت المناظرة الرئاسية الأولى بسلام، حتى عادت الفضائح المالية لتطارده من جديد. فقد أعلن مصدر قضائي لصحيفة «لوموند»، أمس، أن قضاة التحقيق المكلفين بقضية «بينيلوب غيت»، المتعلقة بالوظائف الوهمية لزوجة فيون، قرروا أن يوجهوا إلى هذا الأخير تهماً جديدة تتعلق بـ«النصب والاحتيال» و«التزوير واستعمال وثائق مزورة».


وأضاف المصدر القضائي أن هذه التهم، التي تعدّ أكثر فداحة من التهم الأصلية المتعلقة باستغلال النفوذ وسوء إدارة المال العام، نتجت من عمليات تفتيش جديدة في مقر المجلس الوطني (البرلمان) الفرنسي حُجزت خلالها وثائق اشتبه المحققون في أنها حُرّرت بأثر رجعي، في محاولة لتبرير رواتب بينيليوب فيون.
بالتزامن مع ذلك، كشفت «لوكانار أنشينيه»، في عددها لهذا الأسبوع، تفاصيل ووثائق جديدة عن فضيحة أخرى تتعلق بالصلات المشبوهة بين فيون ورجل الاعمال اللبناني فؤاد مخزومي.
وكانت هذه القضية قد أثيرت، للمرة الأولى، في الأسبوع الماضي (الأخبار عدد 16 آذار)، من قبل صحيفة «ميديا بارت» الإلكترونية، التي كشفت أن فيون تعاقد، في وقت لاحق على إعلان ترشيحه للرئاسة، مطلع 2016، بصفقة غير واضحة الفحوى مع شركة الأنابيب النفطية FPI التابعة لفؤاد مخزومي.


تعهّد فيون بتسهيل
اتصالات فؤاد المخزومي مع صنّاع القرار في روسيا
واستغربت الصحيفة الخفة التي تعامل بها فيون، «بالنظر الى سمعة فؤاد مخزومي المثيرة للجدل، إذ سبق أن حامت حوله شبهات فساد وتمويل غير شرعي لحساب حزب المحافظين في بريطانيا. كذلك فإنه تسبّب، عام 1995، في استقالة وزير الدفاع البريطاني، جواناثان أيتكن، وسجنه لاحقاً، على خلفية صفقة سلاح مشبوهة».
لكن «ميديا بارت» لم تتمكن من الحصول، حينها، على أي تفاصيل بخصوص فحوى العقد الذي تم إبرامه بين شركة الاستشارات المالية 2F Conseil، التي أسّسها فيون عام 2012، و«شركة المستقبل للأنابيب» (FPI)، التي يملكها فؤاد مخزومي، ومقرّها دبي. فقد رفض الناطق باسم FPI في فرنسا، ريجيس لوفوبر، الإفصاح عن تفاصيل تلك الصفقة، بحجة عدم كشف استراتيجية الشركة لمنافسيها، فيما اعترفت المستشارة الإعلامية لفيون، مريم ليفي، بتعاقد فيون مع شركة مخزومي، لكنها رفضت الكشف عن فحوى العقد وقيمته المالية.
لكن هذا التكتّم لم يمنع «لوكانار أنشينيه» من الحصول على نسخة من العقد المبرم بين فيون ومخزومي، ونشر مقتطفات منه في عددها الصادر أمس. ووفقاً لهذه الوثيقة، التي تقع في سبع صفحات محررة باللغة الإنجليزية، فإن فيون تعهد بأن يضع في خدمة فؤاد مخزومي «دفتر العناوين» الخاص به، بوصفه رئيس حكومة سابق، لتسهيل الاتصالات بينه وبين «الشخصيات المؤثرة وصناع القرار السياسي في روسيا والجزائر والغابون وكوت ديفوار»، إضافة الى «مسؤولين كبار في قطاع النفط في فرنسا».
المتحدث باسم شركة مخزومي في فرنسا والمستشارة الإعلامية لفيون صّرحا، الأسبوع الماضي، لـ«ميديا بارت»، بأن المقابل المالي للاستشارات التي تعاقد فيون بخصوصها مع شركة مخزومي «كان من المفروض أن يتخذ شكل عمولات على الفوائد، في حال إبرام صفقة معينة. لكن تلك الصفقة لم تتم، وبالتالي لم تكن هناك عمولات الى غاية وقف نشاطات شركة الاستشارات التابعة لفيون في نهاية العام الماضي». لكن العقد، الذي نشرت «لوكانار أنشينيه» مقتطفات منه، دحض تلك المزاعم، إذ تبيّن أن فيون تعاقد على «تقاضي مبلغ سنوي قدره 50 ألف دولار، يتم تسديده على دفعتين».
ووفقاً لما نشرته «لوكانار»، فقد تقاضى فيون ذلك المبلغ بالفعل على دفعتين، لكنه لم يتناقضَ أي عمولات على الفوائد. أما بخصوص «الاستشارات» التي أنجزها فيون لحساب فؤاد مخزومي، فقد كشفت الصحيفة أن رئيس حكومة ساركوزي سابقاً رتّب لفؤاد مخزومي لقاءين منفصلين، على هامش منتدى سانت بطرسبورغ، بتاريخ 19 حزيران 2015، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومع رئيس شركة «توتال» النفطية، باتريك بويانيه، الذي سبق أن شغل منصب مدير ديوان فيون، أيّام كان وزيراً للاتصالات، عام 1995.
وبالرغم من أن المتحدث باسم الكرملن، دميتري بيسكوف، سارع الى نفي المعلومات التي نشرتها «لوكانار أونشينيه»، مؤكداً أن «لقاءات الرئيس بوتين يتم تحديدها من قبل مسؤولي البروتوكول في الكرملن، ولا يُعهد بها أبداً إلى أيّ وسطاء»، إلا أن «لوموند» عادت ونشرت في عددها الصادر ظهر أمس صورة للقاء ثلاثي بين بوتين وفيون ومخزومي في منتدى سانت بطرسبورغ.