وصل الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى موسكو، أمس، في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وفيما تتمحور الزيارة في جزء كبير منها حول مناقشة القضايا الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين، يبقى الحيّز الأكبر من المحادثات للقضايا السياسية التي تجمع الطرفين، خصوصاً مكافحة الإرهاب والأزمة السورية.


وفيما من المتوقع أن يعقد روحاني لقاءً هو التاسع مع بوتين، اليوم، فقد التقى أمس رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف، وأعرب عن سعادته لأن "علاقاتنا لا تقتصر على منطقة محدّدة". وقال: "حققنا نجاحات مشتركة في مجال السياسة والاقتصاد والثقافة والشؤون الدولية والإقليمية"، آملاً أن "تكون لدينا خطوات مشتركة على الساحة الدولية تسهم في تحقيق السلام والاستقرار، على المستوى الدولي وفي المنطقة".
بدوره، أعرب ميدفيديف، عن أمله في أن تكون زيارة الرئيس الإيراني لموسكو، مثمرة وتفتح صفحة جديدة للتعاون بين البلدين. وقال: "لدينا علاقات طيبة ومتقدمة بين بلدينا، وزيارتكم يمكن أن تجعلها أعمق وتعزز الشراكة".
وبانتظار توقيع اتفاقيات تعاون ثنائية عديدة، في خلال هذه الزيارة، فقد وُضعت أمس اللمسات النهائية على مذكرة تفاهم بين مؤسسة تطوير وتحديث الصناعات الإيرانية (إيدرو)، وشركة "ترنس مش هولدينغ" الروسية لإنتاج عربات القطار. ووفق مذكرة التفاهم النهائية، يتعهّد الجانب الروسي بتمويل مشاريع إنتاج عربات قطارات نقل الركاب وشحن البضائع في إيران.


التجارة بين البلدين شهدت نمواً بنسبة 80% في خلال هذا العام

في غضون ذلك، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي يرافق روحاني في زيارته لروسيا، أن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتعاون الإقليمي بين البلدين وتوسيع مكافحة الإرهاب. وفي تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قال ظريف: "أنا أرافق الرئيس روحاني في زيارته لروسيا للتشديد مجدداً على العلاقات الراسخة بين البلدين، وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتعاون الإقليمي بين البلدين وتوسيع مكافحة الإرهاب".
وكان روحاني، قد أشار قبل توجهه إلى موسكو، إلى أن "العلاقات الثنائية شهدت تطوراً كبيراً، بعد انتصار الثورة الإسلامية". وقال: "نرتبط بتعاون وثيق على الصعيد الدولي"، لافتاً إلى أن "خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي) هي أحد نماذج هذه العلاقات، إذ قدمت روسيا مساعدات كثيرة بهذا الشأن". وأوضح روحاني أن "روسيا قدّمت مساعدات كبيرة في إرسال الماء الثقيل ونقل الكعكة الصفراء إلى إيران، كذلك سنشهد تطورات جيدة بشأن القضايا النووية مع روسيا لاحقاً".
من جهة أخرى، لفت الرئيس الإيراني إلى أن البلدين لديهما رؤية مشتركة إزاء قضية الإرهاب، ولديهما أيضاً رؤية متطابقة إزاء ضرورة استقرار المنطقة. وصرّح بأن إيران وروسيا تعارضان تغيير الحدود الجغرافية في المنطقه، مشيراً إلى أن "النموذج البارز لها يتمثل في تعاون طهران وموسكو، بشأن القضية السورية ومكافحة الإرهاب والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، إذ نقوم بأقصى تعاون مع بعضنا ويجب أن نحافظ عليه". ولفت إلى أن "العلاقات بين إيران وروسيا وأذربيجان، وإيران وروسيا وتركيا، بشأن القضايا السياسية والإقليمية، بما في ذلك سوريا، شهدت تحركاً جيداً، وخصوصاً في خلال مفاوضات آستانة".
أما على المستوى التجاري، فقد أوضح الرئيس الإيراني أن "حجم التجارة بين البلدين شهد نمواً بنسبة 80 في المئة، خلال هذا العام مقارنة بالعام الماضي، ما يعني أن البلدين يتحركان في مسار التقدم". وكانت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية قد ذكرت، في بيان، أن حجم التبادل التجاري بين روسيا وإيران قد تضاعف، في خلال كانون الثاني 2017، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليبلغ 155 مليون دولار.
(الأخبار)