لم يلبث الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واجه انتكاسته الكبرى، على المستوى الداخلي، مع فشل مشروعه لإصلاح النظام الصحي، حتى عاد إلى موقف هجومي، مؤكداً أن النظام الحالي الذي وضعه سلفه باراك أوباما "سينهار"، وواعداً الأميركيين بإقرار قانون جديد من غير أن يحدّد معالمه.


وكعادته، بعدما لزم الصمت لساعات، لجأ ترامب إلى موقع "تويتر"، يوم السبت، ليندد بالضمان الصحي، الذي شكل إلغاؤه أحد أبرز وعوده الانتخابية، والذي يعارضه الجمهوريون منذ إقراره. وكتب: "أوباماكير سينهار، وسنتجمّع كلنا ونبني معاً قانون ضمان صحي رائعاً من أجل الشعب. لا تقلقوا".
وكان الرئيس الجمهوري قد تكبّد هزيمة كبيرة، مع سحب مشروعه لإصلاح الضمان الصحي الأميركي في اللحظة الأخيرة الجمعة، لعدم جمع التأييد الكافي في صفوف الجمهوريين أنفسهم في الكونغرس. وشكل الأمر صفعة حقيقية لترامب، الذي وصل إلى البيت الأبيض بناءً على وعد بتسخير كل مهاراته التفاوضية التي استخدمها لجمع ثروته في قطاع الأعمال، لتمرير مشاريعه في البيت الأبيض. وإذ أعرب عن "خيبة أمل" و"بعض الدهشة"، رفض الجمعة توجيه اللوم إلى الجمهوريين، موجهاً سهامه إلى الأقلية الديموقراطية. وتوعّد بالانتقال فوراً للعمل على مشروعه المقبل، وهو إصلاح ضريبي واسع يتضمّن خفوضات في الضرائب. لكن مع فشل إصلاحه للضمان الصحي، يرى ترامب نفسه مرغماً على التراجع للمرة الثانية في تسعة أسابيع فقط في السلطة، بعدما علّق القضاء مرسومين، أصدرهما لحظر دخول اللاجئين والمواطنين من ستة بلدان ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة.
وكان نظام "أوباماكير"، الموقع عام 2010، قد عمّم التغطية الصحية على ملايين الأميركيين، لكنه يواجه مشاكل في التمويل. ويهدّد المشروع المقترح من الجمهوريين بزيادة الكلفة، مع إخراج نحو 24 مليون شخص من نظام الضمان الصحي، بحلول 2026.
وبعد الفشل في تحقيق الوعود التي أطلقوها، على مدى سبع سنوات، والتي تتمحور حول إلغاء "أوباماكير"، وجد ترامب وقادة الكونغرس، أنفسهم عند مفترق طرق سياسي. ووفق صحيفة "نيويورك تايمز"، يقف هؤلاء أمام خيارين: الأول، هو القضاء على قانون "أوباماكير"، مراهنين على أن يُلقى باللوم على الديموقراطيين في ذلك، ما يجبرهم على الحضور إلى طاولة المفاوضات. أما الخيار الثاني، فهو العمل مع المشرّعين الديموقراطيين والمعتدلين الجمهوريين، الذين ناقشوا على مدى سنوات إضافة تحسينات على قانون "أوباماكير".
ترامب الذي يبحث عن فسحة أمل، توقّع أن يستسلم الديموقراطيون في النهاية. وقال: "أعتقد بصدق أن الديموقراطيين سيأتون إلينا ويقولون فلنجلس معاً ونحصل على مشروع أو خطة رعاية صحية رائعة". كذلك، خلق "الموت المفاجئ" لمشروع قانون الرعاية الصحية المقدّم من قبل الجمهوريين، مجالاً أمام أصوات من كلا الحزبين من أجل الضغط لإصلاح المشاكل التي يعاني منها قانون "أوباماكير"، في الوقت الذي يطالب فيه المشرّعون ومسؤولون في البيت الأبيض بالعمل بين الحزبين في هذا المجال. وقال كبير موظفي البيت الأبيض رينس بريبوس، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إنه "حان الوقت كي نجتمع معاً"، مضيفاً أنه "حان الوقت كي ينضم إلينا عدد من الديموقراطيين المعتدلين". ولاقت هذه الدعوة صدى لدى السيناتور الجمهورية سوزان كولينز، التي عارضت مشروع القانون الذي اقترحه أعضاء حزبها في مجلس النواب، فيما كانت قد عملت مع الديموقراطيين للبحث عن تغييرات ممكنة في قانون "أوباماكير" من دون إلغائه.
ولكن الديموقراطيين لن يقدّموا أي مساعدة، على المدى القريب، بحسب ما يرى مراقبون. وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن هؤلاء يقفون اليوم في موقع أفضل، بالمقارنة مع موقعهم غداة خسارتهم المحرجة في الانتخابات الرئاسية. وذكرت الصحيفة أنه "بينما لا يزال من المبكر التأكد ممّا إذا كانت الغالبية الجمهورية مهدّدة، يشعر الديموقراطيون بالتفاؤل بشأن الاستحواذ على مزيد من المقاعد، في عام 2018، وذلك بناءً على أمل حصول ردود فعل عنيفة ضد ترامب". وأضافت الصحيفة أن "الديموقراطيين يرون أمامهم الفرصة سانحة، ولن يرموا لترامب طوق نجاة سياسي، في وجه ما يشعرون بأنه أول المنعطفات في الدوامة نزولاً".
ومن هذا المنطلق، فقد أبدى كل من زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر وزعيمتهم في مجلس النواب نانسي بيلوسي، انفتاحهما على العمل مع ترامب، "إذا اقترب أكثر من الوسط، وتخلّى عن الجمهوريين المتشددين".
(الأخبار)