بعد محطتها الشرق أوسطية الأولى في الأردن، التي ركّزت على التعاون العسكري ومحاربة الإرهاب، بدأت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس زيارتها التي تستمر يومين إلى السعودية، والتي تصبّ جلّ تركيزها على توسيع الشراكة الاقتصادية مع الحليف الخليجي والشريك الأكبر للمملكة المتحدة في الشرق الأوسط.


وفي وقت واجهت فيه زيارة ماي انتقادات في بريطانيا، وسط دعوات لها إلى مناقشة قضايا مرتبطة بحقوق الانسان مع قادة المملكة التي تتلقى كميات كبيرة من السلاح البريطاني، لم تُبدِ ماي مبالاة كبيرة بهذه الجوانب، إذ اكتفت بقول إنها «لا تمانع التطرق إلى القضايا الصعبة» في جولاتها الخارجية، مضيفة أن «التقليد البريطاني القوي للدفاع عن حقوق الانسان موجود». وأكدت أن الأولوية حالياً هي للاقتصاد، وهو ما تُرجم بطبيعة لقاءات ماي يوم أمس، والتي شملت ممثلي شركات سعودية، فيما كان اللقاء الأهم بين مدير بورصة لندن وشركة «أرامكو»، ضمن المسعى البريطاني إلى كسب جزء من طرح عملاق النفط السعودي.
وكانت ماي قد أكدت في بيانٍ أن زيارتها للسعودية تهدف إلى تأكيد مكانة الأخيرة «كحليف قريب ومهم، وأن بريطانيا ستواصل التعاون الوثيق معها في عدد من المجالات، وخصوصاً في مكافحة الإرهاب، حيث التعاون البريطاني ــ السعودي في هذا المجال حيوي جداً». وقال البيان إن المعلومات التي تلقتها بريطانيا من السعودية في الماضي «قد أنقذت حياة مئات الناس في المملكة المتحدة». ولم يغفل بيان ماي الإشارة إلى أن هناك «الكثير ممّا يمكننا عمله معاً في المجال التجاري، حيث هناك فرص هائلة تساهم من خلالها الاستثمارات السعودية في تقوية الاقتصاد البريطاني، وبالتالي آمل أن تكون زيارتي هذه بداية لتكثيف العلاقات بين بلدينا، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية»
وقد التقت ماي في اليوم الأول لزيارتها وليّ العهد السعودي، محمد بن نايف، وبحثت معه «التعاون المشترك لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب»، فضلاً عن «استعراض مستجدات الأحداث في المنطقة وموقف البلدين منها»، من دون الإعلان عن مزيدٍ من تفاصيل المباحثات بين البلدين العضوين في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش».


كوربن: ماي مستعدة للتضحية بحقوق الإنسان على مذبح التجارة

وكان زعيم حزب العمال المعارض، جيريمي كوربن، قد طالب ماي بإثارة مسألة وضع حقوق الإنسان في المملكة، كما طالب لندن بوقف مبيعات الأسلحة إلى الرياض فوراً والدفع نحو فرض وقف لإطلاق النار في اليمن. وأضاف في بيان «ما لم تواجه رئيسة الوزراء النظام السعودي بشأن انتهاكاته هذا الأسبوع، فسيكون من الواضح أنها مستعدة للتضحية بحقوق الإنسان والأمن على مذبح تجارة الأسلحة».
لكن بريطانيا تمضي في تجاهل الملف اليمني على الرغم من التورّط السعودي الفاضح في انتهاكات حقوقية منذ سنتين، مفضّلةً الحديث عن «الاصلاحات الاجتماعية» في السعودية ضمن «رؤية 2030»، والمتعلقة بزيادة انخراط النساء في سوق العمل وغيرها من التغييرات.
وتبحث بريطانيا حالياً عن شراكات اقتصادية جديدة استعداداً لمرحلة ما بعد «بريكست»، علماً بأن تركيزها ينصبّ على شركاء وحلفاء تاريخيين، مثل الدول الخليجية، وبينها قطر التي أعلنت في آذار الماضي خطة لاستثمار 6.23 مليارات دولار في بريطانيا خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وفي هذا السياق، قالت ماي، قبيل وصولها الى الرياض، إنها تتطلع إلى الاستفادة من «الامكانات الضخمة للاستثمارات السعودية، لإعطاء زخم قوي للاقتصاد البريطاني».
وتتنافس بورصة لندن وعدد من أسواق الأسهم العالمية الأخرى للفوز بقطعة من كعكة طرح «أرامكو» السعودية، الذي قد يصبح أكبر طرح عام أوّلي في العالم. وسيكون الفوز بهذا الطرح إنجازاً كبيراً لبورصة لندن التي شهدت عدداً قليلاً من الادراجات منذ تصويت بريطانيا لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وفي ظل حاجتها إلى إقناع المستثمرين بتوافر استراتيجية نموّ قوية في أعقاب فشل الاندماج المقترح مع البورصة الألمانية.
وتسعى بورصات نيويورك ولندن وهونغ كونغ وسنغافورة وطوكيو وتورونتو للفوز بجزء من الطرح، وقد أجرى مسؤولون سعوديون لقاءات عدة مع مسؤولي البورصات لبتّ موقع الإدراج. وقد تبلغ قيمة طرح «أرامكو» المتوقع عام 2018 نحو 100 مليار دولار، بحسب تصريحات مسؤولين سعوديين.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)