سياق عام واحد، جمع زيارة ملك الأردن عبد الله الثاني لواشنطن، وزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي انتهت يوم أمس. فعلى الرغم من تطرّق الرئيس الأميركي مع الزعيمين العربيين إلى قضايا عدة، ظلّ «للصراع الاسرائيلي الفلسطيني» حصة الأسد في اللقاءات المتتالية. وقد عكس التزامن بين الزيارتين ضغوطاً أميركية واستعجالاً ما، لتحريك «عملية السلام» تحضيراً للقمة الإقليمية المرتقبة بهذا الشأن في الصيف المقبل (الأخبار عدد ٣١٤٥)، حتى أن السيسي التقى بعبد الله الثاني أول من أمس، للمرة الخامسة في أقل من 45 يوماً!


وبخلاف حديث الرئيس الأميركي عن سوريا وعن هجوم إدلب (راجع ص 10)، فإنه أكد «التزام» واشنطن بتقوية العلاقات مع عمان، مضيفاً تقديم «تمويل إضافي للأردن لمساعدته على مواجهة أزمة اللاجئين»، وهي الأزمة التي كان قد أشار إليها أمس، رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، في خلال مشاركته في مؤتمر «بروكسل الدولي لدعم مستقبل سوريا والمنطقة»، قائلاً إنّ دولته وصلت إلى «أقصى قدراتها على تحمل عبء اللاجئين السوريين من حيث الموارد المتاحة والإمكانات المالية والبنية التحتية المادية والاجتماعية والطاقة الاستيعابية للخدمات الحكومية».
ومن ناحية أخرى، أعلن ترامب أنه جرت في أثناء المباحثات مناقشة «السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الذي سنعمل على تحقيقه»، متوجهاً إلى الملك الأردني بالقول: «أنا أعمل بشدة» في هذا الصدد، معرباً عن أمله «بالنجاح والتوصل إلى السلام بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل».
وتطرق دونالد ترامب في كلمته مجدداً إلى مسألة الاتفاق النووي مع إيران، قائلاً: «سأقوم بما يلزم في ما يخص الاتفاق النووي»، مكرراً وصفه إياه بأنه «أسوأ اتفاق بالنسبة إلى مصلحة الولايات المتحدة والشرق الأوسط». ورأى الرئيس الأميركي في سياق حديثه أنه «ورث حالة فوضى» في العالم، وأنه سيعمل على حلها.
وعلى الرغم من «سرقة» جلسة مجلس الأمن الخاصة بسوريا الأضواء مساء أمس، من الزيارة للبيت الأبيض، فقد تمكنت «إشادة» ملك الأردن بـ«شجاعة وتفاني» ترامب و«التزامه التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني»، من لفت النظر إلى أن «عملية السلام» كانت المحور الأول لهذه الزيارة. وقال عبد الله في مؤتمر صحافي مشترك مع ترامب، إنّ «ما رأيته هو التزام منذ البدء من جانب الرئيس وفريقه مع كل منا في المنطقة حول التحديات التي يواجهها الاسرائيليون والفلسطينيون»، مضيفاً أنّ مشاركة الرئيس الأميركي المبكرة في الجمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين «علامة مشجعة للغاية لنا جميعاً». وعبّر عن آماله بشأن «مبادرة السلام» التي طرحتها الجامعة العربية، والتي تعرض «مصالحة تاريخية بين إسرائيل والفلسطينيين»، علماً بأنّ هذه المبادرة لا تتنازل في العلن عن سقف «حل الدولتين». وذكر الملك الأردني بأن «مهمة» الاردن تقضي بـ«تسهيل المناخ بين الاسرائيليين والعرب لنتقدم معا، وفي ضوء دعم الرئيس، لتدوير الزوايا بين الاسرائيليين والفلسطينيين».


يقوم وزير الدفاع
الأميركي بزيارة للقاهرة
في 20 نيسان الجاري

وكان عبدالله قد التقى مساء أول من أمس، بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلروسون، في لقاء «ركّز على تعزيز علاقات التعاون والشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، وما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تطورات، وتناول جهود تحريك عملية السلام».
من جهة أخرى، اختتم الرئيس المصري أمس، الزيارة التي وصفها محللون بأنها «الأنجح في مسار العلاقات المصرية ــ الأميركية خلال السنوات الأخيرة»، خصوصاً أن السيسي هو أول رئيس مصري يدخل البيت الابيض منذ نحو ثماني سنوات. ولعلّ أبرز نجاح حصدته الزيارة كان في تأكيد ترامب رفع مستوى التعاون العسكري بين البلدين «أكثر من أي وقت مضى»، ما من شأنه أن يقضي على مخاوف القاهرة من أن يطاولها خفض المساعدات الخارجية التي أعلنها الرئيس الأميركي. ووفق مصدر مصري تحدث لـ«الأخبار»، فإن القاهرة قد تشتري من الولايات المتحدة حاملات طائرات في صفقات سلاح تُعَدّ الأكبر منذ سنوات مع واشنطن.
وأكد المصدر المصري أن هذه «الاتفاقات ستُعلَن قريباً إذا سارت المفاوضات بالشكل الذي ترغب فيه مصر، خصوصاً في ما يتعلق بآلية السداد في خلال السنوات المقبلة، إذ طلب السيسي مهلة أطول في السداد بفائدة أقل بسبب صعوبة تحمل تكلفاتها مباشرةً في خلال الفترة الحالية، على أن يكون جزء منها ممولاً من المعونة العسكرية التي تحصل عليها مصر بقيمة 1.3 مليار دولار سنوياً وفقاً لاتفاقية كامب ديفيد».
وكان لافتاً أنه لم يجرِ التطرق، علانية أقله، في خلال الزيارة إلى مسألة تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» جماعة «إرهابية»، إذ وفق المعلومات الواردة، فضّل الرئيس السيسي «أن لا يجري التطرق للأمر مباشرةً في خلال اللقاء، وذلك بالاستناد إلى سياسة باتت تتبعها القاهرة مع هذا الملف، تقضي بعدم ممارسة ضغوط حتى لا تتعقد الأمور».
ومن نتائج «الزيارة الإيجابية» من المنظور المصري، الاتفاق على استئناف الحوار الاستراتيجي بين البلدين والمتوقف منذ فترة، علماً بأن وزير الدفاع الأميركي سيزور القاهرة يوم 20 نيسان الجاري، بينما يصل وفدان من الكونغرس الأميركي نهاية الأسبوع المقبل، وسيزور وفد برلماني مصري الكونغرس الأميركي في خلال أيار المقبل.
(الأخبار)