طهران | مع اقتراب يوم 11 نیسان، موعد فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في 19 أيار، بدأت ملامح المنافسة تتبلور، بصعود أسماء شخصيات سياسية ستدخل المنافسة مع الرئيس الحالي حسن روحاني. وستتفرّع المنافسة الانتخابية إلى قسمين، في ظل عدم وجود شخصية مستقلّة بارزة قادرة على فتح جبهة ثالثة.


القسم الأول من المنافسة، سيكون ضمن ساحة التيار المحافظ، في ظل تعدّد شخصياته، الأمر الذي فتح الباب أمام البحث المبكر عن مرشح واحد، منعاً لتكرار الفشل، الذي حصل في الانتخابات الرئاسية السابقة، حين تشتّتت الأصوات وأدت بطريقة أو بأخرى إلى وصول روحاني إلى سدّة الرئاسة من الدورة الأولى.
وقد دفع هذا الأمر بعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والنخبوية المنضوية ضمن التيار المحافظ، إلى تشكيل «جبهه مردمي نيروهاي انقلاب» وخلاصته (جمنا)، أي «التيار الشعبي لقوى الثورة الإسلامية». ولم يتأسس هذا التشكيل في إطار حزبي، بل كتيار شامل لآلاف الشخصيات المحافظة، التي انتخبت هيئة رئاسية هدفها محاولة توحيد صفوف التيار المحافظ تحت مظلّة سياسية واضحة لخوض الغمار الرئاسي، وحتى التأثير في الحياة العامة في مرحلة ما بعد الانتخابات، عبر تقديم رؤية جديدة لإدارة البلاد. وجرى طرح أسماء، بعضها لم يعلن نيّته الترشح للانتخابات، ومنها رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، الذي صرّح أخيراً بأنه لا يفكّر في الترشح، معلناً عن دعمه لكل الجهود التي تهدف إلى الإجماع على مرشّح واحد للتيار المحافظ. إضافة إليه، طُرح اسم الأمين الأعلى السابق لمجلس الأمن القومي سعيد جليلي، ووزير النفط السابق رستم قاسمي، ومصطفى مير سليم عن حزب «المؤتلفة».
ويبقى من أبرز الشخصيات المطروحة من قبل التيار المحافظ، السيد إبراهيم رئيسي، وهو المدعي العام لإيران سابقاً، والنائب السابق لرئيس السلطة القضائية، كما يتولى حالياً منصب مسؤول العتبة الرضوية في مشهد.


تتفرّع المنافسة إلى قسمين لغياب شخصية قادرة على فتح جبهة ثالثة
وحتى الآن، لم يعلن رئيسي رسمياً عزمه على خوض الانتخابات الرئاسية، إلا أن اسمه يُتداول في المحافل السياسية، كمرشّح قوي يمكنه أن يشكل إجماعاً محافظاً حوله. وما يزيد من هذه التكهنات، المعلومات عن استقالته من لجنة مراقبة الانتخابات تمهيداً لترشحه، الأمر الذي لم يؤكده أو ينفه المتحدث باسم اللجنة.
في القسم الثاني، يظهر تبنّي التيار الإصلاحي ترشيح روحاني، إضافة إلى مرشح أو أكثر من ضمن صفوفه لن تكون مهمتهم منافسته، بل لعب دور داعم له خلال الحملة الانتخابية، على أن ينسحبوا قبيل عمليات التصويت، لتجيير الأصوات لمصلحته بوجه منافسيه. وكان قد وضع أسس هذا التكتيك الراحل آية الله هاشمي رفسنجاني، عندما دعم وصول روحاني إلى سدّة الرئاسة عام 2013، عبر انسحاب مرشح التيار الإصلاحي محمد رضا عارف، الذي يرأس حالياً كتلة «أميد» أو «الأمل» في مجلس الشورى الإسلامي. بالتالي، سيكون للتيار الإصلاحي أكثر من مرشح متوقّع، أبرزهم مصطفي كواكبيان وهو رئيس حزب «مردم سالاري» الإصلاحي، ومعروف بانتقاداته اللاذعة وحضوره الفعال في مجلس الشورى، الذي وصل إليه في الانتخابات الأخيرة، بعد فشله في الانتخابات التشريعية السابقة، عام 2012.
الشخصية الثانية التي قد يتبنّاها التيار الإصلاحي، هو النائب الحالي في مجلس الشورى علي مطهري، نجل الشهيد الشيخ مرتضى مطهري (عالم دين وفيلسوف، من شخصيات الثورة الإسلامية)، إضافة إلى نائب رئيس مجلس الشورى، الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي يتمّ الحديث عن كونه الشخصية الرديفة التي ستترشّح إلى جانب روحاني، على الرغم من عدم تأكيد بزشكيان مشاركته في الانتخابات.
شخصيات سياسية إصلاحية أخرى أعلنت أنها ستترشّح، بعضها سيلتزم بقرار الانسحاب لمصلحة روحاني، وبعضها يصرّ على استكمال السباق الرئاسي، إلا أن معظمها غير معروف على الصعيد الشعبي، ولن يكون لحضورها تأثير على تشتّت أصوات الإصلاحيين.
المؤشرات الانتخابية والتكهنات ستتضح في الحادي عشر من الشهر الحالي مع فتح باب الترشح في وزارة الداخلية على مدى خمسة أيام، تتكّشف خلالها أسماء الشخصيات التي ستخوض غمار الاستحقاق الرئاسي الثاني عشر، مع العلم بأن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد عزف عن الترشّح، بعدما أوصاه المرشد الأعلى السيد علي خامنئي بذلك. إلا أن «التيار النجادي» رشح حميد بقائي، المساعد السابق لنجاد، وعقد هذا الأخير مؤتمراً صحافياً، أمس، أعلن فيه دعمه لبقائي على اعتبار أنه «الأصلح»، مهاجماً الحكومة الحالية التي «لم تنجز أي شيء ذي قيمة على صعيد السياسة الخارجية، رغم كل الدعم والإمكانيات التي حصلت عليها».