رست التغييرات الكثيرة التي خضع لها مجلس الأمن القومي، منذ تبوّء دونالد ترامب منصبه في البيت الأبيض، على إزاحة كبير استراتيجييه ستيفن بانون، من عضوية لجنة مديري هذا المجلس. أمر كان متوقعاً منذ أن تسلّم مستشار الأمن القومي الجديد الجنرال هربرت رايموند ماكماستر منصبه، خلفاً لمايكل فلين الذي استقال في شباط الماضي، إثر اتهامه بالتواصل سراً مع موسكو في خلال الحملة الانتخابية (راجع الأخبار، عدد ٣١١٢).


وكان ترامب قد وجد صعوبة في تعيين خلف لفلين، في وقت تحدثت فيه الصحافة الأميركية عن توتّر في البيت الأبيض بهذا الأمر، خصوصاً بسبب نفوذ ستيف بانون. وأثار تعيين هذا الأخير انتقادات كثيرة، نظراً إلى أن صلاحياته التي يمنحه إياها منصبه الاستشاري لا تخوّله شغل مقعد ثابت في مجلس الأمن القومي، إضافة إلى عدم خبرته في هذا المجال، وإلى احتجاجات على «تسييس» المجلس. وترافقت هذه الانتقادات مع غيرها طاولت تغييرات أخرى أجراها ترامب على هذا المجلس، ومنها تجريد مدير الاستخبارات الوطنية ورئيس هيئة الأركان المشتركة من عضويتهما الكاملة فيه.


يبدو القرار بإزاحة بانون كأنه نصر واضح لماكماستر

ويدير مجلس الأمن القومي، منذ العشرين من شباط، اتش. آر. ماكماستر، وهو جنرال في الرابعة والخمسين، سبق أن قاتل في العراق وأفغانستان. وقد أعقب تعيين ماكماستر تقديرات وتكهّنات تمحورت حول إجرائه تعديلات جديدة ضمن هيكلية مجلس الأمن القومي «تعيد الأمور إلى نصابها»، منها إعادة العضوية الكاملة لمدير الاستخبارات الوطنية ورئيس هئية الأركان المشتركة، بالتوازي مع إبعاد بانون عنه.
بناءً عليه، لم يعد اسم بانون مدرجاً على آخر لائحة تتضمن أعضاء مجلس الأمن القومي، صدرت في الرابع من نيسان. ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد كان ماكماستر وراء هذه الخطوة. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب أصدر قراراً يوم الثلاثاء ــ أُعلن أمس ــ أزاح بموجبه بانون من اللجنة الأساسية لمجلس الأمن القومي، وأعاد العضوية الكاملة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير الاستخبارات، وأيضاً أضاف وزير الطاقة ومدير الاستخبارات المركزية والمندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، إلى لجنة مديري المجلس. فضلاً عن ذلك، فقد تضمّنت التعديلات في هيكلية مجلس الأمن القومي، قراراً وُضع بموجبه مجلس الأمن الداخلي التابع للبيت الأبيض تحت إمرة ماكماستر، بدلاً من جعله كياناً مستقلاً وفقاً لقرار صادر عن ترامب في وقت سابق.
وفيما تبدو إعادة تنظيم المجلس كأنها نصر واضح لماكماستر ــ الذي يناضل منذ تسلّمه منصبه من أجل ترسيخ إدارته للأمن القومي ــ فقد سعى مسؤول في البيت الأبيض إلى الحفاظ على ماء وجه بانون، واصفاً القرار الأخير بأنه «تطوّر منطقي، وليس نكسة لبانون». وقال لـ«نيويورك تايمز» إن تعيين بانون في مجلس الأمن القومي «كان في الأساس من أجل مراقبة فلين، والمساعدة في تشكيل المجلس بعد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما»، أي المساعدة في تنظيمه خلال المرحلة الانتقالية.
من جهتها، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين اثنين في البيت الأبيض تبريراً آخر لإزاحة بانون، وأوضح هذان الآخران أن «مغادرة بانون ليست بأي حال من الأحوال خفضاً في رتبته»، مضيفين أنه «نادراً ما كان يحضر الاجتماعات، منذ أن عيّن في مجلس الأمن القومي».
(الأخبار)