بدأ الرئيس شي جين بينغ، أمس، زيارة إلى الولايات المتحدة، حيث سيحلّ ضيفاً على دونالد ترامب في مقرّه في فلوريدا. وبانتظار البيانات والتصريحات، يتكهّن كثيرون بأن ترامب سيكون الطرف الأضعف في هذه القمّة.


خلال حملته الانتخابية العام الماضي، اضطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدور المدافع عن السوق الأميركية «التي تغزوها» البضائع الصينية. في الفترة نفسها، تمرّس في امتهان حرفة «المهاجم» للصين، على اعتبار أنها «متلاعب بالعملة». حينها، عُرف ترامب بتغريداته المثيرة للجدل، التي كان للصين حصة الأسد منها. وفي ذلك الوقت أيضاً، وصف ترامب بكين بأنها «عدوّنا».
كل ما تقدّم، فضلاً عن اتهامات وهجمات أخرى شنّها ترامب على الصين، تحضر اليوم في ذهن المتابعين لمسيرته الانتخابية، والمهتمّين بالعلاقة الأميركية ــ الصينية، عموماً؛ فهم يتساءلون: هل كان حديث ترامب، خلال الحملة الانتخابية، مجرّد كلام فارغ لا يعني شيئاً، أم كان تمهيداً لسياسة شديدة؟
وبانتظار أن تعطيهم القمة المرتقبة اليوم، بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وترامب، إجابة واضحة، يذهب متابعون إلى نظرية مفادها أن شي ستكون له اليد العليا في اللقاء، وهو ما تطرّقت إليه صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، قائلة: «في تناقض واضح مع سلطة الرئيس الصيني غير المتنازع عليها، يبدو ترامب في موقع أضعف».
شي وصل أمس مساء إلى مقر ترامب في «Mar A Logo» في فلوريدا. ومن دون أن يوضح الرئيس الأميركي سبب استقبال نظيره الصيني في هذا المكان، ترك لمخيّلة الإعلام أن تتحدّث عن محاولة من قبله لإبداء نوع خاص من المودّة والتقرّب تجاه شي جين بينغ. أما البعض الآخر، فقد تحدث عن شعور بالراحة يحتاج إليه ترامب، خلال هذا اللقاء، وهو ما لن يكون متوافراً في واشنطن التي لا تزال غريبة عن «السياسي» الجديد.


لم يوضح ترامب سبب استقبال نظيره شي جين بينغ خارج واشنطن


المهم في كل ذلك أن كل تصريحات ترامب المثيرة للجدل تجاه الصين ستكون حاضرة بشكل أو بآخر. ومهما حاول تفادي تكرارها، لن يتمكن من تجاهلها لوقت طويل، وذلك لسبب وجيه جداً «يتعلّق بالعلاقة التجارية المعقّدة مع الصين، إذ إنّ أي إجراء هدفه معاقبة بكين، يمكن أن يؤذي واشنطن»، على حدّ تعبير الخبير ريك نيومن.
إذاً، سيواجه ترامب هذه العقد في القمة التي ستجمعه مع الرئيس الصيني اليوم، والتي قد لا ينتج منها شيء سوى تغريدات وبيانات، سيعمل المستثمرون على تحليلها، من أجل الحصول على إشارات تتعلق بالحروب التجارية.
أجندة ترامب تجاه الصين تتضمّن مسألتين أساسيتين، هما التفاوض على شروط «أكثر عدالة» للتجارة معها، وإيجاد وسائل من أجل دفع بكين للضغط على بيونغ يانغ. ولكن لدى الصين أجندة خاصة أيضاً، وهي قد تتركز على أن يبدو شي جين بينغ في بلاده قائداً قوياً، قادراً على التصرّف بذكاء مع الرئيس الأميركي الجديد، ومتمكّناً من منعه من تحقيق التهديدات التي يطلقها بشأن التجارة، ومنها مثلاً إضافة 45 في المئة كتعرفة على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة.
«شي رجل واثق جداً، وهو يظن بأنه سيذهب إلى الولايات المتحدة حيث سيتمكن من تسجيل نقطة على ترامب»، كما يوضح الخبير في الشأن الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» كريس جونسون، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بأن «ترامب يظن بأنه سيسجّل نقطة على شي، لذا سيكون من المثير للاهتمام مشاهدة كيفية لعب هذه الديناميكية».
على جانب آخر، انتقد بعض المحلّلين ترامب لإجرائه هذا الاجتماع مع نظيره الصيني في هذا الوقت المبكر من رئاسته. وأشاروا إلى أن اجتماعات قمّة مثل هذه، عادة ما تتطلب عملاً مدته أشهراً، من أجل وضع جدول أعمال للاجتماع، والمفاوضات التي تتطرق إلى المسائل الحساسة، وأيضاً تنظيم نقاط الاتفاق الذي يمكن أن يُعلَن عنه. قد يكون الرئيس الصيني جاهزاً من هذه الناحية، ولكن في المقابل يعمل ترامب «وفق هيكلية موظفين فارغة، وخبرة مؤسساتية قليلة بالصين»، بحسب نيومن. فضلاً عن ذلك، فإن ترامب لم يعيّن أشخاصاً في المناصب الأساسية، أي نواباً ومساعدين في وزارة الخارجية والتجارة والدفاع، لذا سيعمل مع الرئيس الصيني «من دون خبراء محنّكين».
من جهة أخرى، ترامب كان قد أشار إلى أنه سيكون مسروراً في حال كان العجز التجاري مع الصين أقل مما هو عليه، ذلك أنه وصل في عام 2016 إلى 310 مليارات دولار. ولكن من الصعب تحقيق هذه الأمنيات، الأمر الذي أشار إليه عدد من الخبراء، على اعتبار أنه «من أجل الحصول على التوازن في التجارة، سيكون على الصين تغيير كل أسلوبها التجاري».
(الأخبار)