شهد التوتر بين بيونغ يانغ وواشنطن تصعيداً بدأ منذ مساء الثلاثاء وامتد طيلة يوم أمس، مع تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده «لحلّ مشكلة» كوريا الشمالية من دون مساعدة الصين، في حين أكدت بيونغ يانغ جاهزيتها «لأيّ حرب».


وكتب ترامب على حسابه الشخصي على موقع «تويتر»، ثم على الحساب الرسمي للرئيس الأميركي، أن «كوريا الشمالية تبحث عن المتاعب»، مضيفاً أنه «إذا قرّرت الصين المساعدة، فسيكون أمراً رائعاً، وإلا فسنحلّ المشكلة من دونهم». ثم أشار في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إلى أن بلاده «بصدد إرسال (أسطول) أرمادا» إلى سواحل شبه الجزيرة الكورية. وقال: «لدينا غواصات أكثر قوة بكثير من حاملة الطائرات».
وردّاً على سؤال عمّا يمكن أن تقوم به واشنطن هناك، قال الرئيس الأميركي: «لا يمكن أن نعرف»، مشيراً إلى سياسة الرئيس السابق باراك أوباما «عندما روّج للهجوم على الموصل لأشهر، قبل القيام به». وكان ترامب قد انتقد أوباما، طيلة حملته الانتخابية، معتبراً أن السياسة الخارجية الأميركية يجب أن تكون «غير متوقعة».


دعا الرئيس الصيني
إلى حلّ سلمي في اتصال
هاتفي مع ترامب

مع ذلك، ربط ترامب، بعد أيام على أول قمة مع نظيره الصيني شي جين بينغ، المفاوضات التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم بالمسألة الكورية الشمالية. وقال: «أوضحت للرئيس الصيني أن اتفاقاً تجارياً مع الولايات المتحدة سيكون أفضل لهم إذا حلّوا المشكلة الكورية الشمالية». إلا أن هذه التطوّرات تأتي فيما تتجه وحدة ضاربة في البحرية الأميركية إلى شبه الجزيرة الكورية. وبعيد مغادرة الرئيس الصيني، أعلنت واشنطن، السبت، توجّه حاملة الطائرات «يو.اس.اس. كارل فنسون» وأسطولها إلى شبه الجزيرة الكورية، في حين كان من المقرّر أن تتوجّه إلى أستراليا.
وأول من أمس، أفاد المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، بأن انتشار المجموعة البحرية الأميركية الضاربة قبالة شبه الجزيرة الكورية «يعطي الرئيس خيارات في المنطقة». وأضاف في مؤتمره الصحافي اليومي: «أعتقد أنه عندما ترون حاملة طائرات تبحر مع مجموعتها نحو منطقة مماثلة، فإن وجودها يشكل بوضوح... رادعاً ضخماً».
في مقابل ذلك، أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية، بأن إرسال المجموعة الأميركية البحرية الضاربة إلى مياه المنطقة «يثبت أن التحركات الأميركية المتهوّرة لغزو جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية وصلت إلى مرحلة خطيرة». وأضاف أن دولته «مستعدة للرد، أياً يكن نوع الحرب الذي تريده الولايات المتحدة».
وكان ترامب قد طلب من مستشاريه أن يقدّموا «مجموعة كاملة من الخيارات» للتصدي لبرنامج بيونغ يانغ النووي، على ما أعلن مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر يوم الأحد، في حين أكد وزير الخارجية ريكس تيلرسون أن واشنطن «لا تنوي تغيير النظام في كوريا الشمالية».
وأمس، دخلت الصين على خطّ الخلافات، من خلال دعوة الرئيس شي جين بينغ إلى حلّ سلمي لأزمة البرنامج النووي الكوري الشمالي، وذلك في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي دونالد ترامب. وأفادت وزارة الخارجية الصينية بأن ترامب هو الذي اتصل هاتفياً بشي، في حين أوردت شبكة «سي سي تي في» أن الرئيس الصيني أصرّ على «الحفاظ على السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية»، معرباً عن استعداده «لإبقاء قنوات الاتصال والتنسيق مفتوحة» مع الولايات المتحدة في هذا الملف.
في موازاة ذلك، حذّرت صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية كوريا الشمالية من إجراء تجربة نووية سادسة يمكن أن تتزامن مع احتفالات الذكرى الخامسة بعد المئة لمولد مؤسّس النظام كيم إيل ــ سونغ، في 15 نيسان الجاري. وأشارت الصحيفة، التي تعتبر مواقفها قريبة جداً من مواقف القادة الصينيين، إلى أن «شبه الجزيرة الكورية لم تكن أبداً أقرب إلى مواجهة عسكرية ممّا هي الآن، وذلك منذ أجرت كوريا الشمالية تجربتها النووية الأولى في عام 2006».
وحذرت الصحيفة من أن «بكين ستتخذ موقفاً حازماً» إذا ما أجرت كوريا الشمالية تجربة نووية جديدة، أو أطلقت صاروخاً عابراً للقارات، معتبرة أن الصين تؤيد عقوبات جديدة للأمم المتحدة تصل إلى حدّ فرض قيود على الواردات النفطية لبيونغ يانغ.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)