الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمالي الأطلسي يستعدون عسكرياً لاحتمال أن يستمر صراعهم مع روسيا إلى ما بعد عهد رئيسها الحالي، فلاديمير بوتين. هذا ما قاله وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، أول من أمس، قبل أن يعلن أمس الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي، ينس شتولتنبرغ، مضاعفة عديد «قوة التدخل السريع» في أوروبا إلى 30 أو 40 ألف عنصر"، بالتزامن مع إعلان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً تمديدهم العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا حتى نهاية كانون الثاني 2016.


وقال شتولتنبرغ إن وزراء دفاع «الأطلسي» سيتخذون «قرار تعزيز حجم وقدرات قوة التدخل السريع في الحلف، حتى 30 إلى 40 ألف رجل، أي أكثر من ضعف عديدها الحالي»؛ ومن المقرر أن يلتقي الوزراء يومَي الأربعاء والخميس المقبلين في مقر الحلف في بروكسل. والحلف الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة كان قد شكل في 2002 «قوة التدخل السريع» من 13 ألف عنصر، مع قدرة على الانتشار بسرعة أكبر من الوحدات العسكرية الأساسية. وبرر شتولتنبرغ هذه الخطوة بقوله إن أزمة أوكرانيا وتدخل موسكو لدعم ما سماهم الانفصاليين الموالين لروسيا «أثبتا» أن هذه القوة، بوضعها الحالي، قد لا تكون سريعة كفاية في إطار أمني تغير وتطور الى حد كبير. وفي السياق نفسه، أشار شتولتنبرغ إلى أهمية احترام الدول الأعضاء للحلف للتعهدات التي قطعتها في أيلول الماضي بزيادة نفقاتها العسكرية لتبلغ 2% من إجمالي الناتج المحلي.

وعلى المستوى الاقتصادي من الحرب «الأطلسية» على روسيا، مدد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رسمياً يوم أمس، حتى نهاية كانون الثاني 2016، العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، والتي تطاول قطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي، منها المصارف والصناعات الدفاعية والاستخراجية والنقل والاتصالات والطاقة؛ وكان يُفترض أن ينتهي العمل بالعقوبات مع نهاية تموز المقبل. وقال وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، إن العقوبات تم تمديدها «إلى أن تلتزم روسيا بواجباتها الناجمة عن اتفاق مينسك» لوقف إطلاق النار في أوكرانيا. وينص اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في مينسك في شباط الماضي على تدابير تدريجية تمتد حتى نهاية السنة الحالية، تهدف إلى وضع حد للحرب القائمة بين قوات كييف وقوات الدفاع الشعبي في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين (اللتين صوّت سكانهما بأكثرية ساحقة على الاستقلال عن كييف) والتي أوقعت أكثر من 6400 قتيل خلال أكثر من عام.

من جهتها، عبّرت وزارة الخارجية الروسية عن «خيبة أمل كبيرة لتغلب رأي اللوبي المناهض لروسيا مرة أخرى داخل الاتحاد الأوروبي»، معتبرة تحميل روسيا حصراً مسؤولية تطبيق اتفاق مينسك أمراً «منافياً للعقل». وأكدت الوزارة في بيان أن قرار الاتحاد الأوروبي «سيتسبب بخسارة وظائف لمئات آلاف الأوروبيين»، وأن من «الصلف» أن يُتخذ القرار في 22 حزيران، اليوم الذي هاجمت فيه ألمانيا النازية الاتحاد السوفياتي عام 1941. ونقلت وكالة «سبوتنيك» تصريح السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، ديمتري بيسكوف، بأن روسيا أبقت على إجراءاتها المضادة لدول الاتحاد الأوروبي بعد قرار تمديد العقوبات ضدها. وأوضح بيسكوف أنه لا جديد في القرار الروسي، ذلك أن نهج موسكو هو المعاملة بالمثل مقابل العقوبات. وأضاف بيسكوف إن موسكو تعتبر العقوبات غير قانونية وغير مبررة.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)