رغم توتر العلاقة التركية ــ الأوروبية بسبب الاستفتاء التركي أخيراً، يبدو أن الطرفين لا يريدان إغلاق الأبواب نهائياً، إذ دعا الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الاتحاد الأوروبي إلى تحسين العلاقات مع بلاده، فيما حذرت ألمانيا من وقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.


أردوغان عاد وأكد أن أنقرة تُبقي «أبوابها مفتوحة»، وذلك في خلال ندوة نظمها مركز «أتلانتيك كاونسل» للدراسات في إسطنبول أمس، تحدث في خلالها كذلك عن علاقة بلاده بالولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب.
وتوجه إلى الأوروبيين قائلاً: «دعمتم الحملة من أجل لا، خسرتم. الآن، يتعين عليكم أن تطووا هذه الصفحة، وأن تسعوا إلى تطوير علاقاتكم مع تركيا». وأضاف: «رغم الحملة التي قمتم بها، فإن أبوابنا مفتوحة».
وقد سببت حملة الاستفتاء على التعديل الدستوري توتير العلاقة بين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي، خصوصاً مع ألمانيا، ودفعت الرئيس التركي إلى اتهام الاتحاد بأنه يدعم معارضيه بعد إلغاء تجمعات كان سيشارك فيها وزراء أتراك في مدن أوروبية.
في المقابل، تحدث وزير الخارجية الألماني، سيغمار غابرييل، عن أن وقف المفاوضات مع تركيا بشأن انضمامها إلى الاتحاد قد يدفع أنقرة «في اتجاه روسيا». غابرييل، الذي شارك في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في مالطا، أمس، حيث ناقشوا العلاقة مع تركيا، شرح أن «الحكومة الألمانية تعارض معارضة شديدة وقف مفاوضات الانضمام»، لأن «هذا لن يكون عاملاً مساعداً... بل رد فعل سيئ جداً من وجهة نظرنا».
لكنّ النمسا لم تشاطر ألمانيا موقفها، إذ كررت دعوتها إلى تجميد رسمي لمفاوضات الانضمام التي بدأت في 2005، لكنها متوقفة منذ سنوات. ورأى وزير الخارجية النمسوي، سيباستيان كورتس، أنّ «من الخطأ التمسك بوهم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فيما تبتعد تركيا أكثر عن أوروبا كل سنة»، مشدداً على الحاجة «في نهاية المطاف إلى قرار واضح على المستوى الأوروبي».
مع ذلك، لا يبدو خيار تجميد المفاوضات مطروحاً في نظر برلين، إذ لفت غابرييل إلى أنه «في الحلف الأطلسي لم نستبعد تركيا، حتى في خلال مرحلة الديكتاتورية العسكرية».


سيعود أردوغان إلى «العدالة والتنمية» وسيترشح لرئاسة الحزب

في غضون ذلك، أعلن إبراهيم كالين، وهو المتحدث باسم الرئيس التركي، أمس، أن تركيا تريد «الاستمرار في اعتبار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هدفاً استراتيجياً»، لكنه أكد أن «رقصة التانغو تحتاج إلى اثنين: فإذا ما أردتم مناقشة التعاون والثقة، يجب أن يحصل هذا في الاتجاهين»، متهماً بلداناً أوروبية بإيواء أشخاص شاركوا في انقلاب تموز، وانفصاليين أكراد من «حزب العمال الكردستاني». وخلص كالين إلى القول، إنه «إذا كان الأوروبيون يريدون فعلاً تحسين العلاقات، فعليهم فعل شيء ضد هؤلاء... الإرهابيين».
من جهة ثانية، قال الرئيس التركي إنه يعتزم أن يفتح مع نظيره الأميركي «صفحة جديدة» في العلاقات، علماً بأن أردوغان سيزور واشنطن في منتصف أيار، مضيفا أنه «على ثقة بأننا سنخط مع ترامب صفحة جديدة». لكنه قال إن «الدعم والمساعدة الملموسة التي تقدمها الولايات المتحدة إلى وحدات حماية الشعب الكردية تضر بروح التحالف» بين البلدين.
أيضاً، كرّر أردوغان أنه يتوقع من واشنطن اعتقال وتسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب. وقال إن تمكن غولن المقيم في بنسيلفانيا «من الاستمرار في مزاولة نشاطاته بحرية... يثير استياءنا بشدة»، مضيفاً: «ما ننتظره هو أن يدرك الأميركيون مدى المخاطر التي نواجهها وأن يظهروا تضامناً».
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه المجلس الانتخابي الأعلى في تركيا النتائج الرسمية للاستفتاء التي بلغت نسبة المشاركة فيه 85 في المئة. وبينت النتائج الرسمية فوز المعسكر المؤيد للتعديل الدستوري بنسبة 51.41 في المئة، أي نحو 25 مليون صوت، وحصول المعسكر المعارض على 48.59 في المئة، أو نحو 24 مليون صوت.
في هذه الأثناء، يستعد أردوغان للعودة إلى حزب «العدالة والتنمية» في 2 أيار، وفق ما أعلن رئيس الوزراء بن علي يلديريم، وذلك قبل أن يترشح لرئاسة الحزب في خلال مؤتمر استثنائي في 21 أيار. وأضاف يلديريم، وهو الرئيس الحالي لـ«العدالة والتنمية»، أنه «سيُعقد اجتماع الكتلة البرلمانية الثلاثاء في الثاني من أيار في مقر الحزب، وسيعاد قبول رئيس الجمهورية بصفته عضواً في خلال هذا الاجتماع».
(الأخبار، أ ف ب)